لجنة أممية تدين فرنسا بسبب آليات رعاية وتحديد أعمار القاصرين المهاجرين

لجنة أممية تدين فرنسا بسبب آليات رعاية وتحديد أعمار القاصرين المهاجرين
وقفة في مارسيليا للدفاع عن حقوق الأطفال المهاجرين - أرشيف

وجّهت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة انتقادات جديدة إلى فرنسا، بسبب طريقة تعاملها مع القاصرين الأجانب غير المصحوبين بذويهم، ولا سيما آليات تحديد أعمارهم عند وصولهم إلى الأراضي الفرنسية. 

وجاء ذلك في قرار صدر بتاريخ 19 يناير الماضي، بعد تلقي اللجنة شكاوى مقدّمة من خمسة شبّان مهاجرين رفضت السلطات الفرنسية الاعتراف بهم بوصفهم قاصرين في ثلاث مقاطعات هي هوت-غارون، لوار-أتلانتيك، وماين-إي-لوار، بحسب ما ذكرت شبكة "مهاجر نيوز"، الخميس.

وأوضحت اللجنة أن تقييم أعمار هؤلاء الشبان تمّ دون احترام المعايير الدولية، إذ جرى، بحسب القرار، تجاهل وثائقهم الرسمية، وعدم الأخذ بعين الاعتبار الصعوبات المرتبطة بمسارات الهجرة الخطرة التي سلكوها، إضافة إلى غياب ممثل قانوني خلال إجراءات التقييم. 

وأشارت إلى أن السلطات اعتمدت بشكل أساسي على المظهر الجسدي ووجود تناقضات في الروايات الشخصية، وهو ما اعتبرته مقاربة قاصرة لا تراعي هشاشة هذه الفئة.

وثائق هوية مُستبعدة 

سلّط القرار الضوء على حالة أحد الشبان الذي قدّم جواز سفر بيومتريًا حصل عليه من قنصلية بلده لإثبات سنّه الحقيقي وحسن نيته، إلا أن القضاء الفرنسي استبعد الوثيقة في المرحلة الأولى من النظر في ملفه، ونتيجة لذلك، تُرك الشاب دون حماية أو مأوى، قبل أن يُعترف لاحقًا بعمره القاصر. 

واعتبرت اللجنة أن «وثائق الهوية المتوفرة ينبغي اعتبارها صحيحة ما لم يُثبت العكس»، محذّرة من العواقب الإنسانية الخطيرة لاستبعادها.

وأكدت لجنة حقوق الطفل في قرارها، الذي اطّلعت عليه وكالة الأنباء الفرنسية، أنه «طالما أن إجراء تحديد العمر لا يزال جارياً، يجب أن يستفيد المعني من قرينة الشك وأن يُعامل على أنه طفل». 

وأضافت أن مصلحة الطفل الفضلى يجب أن تكون الاعتبار الأساسي طوال جميع مراحل التقييم، مذكّرة بأن دورها يتمثل في مراقبة التزام الدول بتنفيذ المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق القُصّر.

وبيّنت اللجنة أن إجراء تقدير العمر مسألة حاسمة؛ لأنه يحدد ما إذا كان القاصر غير المصحوب يحق له الاستفادة من حماية الدولة، ومن ذلك الإيواء، والتعليم، والرعاية الصحية، مشددة على أن اللجوء إلى تقييمات النمو الجسدي والنفسي يجب ألا يتم إلا في حال غياب وثائق الهوية أو الوسائل الموثوقة الأخرى.

إدانة واختلالات هيكلية

تُعد هذه الإدانة الثالثة لفرنسا خلال السنوات الأخيرة، بعد قرارات مماثلة صدرت في كانون الثاني/يناير 2023 وأيار/مايو 2024، على خلفية ما وصفته اللجنة بـ«اختلالات هيكلية» في إجراءات تحديد العمر. 

وأشارت إلى أن التقييمات الاجتماعية التي تجريها بعض المقاطعات لا تزال غير متوافقة مع المعايير الدولية، خصوصًا عندما تُنفّذ من قبل مقيم واحد، وفي وقت محدود، دون دراسة مسار الهجرة أو الوضع النفسي والاجتماعي للقاصر.

وكانت منظمات وجمعيات فرنسية معنية بحقوق المهاجرين قد حذّرت سابقًا من هذه الانتهاكات، منها تقرير مشترك أعدّته منظمات مثل يوتوبيا 56 وجمعية تمكين الشباب من الوصول إلى الحقوق، تحت عنوان «القاصرون الأجانب غير المصحوبين بذويهم.. حقوقهم رهينة الوصول؟» وثّق حالات حرمان من الحماية والإيواء في عدة مناطق فرنسية.

اختبارات عمرية للمهاجرين

تندرج قضية تحديد أعمار القاصرين ضمن إشكالية أوسع على مستوى أوروبا، حيث لجأت دول أخرى إلى تشديد إجراءاتها، ففي اليونان أُجريت اختبارات عمرية للمهاجرين القاصرين غير المصحوبين، وأعلنت السلطات أن 60% ممن صرّحوا بأنهم قاصرون تبيّن أنهم بالغون. 

كما شددت بلجيكا قوانينها للحد مما وصفته بـ«التحايل الإجرائي»، عبر إعادة تقديم طلبات لجوء باسم أطفال قاصرين دون عناصر جديدة.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تضع الدول الأوروبية أمام معادلة صعبة، بين مكافحة إساءة استخدام أنظمة اللجوء، وضمان حماية فعلية للأطفال المهاجرين وفق التزاماتها القانونية والإنسانية. 

وفي هذا السياق تؤكد لجنة حقوق الطفل أن احترام قرينة الشك وحماية القاصر خلال جميع مراحل التقييم يبقيان حجر الزاوية في أي سياسة متوافقة مع حقوق الإنسان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية