انهيار مبانٍ في طرابلس.. جرس إنذار جديد في المدينة اللبنانية المنهكة
انهيار مبانٍ في طرابلس.. جرس إنذار جديد في المدينة اللبنانية المنهكة
أعاد انهيار مبنى سكني في منطقة باب التبانة بمدينة طرابلس شمالي لبنان تسليط الضوء على أزمة الأبنية الآيلة للسقوط في واحدة من أفقر مدن البلاد.
وأسفر الحادث الذي وقع في 8 فبراير الجاري عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 8 آخرين، بعد انهيار مبنى مؤلف من ستة طوابق، وذلك عقب أيام من حادثة مشابهة أودت بحياة شخصين أواخر يناير، بحسب ما ذكرت وكالة "الأناضول".
وأثار تكرار المآسي موجة غضب شعبية، وسط اتهامات للسلطات بالتقصير والإهمال، ومطالبات عاجلة بإنقاذ آلاف السكان المهددين بفقدان منازلهم وأرواحهم.
ولم يكن هذا المشهد طارئًا على المدينة، إذ سبقت الحادثة تحذيرات متكررة من تقادم مئات الأبنية وغياب أعمال الصيانة والتدعيم، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد منذ سنوات.
استنفار وإجراءات عاجلة
أعلن رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة أن المدينة “منكوبة” بسبب كثرة المباني المهددة بالسقوط، مشيرًا إلى أن الإهمال المزمن وتردي البنية التحتية فاقما الأزمة.
وأعلنت رئاسة الحكومة اللبنانية إجلاء 229 عائلة من 21 مبنى متصدعًا خلال أسبوع، مع تأمين مراكز إيواء مؤقتة لـ64 عائلة، وبدء أعمال تدعيم لتسعة مبانٍ.
وأقرت الحكومة برنامج دعم يتضمن بدل إيواء بقيمة ألف دولار لكل عائلة كل ثلاثة أشهر لمدة عام، إضافة إلى إدراج المتضررين ضمن شبكات المساعدات الاجتماعية والصحية، وإيفاد فرق من الهيئة العليا للإغاثة للكشف على الأبنية وتحديد مصيرها بين التدعيم أو الهدم.
غير أن كثيرًا من السكان يرفضون مغادرة منازلهم بسبب غياب البدائل وارتفاع الإيجارات، إذ تصل كلفة استئجار شقة إلى نحو 300 دولار شهريًا، ما يجعل التعويضات غير كافية في نظرهم.
دعم وتحرك إغاثي
أعلن السفير التركي في بيروت مراد لوتيم استعداد بلاده لتوفير 100 منزل جاهز لإيواء العائلات المتضررة، بالتعاون مع إدارة الكوارث والطوارئ التركية آفاد.
وأكد أن الدعم سيشمل أيضًا تدريب فرق الدفاع المدني وتزويدها بالمعدات اللازمة، في خطوة تهدف لتعزيز جهوزية المدينة لمواجهة الكوارث.
وأرجع مسؤولون محليون أسباب الانهيارات إلى تقادم الأبنية، وإهمال الصيانة، فضلًا عن الأضرار التي خلّفتها جولات الاقتتال بين باب التبانة وجبل محسن بين عامي 2008 و2015، والتي انتهت بانتشار الجيش اللبناني في المنطقة.
مبانٍ غير قابل للترميم
من جانبه، كشف نقيب المهندسين في طرابلس أن عدد الأبنية المتضررة قد يتجاوز 700 مبنى، بعضها غير قابل للترميم، ما ينذر بإمكانية تكرار الكوارث.
وبينما تتواصل عمليات الكشف، يبقى مئات السكان عالقين بين خيارين أحلاهما مرّ: البقاء في منازل متهالكة مهددة بالسقوط، أو مغادرتها إلى مصير سكني مجهول في ظل غياب خطة إعادة إسكان واضحة.
وتعكس هذه الأزمة عمق التحديات العمرانية والاجتماعية في طرابلس، وتطرح سؤالًا ملحًا حول قدرة الدولة على معالجة إرث عقود من الإهمال قبل وقوع كارثة جديدة.










