اتهامات بتقييد الصوت الفلسطيني.. تعاون "تيك توك" مع منظمات يهودية يثير جدلاً حول الحياد
اتهامات بتقييد الصوت الفلسطيني.. تعاون "تيك توك" مع منظمات يهودية يثير جدلاً حول الحياد
تواجه شركة تيك توك موجة انتقادات حادة من نشطاء حقوقيين وإعلاميين بعد إقرارها بتعاون مباشر مع أكثر من 20 منظمة يهودية تقدم لها معلومات وتقييمات تتعلق بالمحتوى المنشور على المنصة، ويأتي هذا التطور في ظل اتهامات متزايدة للشركة بتبني سياسات رقابية تسهم في إسكات الصوت الفلسطيني والتضييق على المحتوى الذي ينتقد سياسات وانتهاكات إسرائيل، خاصة مع تصاعد التغطية المتعلقة بالحرب على قطاع غزة.
وبحسب ما نقلته وكالة شهاب الإخبارية الاثنين، أعلن الرئيس التنفيذي الجديد لشركة تيك توك آدم بريسير أن الشركة أدخلت تعديلات على سياساتها الداخلية المتعلقة بمكافحة خطاب الكراهية، وأوضح أن هذه التعديلات شملت إعادة تصنيف استخدام مصطلح صهيوني باعتباره بديلا عن سمة محمية، بحيث يعد استخدامه في سياق الانتقاص أو الإهانة خطاب كراهية يخضع لإجراءات رقابية، في حين يسمح باستخدام المصطلح نفسه في سياق دعم الصهيونية والاحتلال الإسرائيلي.
توسيع تعريف خطاب الكراهية
أثار هذا التعديل مخاوف واسعة بشأن المعايير التي تعتمدها تيك توك في تقييم المحتوى السياسي، إذ يرى منتقدون أن توسيع تعريف خطاب الكراهية ليشمل مصطلحات سياسية شائعة قد يفتح الباب أمام تقييد النقاش العام المشروع، ويؤكد هؤلاء أن الفصل بين النقد السياسي وخطاب الكراهية بات أكثر ضبابية، ما ينعكس سلبا على حرية التعبير، خصوصا في القضايا ذات الحساسية العالية مثل القضية الفلسطينية.
زيادة الحظر وتكثيف المراقبة
أشار بريسير إلى أن تيك توك ضاعفت خلال عام 2024 عدد الحسابات التي حظرتها بدعوى أنشطة كراهية ثلاث مرات مقارنة بالسنوات السابقة، وبيّن أن الشركة تعتمد على عشرات المنظمات اليهودية في رصد ما تصفه بالأنماط الخطابية المحرضة، من دون تحديد إطار زمني واضح أو معايير معلنة لإنهاء عمليات المراقبة، ويرى مراقبون أن هذا النهج يثير تساؤلات حول شفافية الشركة واستقلالية قراراتها الرقابية.
حذر نشطاء حقوقيون وإعلاميون في فترات سابقة من أن هذا النوع من التعاون قد يؤدي إلى تسييس سياسات الإشراف على المحتوى، بحيث تصبح المنصة أداة لترجيح رواية سياسية على حساب أخرى، ويؤكد هؤلاء أن المحتوى المتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين بات أكثر عرضة للحذف أو التقييد، في مقابل بقاء محتوى داعم للاحتلال دون مساءلة مماثلة.
صفقة البيع وتداعياتها
يتزامن الجدل حول سياسات تيك توك مع الإعلان عن صفقة بيع عمليات التطبيق في الولايات المتحدة، وهي صفقة اعتبرها ناشطون تهديدا مباشرا لحرية التعبير، ويرى منتقدون أن هذه الصفقة قد تستخدم لفرض رقابة ممنهجة على المحتوى المنتقد لإسرائيل، خاصة في ظل التحولات السياسية والإعلامية داخل الولايات المتحدة.
بموجب الصفقة، تنقل شركة بايت دانس الصينية المالكة لتطبيق تيك توك السيطرة على خوارزمية التطبيق وعملياته داخل الولايات المتحدة إلى تحالف مستثمرين تقوده شركة أوراكل الأمريكية، ويقود هذا التحالف المليارديران لاري إليسون وسافرا كاتز، وكلاهما معروف بدعمه العلني للاحتلال الإسرائيلي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما زاد من المخاوف بشأن مستقبل حياد المنصة.
يمتلك لاري إليسون سجلا موثقا في دعم الجيش الإسرائيلي، إذ تبرع في عام 2017 بمبلغ 16.6 مليون دولار لمنظمة أصدقاء الجيش الإسرائيلي، كما يعرف بقربه من رئيس حكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية، ويعتبر هذا السجل أحد أبرز أسباب القلق لدى المدافعين عن حرية التعبير.
مواقف أيديولوجية معلنة
أما سافرا كاتز، التي استقالت من منصبها كرئيسة تنفيذية لشركة أوراكل في سبتمبر 2024، فقد عبرت بشكل علني عن التوجه الأيديولوجي للشركة، وخلال افتتاح مركز بيانات جديد لأوراكل في القدس المحتلة عام 2021، أكدت التزامها الشخصي ودعمها العلني لدولة إسرائيل، معتبرة أن هذا الموقف جزء لا يتجزأ من هوية الشركة ورسالتها.
يرى مراقبون أن الجمع بين تعديل سياسات تيك توك الداخلية وصفقة البيع الجديدة يخلق بيئة أكثر تضييقا على المحتوى الفلسطيني، ويشيرون إلى أن الخوارزميات التي تتحكم في انتشار المحتوى قد تعاد برمجتها بما يحد من وصول الروايات التي توثق الانتهاكات أو تنتقد السياسات الإسرائيلية، ما ينعكس على وعي الجمهور العالمي.
دعوات للشفافية والمساءلة
في ظل هذه التطورات، تتعالى الدعوات المطالبة بضرورة التزام تيك توك بالشفافية في سياساتها الرقابية، وضمان عدم خضوعها لضغوط سياسية أو أيديولوجية، ويطالب ناشطون بآليات مستقلة لمراجعة قرارات الحذف والحظر، تضمن حماية حرية التعبير وعدم التمييز بين القضايا السياسية المختلفة.
شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة تصاعدا في الجدل حول دورها في تشكيل الرأي العام وإدارة المحتوى السياسي، ومع تزايد الاعتماد على هذه المنصات كمصادر رئيسية للأخبار، باتت قراراتها الرقابية محل تدقيق واسع من الحكومات والمجتمع المدني، وفي السياق الفلسطيني وثّقت منظمات حقوقية حالات متكررة لحذف محتوى أو تقييد حسابات تتناول الانتهاكات الإسرائيلية، ما دفع إلى اتهام شركات التكنولوجيا بالتحيز أو الخضوع لضغوط سياسية، وتأتي قضية تيك توك في هذا الإطار الأوسع، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات السياسية، ما يجعل مستقبل حرية التعبير على المنصات الرقمية مرهونا بمدى قدرة هذه الشركات على الفصل بين مكافحة خطاب الكراهية وحماية الحق في النقد السياسي المشروع.










