واجهت العنصرية وهي طفلة.. رحيل أيقونة الصمود كلوديت كولفن عن 86 عاماً

واجهت العنصرية وهي طفلة.. رحيل أيقونة الصمود كلوديت كولفن عن 86 عاماً
كلوديت كولفن

توفيت كلوديت كولفن الناشطة الأمريكية السوداء التي واجهت التمييز العنصري بشجاعة وهي في سن 15 عاماً، عن عمر 86 عاماً، بعد مسيرة تركت أثراً عميقاً في تاريخ النضال من أجل الحقوق المدنية في الولايات المتحدة.

وبحسب ما أعلنت مؤسستها الثلاثاء، أكدت أن كولفن تترك وراءها إرثاً من الشجاعة أسهم في تغيير مسار التاريخ الأمريكي، مشيرة إلى أن موقفها المبكر شكل شرارة مهمة في مواجهة نظام الفصل والتمييز العنصري، وفق فرانس برس.

لحظة التحدي في حافلة مونتغومري

في مارس 1955 كانت كولفن تدرس تاريخ السود عندما أوقفتها الشرطة في مدينة مونتغومري بولاية ألاباما، بعد رفضها التخلي عن مقعدها في حافلة لامرأة بيضاء، ذلك الرفض الصادر عن مراهقة في الخامسة عشرة من عمرها، جاء في زمن كان فيه الفصل العنصري قانوناً مفروضاً وسلوكاً يومياً قاسياً.

شهادة شخصية على عنصرية العصر

روت كولفن في حديث صحفي في باريس خلال أبريل 2023 أن تمسكها بمقعدها لم يكن عناداً، بل إحساس عميق بالظلم، موضحة أن المرأة البيضاء كان بإمكانها الجلوس في مقعد آخر لكنها رفضت لأن المجتمع حينها لم يكن يقبل جلوس شخص أبيض قرب شخص أسود، وكانت تقول إن التاريخ نفسه هو ما أبقاها ملتصقة بالمقعد.

سجنت كولفن لفترة وجيزة بتهمة الإخلال بالنظام العام، لكن قصتها لم تنتهِ عند ذلك الحد، ففي العام التالي أصبحت واحدة من 4 نساء سوداوات تقدمن بدعوى قضائية للطعن في الفصل العنصري في مقاعد الحافلات في مونتغومري، في خطوة قانونية غيرت وجه المعركة ضد التمييز.

انتصار قانوني وتغيير وطني

فازت المدعيات بالقضية، ما أدى إلى إنهاء الفصل العنصري في وسائل النقل العام، ليس في الحافلات فقط، بل امتد لاحقاً ليشمل القطارات والطائرات وسيارات الأجرة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، فاتحاً الباب أمام مرحلة جديدة من الحقوق المدنية.

تعد كلوديت كولفن من الشخصيات التي ظلت لسنوات طويلة في ظل أسماء أكثر شهرة في حركة الحقوق المدنية، رغم أن موقفها سبق أحداثاً مفصلية لاحقة، عاشت الولايات المتحدة في خمسينيات القرن الماضي تحت قوانين صارمة تفرض الفصل العنصري، خاصة في ولايات الجنوب، وكانت أي مواجهة لهذه القوانين تعرض أصحابها للاعتقال أو العنف، وشكل إسهام كولفن القانوني والإنساني جزءاً أساسياً من المسار الذي قاد إلى إسقاط هذه القوانين، مؤكدا أن التغيير الكبير يبدأ أحياناً من موقف فردي شجاع في لحظة مفصلية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية