فيضانات تونس تخلّف 5 قتلى وإجلاء مئات العائلات من شمال البلاد

فيضانات تونس تخلّف 5 قتلى وإجلاء مئات العائلات من شمال البلاد
أمطار غزيرة وسيول في تونس

باشرت وحدات الحماية المدنية في تونس تنفيذ عشرات عمليات الإغاثة والإجلاء عقب أمطار هائلة ضربت ولايات الشمال منذ يوم الثلاثاء، متسببة في فيضانات واسعة النطاق أودت بحياة خمسة أشخاص على الأقل، وأجبرت مئات العائلات على مغادرة منازلها، في واحدة من أعنف الحالات الجوية التي تشهدها البلاد منذ عقود.

وأعلنت الحماية المدنية أنها نفذت 263 عملية إجلاء في عدة ولايات استمرت حتى الساعات الأولى من صباح الأربعاء، قبل أن تشهد التساقطات تراجعاً تدريجياً، وإن بقيت متواصلة ومتقطعة في عدد من المناطق، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الخميس. 

وأكدت أن الفيضانات أدت إلى وفاة أربعة أشخاص في مدينة المكنين بولاية المنستير، إضافة إلى وفاة شخص خامس في مدينة الهوارية بولاية نابل، نتيجة تدفق السيول وارتفاع منسوب المياه بشكل مفاجئ.

إنقاذ في ظروف صعبة

تواصل وحدات من البحرية التونسية، منذ مساء الثلاثاء، تنفيذ عمليات تمشيط قبالة سواحل طبلبة بولاية المنستير، بحثاً عن أربعة صيادين فُقدوا من بين خمسة كانوا على متن مركب انقلب بسبب سوء الأحوال الجوية واشتداد الرياح. وتأتي هذه العمليات في ظل ظروف بحرية صعبة، ما يزيد من تعقيد جهود البحث والإنقاذ.

وأشارت الحماية المدنية إلى أن السيول تسببت في عزل مناطق سكنية كاملة قرب العاصمة تونس، وفي ولايات بنزرت والمنستير ونابل وبن عروس، حيث تقطعت السبل بعدد من العائلات التي حاصرتها المياه داخل منازلها. 

وذكرت أنها نفذت نحو 360 عملية شفط للمياه من الأحياء السكنية والطرقات، في محاولة لإعادة الحد الأدنى من الحركة إلى المناطق المتضررة.

مشاركة الجيش وتعطيل الدراسة

شاركت وحدات من الجيش التونسي في عمليات الإغاثة والإنقاذ، شملت شفط المياه من الأحياء المتضررة، وتقديم الدعم اللوجستي، إضافة إلى تنفيذ طلعات استطلاعية جوية لتقييم حجم الأضرار، خاصة في ظل النقص النسبي في التجهيزات واتساع رقعة الفيضانات في أكثر من ولاية في وقت واحد.

وقررت السلطات التونسية، الأربعاء، تعليق الدراسة لليوم الثاني على التوالي في 15 ولاية، مع تسجيل تعطل واسع في حركة السير وارتفاع خطير في منسوب المياه بعدد من المحاور الطرقية. 

وفي الوقت ذاته، أعلنت خفض درجة المخاطر من “إنذار شديد” إلى “إنذار عادي” في الولايات الشمالية، بعد تراجع نسبي في حدة التساقطات.

أمطار غير مسبوقة

أكد خبراء في المعهد الوطني للرصد الجوي أن كميات الأمطار المسجلة خلال شهر يناير الجاري تُعد قياسية وغير مسبوقة منذ نحو 70 عاماً، ما يفسر حجم السيول وسرعة تدفقها في عدد من المناطق الحضرية والريفية. 

وفي المقابل لم تعلن الحكومة التونسية حتى الآن عن أي تقديرات أولية لحجم الخسائر في البنية التحتية أو القطاع الزراعي، وسط مخاوف من أضرار كبيرة قد تظهر آثارها خلال الأيام المقبلة.

وتعيد هذه الفيضانات إلى الواجهة النقاش حول جاهزية البنية التحتية، وقدرة شبكات تصريف المياه على مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة، في ظل تحذيرات متكررة من تزايد وتيرة الأمطار الغزيرة المرتبطة بالتغيرات المناخية، وما تفرضه من تحديات متنامية على الدولة والمجتمع.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية