تصاعد مقلق لجرائم قتل النساء في إقليم كردستان وسط انتقادات للسلطات
تصاعد مقلق لجرائم قتل النساء في إقليم كردستان وسط انتقادات للسلطات
تشهد مناطق إقليم كردستان منذ مطلع العام تصاعدًا لافتًا في جرائم قتل النساء وأشكال العنف الموجه ضدهن، وفق تقارير محلية أثارت موجة قلق واسعة في الأوساط الحقوقية والاجتماعية، ويأتي ذلك في ظل اتهامات باستمرار هيمنة الأعراف العشائرية والثقافة الذكورية، مقابل ضعف الإجراءات القانونية الرادعة.
وأفاد تقرير نشرته وكالة "روج نيوز"، اليوم الخميس، بأن أربع نساء قُتلن منذ بداية عام 2026، فيما توفيت ست أخريات في ظروف وُصفت بالغامضة، ما يعمّق المخاوف من استمرار الظاهرة.
وأشار التقرير إلى أن العام الماضي شهد مقتل 51 امرأة في مناطق مختلفة من الإقليم، في أرقام تعكس خطورة الأزمة واتساعها.
ثقافة تبرر العنف
يربط التقرير بين تصاعد الجرائم وهيمنة ما وصفه بـ"العقلية الذكورية السلطوية" التي تستند إلى مفاهيم تقليدية تمنح الرجل سلطة تقرير مصير النساء داخل الأسرة.
ويشير إلى أن بعض جرائم القتل تُرتكب بذريعة الحفاظ على "الشرف"، وغالبًا ما يكون الجناة من أفراد الأسرة أو المقربين، في ظل صمت اجتماعي يبرر الجريمة بالحفاظ على السمعة العائلية.
يوضح التقرير أن الأعراف العشائرية والتدخلات الاجتماعية والسياسية قد تعوق تنفيذ القوانين النافذة، رغم وجود تشريعات تُجرّم العنف الأسري، ولفت إلى أن مفهوم "الشرف" يُستخدم أحيانًا كأداة للسيطرة على جسد المرأة وسلوكها، ما يفتح المجال لتبرير ممارسات عنيفة باعتبارها نوعًا من "الوصاية" أو "التأديب".
إخفاء الإحصاءات وتقييد النشر
يثير التقرير تساؤلات بشأن غياب إحصاءات رسمية دقيقة، في ظل اتهامات للجهات المعنية بعدم الإفصاح الكامل عن أرقام الضحايا، كما أشار إلى قرار صادر عن وزارة العدل في 24 مارس 2025 يقضي بحظر نشر تفاصيل جرائم القتل، لا سيما تلك المتعلقة بقتل النساء، وهو ما اعتبره ناشطون تقييدًا لحرية الإعلام وتقليصًا لمساحة النقاش العام حول القضية.
ويلفت التقرير إلى وجود أكثر من 400 منظمة معنية بحقوق المرأة في الإقليم، مؤكدًا أن نشاط النساء خلال السنوات الماضية أسهم في إحداث تأثير ملموس داخل المجتمع والمؤسسات، إلا أنه يشير في المقابل إلى أن الانقسامات الحزبية والسياسية داخل بعض هذه المنظمات أضعفت قدرتها على تبني مواقف موحدة وقوية لمواجهة العنف.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار محاولات حجب البيانات، إلى جانب ضعف الردع القضائي والتأثيرات العشائرية، يُبقي جرائم العنف ضد النساء دون معالجة جذرية.
ويرى مراقبون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إصلاحات قانونية صارمة، وحملات توعية مجتمعية، وضمان شفافية في نشر البيانات، بما يرسّخ مبدأ المحاسبة ويعزز حماية النساء في الإقليم.










