أهالي الحسكة يرفضون خطاب الكراهية ويتمسكون بالتعايش بين جميع السوريين
أهالي الحسكة يرفضون خطاب الكراهية ويتمسكون بالتعايش بين جميع السوريين
جدّد أهالي مدينة الحسكة، المنخرطون في حماية أحيائهم ضمن حالة النفير العام، رفضهم القاطع للخطاب الطائفي والعنصري الذي تحاول بعض الجهات بثّه بين مكونات المنطقة، مؤكدين أن هذا الخطاب يستهدف جوهر التعايش السلمي الذي يجمع الكرد والعرب وبقية المكونات منذ آلاف السنين.
وشدد الأهالي على أن وحدة المجتمع المحلي تبقى خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات الفتنة وزعزعة الاستقرار، بحسب ما ذكرت وكالة هاوار للأنباء، اليوم السبت.
تأتي هذه المواقف في ظل استمرار التهديدات والمخاطر المتمثلة بإمكانية شن هجمات من قبل فصائل الحكومة السورية المؤقتة المدعومة من دولة الاحتلال التركي على مناطق شمال وشرق سوريا، بالتزامن مع تصاعد خطاب الكراهية والتحريض في بعض وسائل الإعلام.
وفي المقابل يواصل أهالي روج آفا حماية مدنهم وأحيائهم على مدار الساعة، استجابةً للنفير العام الذي أعلنت عنه الإدارة الذاتية في مقاطعة الجزيرة.
رفض الانجرار للاقتتال
أوضح الشاب ولات عبد الرحيم محمد، أحد المشاركين في النفير العام بالحسكة، أن الأهالي يخرجون يوميًا في مناوبات مسائية لحماية الأحياء من الخلايا النائمة وأي هجمات محتملة، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي هو حفظ الأمن المجتمعي ومنع الفوضى.
وأضاف أن الأهالي لا يرغبون في انجرار المنطقة إلى حرب بين المكونات، ولا سيما بين الكرد والعرب، رغم ما يتعرض له الكرد من هجمات، مؤكدًا: “نحن نرفض الخطاب القومي والطائفي، لكننا مستعدون للدفاع عن أنفسنا”.
وشدّد المشاركون على أن الدفاع عن الأحياء لا يستهدف فئة بعينها، بل يهدف إلى حماية جميع السكان، والحفاظ على السلم الأهلي الذي يميز المنطقة بتنوعها الثقافي والاجتماعي.
تحذير من الفتنة
رفض المواطن أحمد ملا بدوره الخطاب العنصري والطائفي الصادر عن بعض أطراف الحكومة المؤقتة، ولا سيما محاولات التحريض بين الكرد والعرب، مؤكدًا أن المكونات في الحسكة تجمعهم علاقات اجتماعية ومصاهرة ضاربة في القدم.
وأشار إلى أن هذه الروابط التاريخية لا يمكن تمزيقها بخطابات الكراهية أو التحريض.
حذّر أحمد ملا من محاولات جرّ المنطقة إلى حرب أهلية أو طائفية أو قومية، مؤكدًا أن نتائجها ستكون كارثية على جميع المكونات دون استثناء، وعلى المنطقة بأكملها.
ولفت إلى أن حماية قيم المساواة والسلام والمودة التي عاش عليها الأهالي منذ آلاف السنين تمثل مسؤولية جماعية لا يمكن التفريط فيها.
العيش المشترك أولوية
أكدت الشابة بيريتان محمد أن الدوريات الليلية التي يشارك فيها الأهالي تهدف إلى حماية جميع المكونات، وليس الكرد فقط؛ لأن العلاقات التي تجمع سكان المنطقة أعمق من أن تُفككها الحروب أو حملات التحريض.
وقالت إن المنطقة معروفة بتنوعها الثقافي والديني والطائفي، وإن استهداف هذا التنوع يهدف إلى ضرب العيش المشترك من الداخل.
ودعت بيريتان جميع المكونات إلى الوقوف صفًا واحدًا في وجه محاولات بث الفتنة، والانضمام إلى النفير العام للحفاظ على المكتسبات التي حققتها ثورة 19 تموز، وبناءً مستقبل آمن يسوده السلام والديمقراطية.
ولفتت في ختام حديثها إلى أن دماء الكرد والعرب والسريان الآشوريين والأرمن والإيزيديين امتزجت على هذه الأرض خلال الحرب ضد تنظيم داعش، مؤكدة أن اليقظة المجتمعية تبقى الضمانة الأساسية لمنع تكرار المآسي.
وتعكس هذه المواقف تمسك أهالي الحسكة بخيار التعايش والسلم الأهلي، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والسياسية، وتؤكد أن وحدة المكونات تبقى السد المنيع أمام محاولات التفتيت والتحريض، مهما اشتدت الضغوط والتهديدات.










