مخاوف من تفاقم الوضع.. 33 مليون سوداني في حاجة إلى مساعدات إنسانية

مخاوف من تفاقم الوضع.. 33 مليون سوداني في حاجة إلى مساعدات إنسانية
نازحون سودانيون- أرشيف

يواجه السودان مع دخول عام 2026 واقعًا بالغ القسوة، في ظل استمرار النزاع المسلح وتفاقم الأوضاع الإنسانية، وسط غياب أي مؤشرات جدية على قرب التوصل إلى تسوية سياسية، فبعد ما يقارب ثلاثة أعوام على اندلاع الصراع، يبدو المشهد مفتوحًا على مزيد من الانهيار، مع اتساع رقعة العنف وتعثر مسارات الوساطة الدولية.

وكشفت مبادرة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التابعة للأمم المتحدة، في تقرير لها، اليوم الجمعة، أن نحو 33.7 مليون شخص، أي ما يعادل ثلثي سكان السودان، سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، في مؤشر غير مسبوق على التدهور الحاد في مستويات الأمن الغذائي. 

ويعكس هذا الرقم حجم الانهيار الذي أصاب سبل العيش، نتيجة القتال المتواصل وتعطل الاقتصاد والأسواق.

مجاعة ونزوح بالملايين

أشارت التقارير الأممية إلى تجاوز مناطق جديدة في شمال دارفور، مثل أم برو وكرنوي، عتبة المجاعة، مع تسجيل معدلات سوء تغذية حادة فاقت 50%، أي ضعف الحد الدولي المعتمد لإعلان المجاعة. 

وتزامن ذلك مع نزوح داخلي واسع النطاق، حيث اضطر نحو 9.6 مليون شخص إلى الفرار من منازلهم، بينما يواجه أكثر من 21 مليون سوداني مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وحذّرت التقديرات من احتمال وصول حالات سوء التغذية الحادة إلى 4.2 مليون حالة خلال العام الجاري، مع وجود 20 منطقة إضافية مهددة بالانزلاق إلى المجاعة، في حال استمرار استهداف الأسواق وطرق الإمداد وتعطل سلاسل التوزيع.

ضغوط إنسانية متصاعدة

تفاقمت الأزمة لتتجاوز الغذاء، إذ توقفت أكثر من ثلث المرافق الصحية عن العمل، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية ونقص التمويل الدولي، ما قيّد قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. 

ودعت الأمم المتحدة إلى وقف الأعمال العدائية، وحماية المدنيين، وضمان وصول إنساني آمن ومستدام، إلى جانب توفير تمويل عاجل للقطاعات الحيوية.

وفرضت بريطانيا عقوبات جديدة على قادة من طرفي النزاع، فيما أعلن الرئيس الأمريكي عن جهود لبلاده لإنهاء الصراع، مع خطة سلام مرتقبة لعرضها على مجلس الأمن الدولي. 

دعم مبادرة للسلام

في المقابل، دعا رئيس الوزراء السوداني المجتمع الدولي إلى دعم مبادرة حكومية للسلام، تقوم على وقف شامل لإطلاق النار وإطلاق حوار سوداني- سوداني شامل.

يُذكر أنه منذ اندلاع القتال في أبريل 2023، فشلت جميع المبادرات السياسية في احتواء الصراع، ومع وجود أكثر من 11 مليون نازح داخل السودان وخارجه، يحذر خبراء من أن البلاد تقف أمام “عدٍّ تنازلي نحو الكارثة”، في ما يُعد اليوم أسوأ أزمة إنسانية في العالم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية