خيام لا تقي حرّاً ولا برداً.. نساء غزة بين برودة الطقس ومخاطر الحريق
خيام لا تقي حرّاً ولا برداً.. نساء غزة بين برودة الطقس ومخاطر الحريق
تواجه آلاف النساء في قطاع غزة واقعًا يوميًا قاسيًا داخل خيام مهترئة تحولت بفعل الشمس والرياح والأمطار إلى قطع قماش وبلاستيك لا تصلح للسكن، ومع تقلبات الطقس بين حرارة شديدة ومنخفضات جوية عاتية، بات إصلاح الخيمة مهمة يومية لا مفر منها، في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من الأمان.
وتعيش النساء في مخيمات النزوح وسط مخاطر مستمرة، إذ تقتلع الرياح الأوتاد، وتتسرب مياه الأمطار إلى الفراش، في حين يشكل إشعال النار للطهي أو التدفئة تهديدًا مباشرًا باندلاع الحرائق، في ظل غياب بدائل آمنة، بحسب ما ذكرت وكالة “أنباء المرأة”، اليوم الثلاثاء.
داخل خيمة مثقوبة من كل جانب، تعيش فاطمة دياب مع طفليها بعد أن فقدت زوجها في هجوم سابق على القطاع. تحولت حياتها من منزل مطل على البحر إلى مأوى مؤقت بالكاد يسترها.
تصف خيمتها بأنها “مجموعة من قطع القماش الموصولة بأعمدة حديدية”، يحتاج الداخل إليها إلى الانحناء الكامل لعبورها، وقد تقتلعها الرياح في أي لحظة.
نيران وحريق وصراخ
قبل أيام سقطت جمرة مشتعلة داخل خيمتها أثناء إعداد الطعام، فاشتعلت النيران وأتلفت جزءًا كبيرًا من المأوى ومحتوياته، لم يكن أمامها سوى الصراخ طلبًا للنجدة، قبل أن يتدخل الجيران لإخماد الحريق.
لكن الأضرار زادت من أعبائها المادية، في وقت تعاني فيه من أمراض مزمنة كالسكري واضطرابات الغدة الدرقية، ما يجعلها أكثر عرضة للمضاعفات الصحية.
وتشير إلى أنها اضطرت لتغطية خيمتها بثلاث طبقات من الشوادر البلاستيكية لمنع تسرب المياه، بتكلفة تقارب 150 دولارًا، فضلًا عن استبدال الفراش الذي يبتل ويتلف مع كل هطول للأمطار.
ورغم ذلك، تؤكد أن الخيمة “لم تُصنع لتكون بيتًا لسنوات”، بل لتكون ملجأً مؤقتًا لرحلات قصيرة، لا لحياة كاملة.
الركض وراء الخيمة
من جانبها تروي منال نور أن خيمتها تطير في الهواء مع كل نشاط للرياح، رغم تثبيتها بإحكام، تركض مع أطفالها للحاق بها وإعادتها إلى مكانها، في حين تتناثر مقتنياتها الشخصية على الأرض.
تصف المشهد بأنه “مضحك مبكٍ”، لكنه يستنزف وقتها وجهدها ويضاعف شعورها بعدم الاستقرار.
وتوضح أن الوضع الاقتصادي المتردي للعائلات، في ظل غياب مصادر دخل ثابتة، يجعل من تكلفة إصلاح الخيمة عبئًا يفوق القدرة على التحمل، خصوصًا عندما تتكرر الأضرار مع كل منخفض جوي.
وتقارن حال نساء غزة بنساء العالم اللواتي يلزمن بيوتهن خلال العواصف، قائلة إنهن لا يجدن مكانًا آمنًا يلجأن إليه، ولا يستطعن إشعال النار خوفًا من الحريق، ولا حتى إعداد مشروب دافئ في ليالٍ باردة.
حرائق تحصد الأرواح
تشير شهادات من المخيمات إلى وقوع حوادث احتراق عدة نتيجة اشتعال النيران داخل الخيام، ما أدى إلى امتداد الحرائق من خيمة إلى أخرى وسقوط ضحايا، بينهم نساء وأطفال قضوا أثناء نومهم. هذه الحوادث تركت أثرًا نفسيًا عميقًا لدى النساء اللواتي يعشن في خوف دائم من تكرار المأساة.
وفي ظل استمرار النزوح ودمار واسع للمنازل، ترى النساء أن الحل يكمن في إدخال وحدات سكنية متنقلة أو كرافانات توفر حدًا أدنى من الحماية، بدلًا من الخيام التي تغطي مساحات واسعة من القطاع مكان البيوت الأسمنتية التي دمرت.
وبين انتظار إعادة الإعمار وتأخر الحلول المستدامة، تبقى النساء في غزة عالقات بين قسوة الطقس وهشاشة المأوى، يخضن معركة يومية من أجل البقاء، في سعيٍ بسيط نحو حق أساسي: سقف آمن يقيهن الخوف والبرد والنار.











