"السلام" كلمة للأطفال.. أكسفورد تبحث عن الأمان لجيل نشأ في زمن الحروب

"السلام" كلمة للأطفال.. أكسفورد تبحث عن الأمان لجيل نشأ في زمن الحروب
جامعة أكسفورد- أرشيف

اختارت جامعة أكسفورد كلمة «السلام» لتكون كلمة العام 2025 للأطفال، في نتيجة لافتة تعكس أولويات جيل صغير يتابع من حوله عالماً مثقلاً بالصراعات والأزمات، ويبحث عن معنى للأمان والاستقرار وسط مشاهد الحرب والتغيرات المتسارعة.

وأعلنت دار نشر جامعة أكسفورد، وفق ما نقلته وكالة الأنباء البريطانية «بي أيه ميديا»، اليوم الأربعاء، أن 35% من الأطفال المشاركين في الاستطلاع صوّتوا لصالح كلمة «السلام»، متقدمة بفارق محدود على كلمة «الذكاء الاصطناعي» التي حصلت على 33%، فيما جاءت كلمة «المطاوعة» في المرتبة الثالثة بنسبة 21%، في سباق لغوي يعكس تفاعلات الأطفال مع القضايا الكبرى التي تفرض نفسها على حياتهم اليومية.

وأجرت الجامعة البحث على مدار عام 2025، مستطلعة آراء نحو خمسة آلاف طفل من مختلف أنحاء المملكة المتحدة، تتراوح أعمارهم بين ستة وأربعة عشر عاماً، في محاولة لرصد المفردات الأكثر حضوراً في وعيهم، والموضوعات التي تشغل تفكيرهم في المدرسة والمنزل ووسائل الإعلام.

وعي مبكر بالنزاعات

أبرزت نتائج الاستطلاع أن واحداً من كل عشرة أطفال ذكر كلمة «الحرب» بشكل مباشر عند سؤاله عن سبب اختياره كلمة «السلام»، في مؤشر واضح على حجم التأثير الذي تتركه النزاعات المسلحة على وعي الأطفال، حتى في المجتمعات البعيدة جغرافياً عن ساحات القتال. 

وأشار الأطفال، بحسب التقرير، إلى صراعات بعينها مثل الحرب في أوكرانيا والحرب على قطاع غزة، ما يعكس متابعة دقيقة للأحداث الدولية عبر الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي.

وعكست هذه الاختيارات، وفق قراءات تربوية، قلقاً متزايداً لدى الأطفال إزاء مشاهد العنف والدمار، ورغبة ضمنية في عالم أكثر استقراراً، خاصة في ظل تصاعد الخطاب الحربي وتكرار صور الضحايا في الفضاء الإعلامي.

وعي الجيل الجديد

حلّ الذكاء الاصطناعي للعام الثاني على التوالي في المرتبة الثانية، ما يدل على حضوره المتنامي في حياة الأطفال اليومية، سواء عبر التطبيقات التعليمية أو الألعاب أو النقاشات العامة. 

وفسّر نحو 20% من الأطفال اختيارهم هذه الكلمة بأنهم «سمعوا عنها كثيراً» أو «تحدثوا بشأنها» خلال العام، في إشارة إلى سرعة تغلغل التكنولوجيا الحديثة في الوعي المبكر.

وعكس الجمع بين «السلام» و«الذكاء الاصطناعي» في صدارة الاختيارات صورة متناقضة لعالم الأطفال في 2025، عالم يتأرجح بين الخوف من الحروب والطموح إلى مستقبل تقوده التكنولوجيا، لكنه في جوهره يبحث عن الأمان قبل أي شيء آخر.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية