خيام مهترئة وغياب المساعدات الإنسانية أزمة مستمرة يعانيها النازحون في الحسكة

خيام مهترئة وغياب المساعدات الإنسانية أزمة مستمرة يعانيها النازحون في الحسكة
غرق مخيمات النازحين في سوريا

تتفاقم الظروف الإنسانية للمهجّرين في شمال وشرق سوريا بشكل خطير مع موجة البرد القارس التي اجتاحت المنطقة، خاصة في مخيم نوروز بمدينة المالكية بريف الحسكة، حيث يعيش المهجّرون القادمون من مدن عفرين ورأس العين وتل أبيض في خيام مهترئة لم يتم تبديلها منذ تأسيس المخيم أثناء نزوحهم القسري، وتسرب المياه إلى هذه الخيام وفقدان وسائل التدفئة الأساسية يزيد من المخاطر على النساء والأطفال وكبار السن، ويجعل حياتهم اليومية مهددة بشكل مستمر.

شهادات المهجّرين

وبحسب تقرير المرصد السوري لحقوق الإنسان، تحدث بعض النازحين عن معاناتهم اليومية، وقال أحد المهجّرين، ويدعى أ. خ، في شهادته المنشورة يوم السبت: تتسرب المياه إلى خيمتنا، وأبقى ساهرًا لحراسة أطفالي أثناء النوم خوفًا من انهيار الخيمة فوق رؤوسنا، لم تقم أي جهة بتبديل خيمتنا منذ سنوات، ونعاني مرارة النزوح في الشتاء والصيف على حد سواء، نطالب بتأمين عودة آمنة إلى منازلنا في عفرين.

من جانبها، أفادت مهجّرة من مدينة رأس العين، تُدعى س. م، بأنها لم تتلقَ أي دعم كافٍ منذ نزوحها، وأضافت: نعاني صعوبة في التدفئة شتاءً وارتفاع درجات الحرارة صيفًا، هذا العام تضاعفت معاناتنا بسبب البرد القارس، في ظل غياب المنظمات عن تقديم أي مساعدات.

شهدت مناطق شمال وشرق سوريا موجة برد شديدة وتساقطًا كثيفًا للثلوج خلال الأيام الماضية، ما زاد من هشاشة الوضع المعيشي للمهجّرين، الخيام المهترئة التي يعيش فيها النازحون لا توفر حماية كافية من البرد أو الأمطار، ما دفع كثيرين إلى السهر لمراقبة الأطفال وضمان سلامتهم، في حين يعاني آخرون صعوبة الوصول إلى مياه نظيفة وغذاء كافٍ في ظل ضعف التغطية الإنسانية.

الحاجة إلى تدخل عاجل

ويؤكد النازحون أن الحاجة لتوفير مساعدات عاجلة، لا سيما الخيام الجديدة ووسائل التدفئة، أصبحت أمرًا ملحًا، كما يناشدون المنظمات الإنسانية بتقديم الدعم الفوري قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر، خصوصًا مع استمرار موجات البرد والعواصف الثلجية التي تضرب المنطقة بلا توقف، ما يزيد من خطر الأمراض، وانهيار خيام المهجّرين، وفقدان الأرواح بين الأطفال وكبار السن.

تأتي معاناة المهجّرين في شمال وشرق سوريا في سياق النزوح القسري الذي شهدته المنطقة منذ بدء العمليات العسكرية التركية والفصائل الموالية لها في عفرين ورأس العين وتل أبيض، آلاف الأسر أجبرت على ترك منازلها، وأصبحت تعتمد على المخيمات المؤقتة، حيث تفتقر هذه المخيمات للبنية التحتية الأساسية، ومنها الخيام المقاومة للطقس البارد، والمرافق الصحية، ووسائل التدفئة والغذاء الكافي، ومع حلول فصل الشتاء، تتفاقم الأزمات الإنسانية بشكل واضح، ما يستدعي تدخل المنظمات الدولية والمحلية لتقديم مساعدات عاجلة تشمل الإيواء والمواد الغذائية والدفء والرعاية الطبية، لضمان بقاء حياة المهجّرين وعدم سقوط المزيد من الضحايا.

الشتاء القاسي والأخطار الصحية

تشير التقديرات الإنسانية إلى أن استمرار البرد القارس في مخيمات النازحين يؤدي إلى انتشار الأمراض التنفسية ونقص التغذية، خصوصًا بين الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن، كما أن نقص التدفئة والملابس الشتوية يضاعف المخاطر، في وقت تعجز فيه العديد من الأسر عن تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية بسبب توقف الدعم الإنساني أو ضعف الوصول إليه.

على الرغم من بعض الجهود المحدودة من قبل المنظمات الإنسانية، فإن نقص التنسيق والموارد أدى إلى فجوات كبيرة في الاستجابة الإنسانية، المخيمات مثل نوروز تظل الأكثر هشاشة، حيث لم تُبدل الخيام منذ سنوات، ما يجعلها غير صالحة لمواجهة الطقس القاسي، يضيف هذا الواقع أعباءً إضافية على سكان المخيم الذين يعيشون في خوف دائم من انهيار خيامهم وتسرب المياه، ما يضاعف التوتر النفسي والمعاناة اليومية.

دعوات للمنظمات الإنسانية

ويطالب المهجّرون والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية بضرورة تدخل عاجل لتوفير خيام جديدة، وأغطية ووسائل تدفئة، إلى جانب توفير الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الطبية الأساسية، وتؤكد التقارير الإنسانية أن كل يوم تأخير يزيد من حجم الخطر، ويقرب العائلات من مواجهة كارثة إنسانية قد تودي بحياة أطفال ونساء وكبار السن، ما يجعل التدخل الفوري ضرورة قصوى للحفاظ على أرواحهم وضمان استقرار أوضاعهم في المخيمات.

الوضع على المدى الطويل

إذا استمر غياب الدعم والمساعدات الإنسانية، فإن موجة الشتاء القادمة ستزيد من معاناة المهجّرين، وقد تؤدي إلى تفاقم الأزمات الصحية والاجتماعية والنفسية، وتشير التقديرات إلى أن تحسين البنية التحتية للمخيمات وتوفير الإيواء الملائم ووسائل التدفئة يمكن أن يقلل من المخاطر بشكل كبير، ويضمن للنازحين القدرة على مواجهة الشتاء دون تعرضهم لحياة مهددة.

يعكس الوضع في مخيمات شمال وشرق سوريا هشاشة الاستجابة الإنسانية أمام موجات الطقس القاسية، ويبرز الحاجة الملحة لتدخل عاجل يخفف من معاناة المهجّرين ويوفر لهم الحماية والأمن والكرامة الإنسانية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية