دعا لاجتياح كامل.. سموتريتش يُصعد ضد واشنطن ويدعو لإغلاق مركز تنسيق غزة

دعا لاجتياح كامل.. سموتريتش يُصعد ضد واشنطن ويدعو لإغلاق مركز تنسيق غزة
بتسلئيل سموتريتش

عاد الانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية إلى الواجهة مع تصعيد جديد قاده وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي دعا بشكل علني إلى إغلاق مركز تنسيق مدني عسكري متعدد الجنسيات تقوده الولايات المتحدة، ويعد إحدى الركائز الأساسية في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، وتعكس الدعوة التي جاءت في توقيت حساس، اتساع الهوة بين أجنحة الحكومة الإسرائيلية حول مسار الحرب ومستقبل القطاع، كما تضع العلاقة مع واشنطن أمام اختبار سياسي جديد.

مصدر التصريحات وسياقها

وبحسب وكالة رويترز، قال سموتريتش في تصريحات رسمية نُشرت، اليوم الاثنين، إن الوقت قد حان لتفكيك مقر مركز التنسيق في مدينة كريات جات شمال شرقي غزة، معتبراً أن استمرار عمله لم يعد يخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية، ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أو من وزارة الخارجية الأمريكية، أو من القيادة المركزية للجيش الأمريكي بشأن هذه الدعوة.

يعد مركز التنسيق المدني العسكري أحد أبرز الأطر التي أنشأتها واشنطن بعد إعلان خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، ويضم ممثلين مدنيين وعسكريين من عشرات الدول والمنظمات، ويعمل بالتعاون مع مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين على ملفات أمنية وإنسانية تتعلق بغزة وما بعد الحرب، وقد أكدت القيادة المركزية الأمريكية في ديسمبر أن 60 دولة ومنظمة ممثلة في هذا المركز.

اتهامات لحلفاء دوليين

لم يكتفِ سموتريتش بالمطالبة بإغلاق المركز، بل ذهب أبعد من ذلك بدعوته إلى استبعاد دول بعينها من أي تنسيق عسكري أو أمني، وعلى رأسها بريطانيا ومصر، معتبراً إياهما من الدول المعادية لإسرائيل والتي تقوض أمنها، بحسب تصريحاته.

إلى جانب دوره الأمني، أوكل إلى مركز التنسيق المدني العسكري تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة، ويرى مراقبون أن أي خطوة لإغلاق المركز أو تقليص عمله قد تنعكس مباشرة على تدفق المساعدات، وتزيد من تعقيد الوضع الإنساني في القطاع، خاصة مع استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر.

خطة ترامب ومستقبلها

تأسس المركز بقيادة الولايات المتحدة عقب إعلان ترامب عن خطة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وهي خطة تقوم على مراحل متدرجة تبدأ بوقف إطلاق النار، ثم نزع السلاح، وصولاً إلى إعادة الإعمار وترتيبات ما بعد الحرب، وتشارك دول عدة في المركز، منها ألمانيا وفرنسا وكندا، عبر إرسال موظفين وخبراء للإسهام في التخطيط والتنفيذ.

تصريحات سموتريتش لم تتوقف عند حدود مركز التنسيق، بل جاءت ضمن خطاب أكثر تشدداً ألقاه خلال فعالية لإقامة مستوطنة يهودية جديدة في الضفة الغربية، وخلال الحدث دعا إلى توجيه إنذار نهائي قصير جداً لحركة حماس لنزع سلاحها ومغادرة غزة بشكل كامل، وفي حال انتهاء المهلة دون استجابة، طالب بأن يقتحم الجيش الإسرائيلي القطاع بكامل قوته بهدف تدمير الحركة المسلحة.

رؤية صفرية للصراع

وقدم سموتريتش رؤية تقوم على معادلة صفرية، مفادها إما السيطرة الإسرائيلية الكاملة على قطاع غزة أو بقاء حماس، ودعا إلى تدمير الحركة بشكل كامل، ومواصلة ما وصفه بقمع الإرهاب على المدى الطويل، إلى جانب تشجيع هجرة الفلسطينيين من القطاع إلى الخارج، وإقامة وجود استيطاني إسرائيلي دائم. هذه التصريحات أثارت انتقادات داخلية وخارجية، لما تحمله من دعوات صريحة لتغيير ديمغرافي دائم.

يعكس موقف سموتريتش، وهو أحد أبرز رموز اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، التباينات العميقة داخل الائتلاف الحاكم، ففي حين ترى أطراف أخرى أن التنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الدوليين ضروري لإدارة المرحلة المقبلة، يرفض جناح متشدد أي تدخل أو شراكة يعدها تقييداً لحرية إسرائيل العسكرية والسياسية.

أنشأت الولايات المتحدة مركز التنسيق المدني العسكري في أكتوبر ليكون منصة مشتركة لبحث مستقبل غزة بعد الحرب، والعمل على قضايا الأمن والإدارة وإعادة الإعمار، ويعمل في المركز موظفون مدنيون وعسكريون من دول مختلفة إلى جانب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، في محاولة لصياغة تصور دولي متكامل للمرحلة المقبلة.

تفاصيل الخطة الأمريكية

تنص الخطة التي أعلن عنها ترامب في سبتمبر على منح عفو لعناصر حماس الذين يلتزمون بالتعايش السلمي ويسلمون أسلحتهم، إضافة إلى تأمين ممر آمن للراغبين في مغادرة غزة إلى دول أخرى، كما تشمل الخطة إعادة إعمار القطاع بإشراف دولي، وترتيبات أمنية تحول دون عودة القتال.

أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي أن خطة الرئيس لإنهاء الحرب ستنتقل إلى مرحلتها الثانية، والتي تركز على نزع السلاح وإعادة إعمار غزة، وجاء هذا الإعلان بعد تنفيذ المرحلة الأولى التي تضمنت التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، والذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر.

مستقبل غامض للتنسيق الدولي

يثير تصعيد سموتريتش تساؤلات جدية حول مستقبل مركز التنسيق، ومدى قدرة واشنطن على الحفاظ على تماسك التحالف الدولي الداعم لخطة إنهاء الحرب، كما يطرح علامات استفهام حول موقف نتنياهو الذي يجد نفسه بين ضغوط حلفائه اليمينيين المتشددين، وحاجته إلى الحفاظ على الدعم الأمريكي والدولي.

يأتي هذا الخلاف في سياق حرب مدمرة على غزة اندلعت منذ أكتوبر، وأسفرت عن خسائر بشرية هائلة ودمار واسع في البنية التحتية، ومع تعثر الحلول العسكرية الخالصة، برزت محاولات دولية لبلورة مسار سياسي وأمني لما بعد الحرب، تقوده الولايات المتحدة بدعم من حلفاء غربيين وإقليميين، غير أن الانقسامات داخل الحكومة الإسرائيلية، خاصة بين التيار اليميني المتطرف والتيارات الأكثر براغماتية، تهدد بتقويض هذه الجهود. ويعكس الجدل حول مركز التنسيق المدني العسكري صراعاً أعمق حول هوية الحل في غزة، بين من يراهن على الشراكة الدولية وإدارة مدنية مستقبلية، ومن يدفع نحو حسم عسكري كامل وفرض وقائع دائمة على الأرض، في صراع يبدو مفتوحاً على مزيد من التصعيد السياسي والعسكري.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية