وزراء إسرائيليون متطرفون يهاجمون واشنطن ويحذرون من تداعيات فتح معبر رفح
وزراء إسرائيليون متطرفون يهاجمون واشنطن ويحذرون من تداعيات فتح معبر رفح
شهد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) جلسة عاصفة، مساء الأحد، طغت عليها انتقادات حادة للوضع القائم في قطاع غزة، في ظل التحضيرات الجارية للمرحلة الثانية من العمليات العسكرية، والنقاشات المتصاعدة حول فتح معبر رفح في الاتجاهين، وهو ما كشف حجم الانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن إدارة المرحلة المقبلة.
وجاءت هذه النقاشات عقب إعلان ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن معبر رفح سيفتح بآلية رقابة إسرائيلية كاملة، وذلك ضمن ما وصف بخطة النقاط العشرين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبالتوازي، نقلت القناة 12 العبرية عن مسؤول أمريكي رفيع توقعه أن يتم فتح المعبر مع نهاية الأسبوع، في مؤشر على ضغوط أمريكية متزايدة لدفع هذا المسار قدماً وفق ما أوردته وكالة شهاب الإخبارية، الاثنين.
تصريحات متطرفة وتحذيرات داخلية
الجلسة شهدت تصريحات شديدة اللهجة، كان أبرزها موقف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي هاجم المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، واصفاً إياهما بالسذاجة، كما تفاخر بما سماه قتل عشرات الآلاف خلال الحرب على قطاع غزة، مشدداً على ضرورة تفكيك حركة حماس ونزع سلاحها، ومحذراً من أن فتح معبر رفح يمثل خطأً كبيراً ورسالة خطِرة.
مخاوف من تداعيات سياسية
من جانبه حذر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من مغبة عدم فرض حكم عسكري على قطاع غزة، معتبراً أن ذلك قد يقود إلى ما وصفه بقيام دولة فلسطينية، وفي السياق ذاته، رأت الوزيرة أوريت ستروك أن فتح المعبر يعني تسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية على حساب ما تعده دماء الإسرائيليين، داعية إلى ضمان ألا يكون الحكم في القطاع بيد حركة حماس أو السلطة الفلسطينية، وهو موقف حظي بدعم وزيرة المواصلات ميري ريغف.
وسائل إعلام عبرية أشارت إلى أن فتح معبر رفح، حتى في حال عدم استعادة جثة الأسير الإسرائيلي الأخير ران غفيلي، يعد بمنزلة اعتراف إسرائيلي بأن حركة حماس استنفدت ما لديها في ملف الأسرى، وذهب المحلل اليميني عميت سيغال إلى أن المعبر سيفتح بعد انتهاء العملية العسكرية الجارية في منطقة الشجاعية، بغض النظر عن نتائجها.
إحاطة لا تصويت
في السياق نفسه، أوضح المراسل العسكري لإذاعة جيش إسرائيل دورون كادوش أن الوزراء لم يُطلب منهم التصويت على فتح المعبر، مشيراً إلى أن إسرائيل كانت قد وافقت مسبقاً على ذلك ضمن خطة ترامب، ولفت إلى أن جلسة الكابينت لم تكن مخصصة لاتخاذ قرار رسمي، بل جاءت في إطار إحاطة للوزراء، مؤكداً أن فتح المعبر مرتبط بانتهاء العملية العسكرية وليس بملف الأسرى، وهو ما عدّه مراقبون رسالة تهدئة أو مجاملة غير مباشرة لحركة حماس.
يأتي الجدل الإسرائيلي حول فتح معبر رفح في وقت يعيش فيه قطاع غزة أوضاعاً إنسانية كارثية نتيجة الحرب المستمرة منذ أشهر، والتي خلفت دماراً واسعاً في البنية التحتية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، ويعد معبر رفح شرياناً حيوياً لسكان القطاع، سواء لإدخال المساعدات الإنسانية أو لتنقل الأفراد، ما يجعل أي قرار بشأنه محط تجاذب سياسي وأمني داخل إسرائيل، خاصة في ظل الخلافات حول مستقبل إدارة غزة، ودور حركة حماس، واحتمالات عودة السلطة الفلسطينية، إضافة إلى الضغوط الأمريكية والدولية الساعية إلى تهدئة مرحلية وترتيبات جديدة للمرحلة التالية من الصراع.










