دعوة للإضراب والحداد.. معلمو إيران يحتجون على سقوط مئات الطلاب والمدرسين
دعوة للإضراب والحداد.. معلمو إيران يحتجون على سقوط مئات الطلاب والمدرسين
دعا المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين الإيرانيين إلى حداد عام وإغلاق المدارس غداً الأربعاء؛ احتجاجاً على سقوط مئات الطلاب والمعلمين خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع العام، في خطوة تعكس تصاعد التوتر داخل القطاع التربوي وتحوله إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين المجتمع والسلطات.
وأكد المجلس في بيان نقلته "إيران إنترناشيونال"، اليوم الثلاثاء، حمل عنوان "من أجل المقاعد الفارغة، من أجل الأحلام غير المكتملة"، أن أكثر من 230 طالباً وعدداً من المعلمين فقدوا حياتهم خلال احتجاجات يناير.
وشدد البيان على أن "صمت المؤسسات التعليمية في ظل غياب الأمان للطلاب في الشوارع، وتحول بعض المدارس إلى أماكن احتجاز بدلاً من فضاءات للتعلم، لا يزيد إلا من عمق المأساة".
وحث البيان المعلمين وأسر الطلاب على الامتناع عن التوجه إلى المدارس والمشاركة في مراسم الذكرى الأربعين للضحايا، معتبراً أن الإضراب يمثل موقفاً أخلاقياً قبل أن يكون تحركاً نقابياً.
مدارس بين التعليم والاحتجاج
يضع الإضراب المرتقب النظام التعليمي الإيراني في قلب المشهد الاحتجاجي، إذ طالما لعبت المدارس والجامعات دوراً محورياً في التعبير عن الغضب الاجتماعي، خاصة في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر 2025 في إيران وشرق كردستان جاءت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وتصاعد الانتقادات للسياسات الحكومية، وأسفرت عن سقوط قتلى واعتقال آلاف الأشخاص في مدن عدة.
ويرى مراقبون أن دعوة المعلمين للإضراب تحمل دلالة رمزية قوية، إذ تمثل «المقاعد الفارغة» إشارة إلى الطلاب الذين فقدوا حياتهم، كما تعكس مخاوف من تآكل دور المدرسة في أن تكون مكاناً آمناً للتعليم، في ظل تقارير عن تدخلات أمنية داخل بعض المؤسسات التعليمية.
25 امرأة معتقلة
تتزامن دعوة الإضراب مع تصاعد القلق بشأن مصير 25 امرأة شاركن في الاحتجاجات وما زلن رهن الاعتقال دون إعلان رسمي عن أماكن احتجازهن أو أوضاعهن الصحية.
وأفادت مصادر محلية بأن المعتقلات ينحدرن من محافظات عدة، منها سنه، خراسان رضوي، طهران، أصفهان، كرج، قزوين وفارس، وسط غياب أي بيانات رسمية توضح طبيعة التهم الموجهة إليهن أو ظروف احتجازهن.
وأثارت هذه التطورات مخاوف عائلات المعتقلات ومنظمات حقوقية التي طالبت بالكشف الفوري عن أماكن وجودهن وضمان سلامتهن، معتبرة أن استمرار الغموض يفاقم المعاناة النفسية للأسر ويزيد من حدة التوتر المجتمعي.
وتسلط هذه القضية الضوء على البعد الإنساني للأزمة الراهنة، حيث لا تقتصر تداعيات الاحتجاجات على أرقام الضحايا والمعتقلين، بل تمتد إلى أسر تنتظر أخباراً عن أبنائها وبناتها، وإلى قطاع تعليمي يرفع صوته حداداً على طلابه، في مشهد يعكس عمق التحولات التي تشهدها البلاد.











