يناير 2026.. أكثر الأشهر دموية للمهاجرين منذ بدء توثيق الوفيات
يناير 2026.. أكثر الأشهر دموية للمهاجرين منذ بدء توثيق الوفيات
سجل شهر يناير 2026 أعلى معدل وفيات للمهاجرين منذ أن بدأت المنظمة الدولية للهجرة توثيق الضحايا على طرق الهجرة عام 2014، في مؤشر صادم على تصاعد المخاطر في مسارات العبور، خصوصاً عبر البحر المتوسط.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، في بيان الخميس، أن 547 مهاجراً لقوا حتفهم في البحر المتوسط منذ بداية العام وحتى منتصف فبراير الجاري، وهو ما يجعل يناير الأكثر دموية على الإطلاق وفق قاعدة بيانات "مشروع المهاجرين المفقودين" التابع لها.
وبذلك يرتفع إجمالي عدد الوفيات المسجلة في المتوسط منذ 2014 إلى 34,129 وفاة، منهم 26,361 في المسار الأوسط الذي يبقى الأخطر بين طرق العبور نحو أوروبا.
وعزت المنظمة هذا الارتفاع الحاد إلى تأثير إعصار "هاري" الذي ضرب وسط المتوسط بعد منتصف يناير، بالتزامن مع استمرار اعتماد المهاجرين على قوارب متهالكة ومكتظة يدفعهم إليها مهربون يستغلون هشاشة أوضاعهم، خاصة الفارين من النزاعات والفقر المدقع.
أرقام متباينة وشكوك
قدّرت السلطات الإيطالية في أواخر يناير أن نحو 380 شخصاً غرقوا خلال أسبوع واحد فقط، أثناء محاولتهم العبور في ذروة العاصفة التي ضربت جنوب إيطاليا ومالطا، إلا أن منظمتي Mediterranea Saving Humanity وRefugees in Libya تحدثتا عن فقدان ما يقارب ألف شخص خلال فترة الإعصار، استناداً إلى شهادات ناجين وأهالي مفقودين، وهو رقم يعادل ضعف ما وثقته المنظمة الدولية للهجرة.
وأقرت المنظمة الأممية بأن أرقامها تمثل "تقديراً أدنى"، موضحة أنها لا تسجل الحوادث إلا عند توفر معلومات مؤكدة بنسبة 100% عن وقوع خسائر بشرية، وهو ما يفسر الفجوة بين الإحصاءات الرسمية وتقديرات المنظمات غير الحكومية.
وتشير منظمات حقوقية إلى أن كثيراً من الرحلات تبقى “غير مرئية”؛ إذ لا تُرصد عند الانطلاق ولا تصل نداءاتها إلى منصات الإنذار أو خفر السواحل، ما يعني أن الأعداد الحقيقية قد تكون أعلى بكثير من المعلن.
قيود على الإنقاذ
حذرت منظمات الإغاثة من أن القيود المفروضة على عمليات الإنقاذ تسهم في تفاقم الخسائر، مشيرة إلى قرار السلطات الإيطالية احتجاز سفينة "هيومانيتي 1" التابعة لمنظمة إس أو إس هيومانيتي لمدة 60 يوماً وفرض غرامة مالية عليها، ما اعتبرته عرقلة لجهود إنقاذ الأرواح.
وتعكس حصيلة يناير المأساوية استمرار البحر المتوسط بوصفه أحد أخطر طرق الهجرة في العالم، وسط غياب مسارات آمنة وقانونية، وتزايد العوامل المناخية والأمنية التي تضاعف المخاطر.
وفي ظل هذا الواقع، تتجدد الدعوات لاعتماد مقاربة أوروبية وإنسانية متكاملة توازن بين إدارة الحدود وحماية الحق في الحياة، وتضمن ألا تتحول الكوارث المناخية والسياسات المقيدة إلى مضاعِف إضافي لمأساة المهاجرين.










