في دعوى الأضرار المناخية.. المحكمة العليا الأمريكية تستمع لشركات الوقود الأحفوري
في دعوى الأضرار المناخية.. المحكمة العليا الأمريكية تستمع لشركات الوقود الأحفوري
في خطوة غير مسبوقة، وافقت المحكمة العليا في الولايات المتحدة على الاستماع إلى مرافعات شركات نفط وغاز تسعى لمنع دعوى قضائية تُحمّلها المسؤولية عن أضرار المناخ، وهي خطوة قد تحدد مسار موجة من القضايا القانونية التي تهدف إلى مساءلة القطاع عن تدمير البيئة والإسهام في تغير المناخ، وفق وكالة فرانس برس
تعود الدعوى إلى مدينة بولدر في ولاية كولورادو، وهي واحدة من عدة دعاوى محلية تزعم أن شركات الوقود الأحفوري ضللت الرأي العام بشأن دورها في تغيّر المناخ، وارتكبت ممارسات تسبب أضرارًا جسيمة تتطلب تعويضات مالية تقدر بمليارات الدولارات، وفق ما أوردته شبكة "يورو نيوز" الثلاثاء.
السعي للحصول على تعويضات
تسعى حكومات محلية في مختلف الولايات للحصول على تعويضات مالية ضخمة، بزعم أن الأموال ضرورية لإعادة بناء البنية التحتية وحماية المجتمعات من آثار حرائق الغابات وارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف العنيفة التي تفاقمت بفعل تغير المناخ.
وتأتي هذه الدعاوى ضمن موجة متصاعدة من الإجراءات القانونية في كاليفورنيا وهاواي ونيوجيرسي، إضافة إلى دعاوى دولية، تهدف جميعها إلى دفع العمل المناخي من خلال القضاء وإجبار شركات الوقود الأحفوري على تحمل مسؤولياتها البيئية.
تداعيات قضية بولدر
قد يكون لقرار المحكمة العليا بشأن قضية بولدر أثر كبير في دعاوى أخرى مشابهة، فقد تم إسقاط بعضها في محاكم الولايات، في حين لا تزال دعاوى أخرى مستمرة في مسارها القضائي.
وقدمت شركتا سانكور إنرجي وإكسون موبيل طعناً أمام المحكمة العليا بعد أن سمحت أعلى هيئة قضائية في كولورادو بمواصلة النظر في القضية، حيث تجادل الشركتان بأن الانبعاثات قضية وطنية يجب أن تُنظر أمام المحاكم الفيدرالية لا محاكم الولايات.
وقال محامو الشركتين إن استخدام قوانين الولايات لمعالجة تغير المناخ العالمي يشكل تهديداً خطيراً للقطاع، وأكدت إكسون موبيل أن "سياسات المناخ ينبغي ألا تُحدَّد من خلال إجراءات متفرقة أمام محاكم الولايات".
دعم إداري وجدل سياسي
دخلت إدارة الرئيس دونالد ترامب لدعم الشركات وحث القضاة على إلغاء قرار المحكمة العليا في كولورادو، معتبرة أن السماح للمحاكم المحلية بمقاضاة أي طرف في العالم بسبب إسهامه في تغير المناخ سيخلق سابقة خطيرة.
وانتقد ترامب الدعوى في أمر تنفيذي، في حين سعت وزارة العدل لإحباط بعضها أمام المحاكم، مؤكدة أن القضية قد تفتح الباب أمام مسؤولية لا نهائية على الشركات عن كل أضرار المناخ.
العدالة والمساءلة المحلية
من جهة أخرى، جادل محامو مدينة بولدر بأن التقاضي يجب أن يبقى أمام محاكم الولاية، مؤكدين أن القوانين لا تمنع الولايات من معالجة الأضرار الواقعة داخل حدودها نتيجة سلوك صادر خارجها، سواء تعلق الأمر بتصميم مهمل لمنتج أو ممارسات صناعية مضرة.
وأشار المسؤولون في المدينة إلى أن القضية تركز على حماية السكان المحليين في كولورادو، وقال جوناثان كوين مدير مبادرات المناخ في المدينة: "تتمحور قضيتنا حول العدالة. بولدر تعيش بالفعل تداعيات مناخ يزداد سخونة بوتيرة سريعة، وينبغي ألا يقع العبء المالي للتكيف مع ذلك على دافعي الضرائب المحليين وحدهم".
الاستعداد للمرافعات
طلبت المحكمة العليا من الجانبين تقديم مرافعات حول جاهزية القضية للنظر فيها، ومن المتوقع أن تبدأ جلسات الاستماع في الخريف، في خطوة قد تمثل اختباراً مهماً لمساءلة أكبر شركات النفط والغاز في الولايات المتحدة على الانبعاثات الكربونية وتأثيرها في البيئة.
تعد هذه القضية جزءاً من حركة عالمية متنامية لمساءلة شركات الوقود الأحفوري الكبرى عن أضرار المناخ، حيث تشير دراسات إلى أن 100 شركة فقط مسؤولة عن أكثر من ثلث الانبعاثات الكربونية في العالم منذ القرن العشرين.
وقد شهدت السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً في القضايا القانونية التي تتناول مسؤولية الشركات عن الانبعاثات، ليس فقط في الولايات المتحدة بل على المستوى الدولي، في محاولة لإجبار القطاع على الاستثمار في حلول طاقة نظيفة وتقليل التأثير البيئي لأنشطته.
وتبرز قضية بولدر بوصفها محاولة لإثبات أن المسؤولية عن تغير المناخ ليست قضية نظرية، بل مسألة ملموسة تؤثر في المجتمعات المحلية والأجيال القادمة، وتعيد طرح النقاش حول دور القضاء في حماية البيئة ومساءلة الشركات الكبرى عن أفعالها وتأثيرها في الكوكب.











