قمع الإعلام بأفغانستان.. طالبان تزيد القيود على حرية الصحافة بالإغلاق والمنع
قمع الإعلام بأفغانستان.. طالبان تزيد القيود على حرية الصحافة بالإغلاق والمنع
شهدت أفغانستان، التي كانت تُعد واحدة من أكثر الدول حرية في مجال الصحافة في المنطقة قبل عودة حركة طالبان إلى الحكم في 2021، تدهورًا كبيرًا في حرية الصحافة وقمعًا متزايدًا ضد الإعلاميين.
ويستمر هذا التوجه بزيادة القمع للمؤسسات الإعلامية والصحفيين، كما أظهرت العديد من الحوادث المؤلمة، بما في ذلك إغلاق الإذاعات واعتقالات الصحفيين والتضييق على وسائل الإعلام.
أحد الأمثلة البارزة على التضييق الإعلامي في أفغانستان كان قرار طالبان بإغلاق إذاعة محلية في ولاية غزني، حيث أقدمت الحركة على وقف أنشطة إذاعة "غزني أف أم"، التي كانت إحدى الإذاعات المحلية التي تقدم خدمات إخبارية وترفيهية للمنطقة، بحسب ما ذكرت شبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، اليوم الخميس.
وفقًا لتقرير شبكة "أفغانستان إنترناشيونال"، فإن هذا الإغلاق يأتي ضمن حملة مستمرة من قبل طالبان لإخماد الأصوات المعارضة والتضييق على الإعلام المستقل في البلاد.
سلسلة من التصعيدات
وكانت إذاعة "غزني أف أم"، قد بدأت تبث برامجها بعد عام 2001، ونجحت في بناء قاعدة جماهيرية محلية واسعة.
ومع عودة طالبان إلى السلطة، باتت هذه الإذاعة من بين العديد من وسائل الإعلام المحلية التي تجد نفسها مستهدفة تحت القوانين الجديدة التي تفرضها طالبان.
ولا يزال غير واضح ما إذا كان هناك إغلاق دائم للإذاعة أم أنها مجرد خطوة في سلسلة من التصعيدات التي تستهدف وسائل الإعلام المستقلة في أفغانستان.
تدهور حرية الصحافة
منذ استيلاء حركة طالبان على السلطة في أغسطس 2021، شهدت حرية الصحافة في أفغانستان تراجعًا كبيرًا، حيث قيدت طالبان حرية التعبير من خلال فرض رقابة مشددة على وسائل الإعلام، وتقييد حرية الصحفيين، كما حظرت العديد من الفعاليات الإعلامية المستقلة.
أمثلة على القمع ضد الصحفيين ووسائل الإعلام
اعتقال الصحفيين: تم توقيف العديد من الصحفيين بتهم تتعلق بنقل معلومات تتناقض مع الرواية الرسمية أو ممارسة الإعلام المستقل، فقد تم اعتقال صحفيين يعملون في وسائل إعلام محلية ودولية، مثل مراسلون بلا حدود وتقرير حقوق الإنسان، الذين ذكروا أن طالبان تسعى بشكل ممنهج لخلق بيئة يهيمن فيها الرقابة ويُصادر فيها الحق في التعبير عن الرأي.
التضييق على الصحافة الإلكترونية: مع تزايد استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، كانت هناك محاولات من قبل طالبان لمراقبة المحتوى الإلكتروني، خاصةً تلك الحسابات التي تتناول قضايا الحرية السياسية أو ترفع أصوات المعارضة.
إغلاق مكاتب وسائل الإعلام الأجنبية: تعرضت العديد من المكاتب الإخبارية الأجنبية في أفغانستان للتهديدات والضغوط من قبل الحكومة التي كانت تحاول تضييق الخناق على الصحافة الدولية أيضًا.
ضغوط على الصحفيين
يواجه الصحفيون الأفغان تحديات متزايدة في تأدية عملهم، في دراسة أجرتها منظمة "مراسلون بلا حدود" في 2024، أظهرت أن 60% من الصحفيين الذين تم استجوابهم أفادوا بأنهم تعرضوا لضغوط من طالبان، ما بين تهديدات بالاعتقال أو إغلاق وسائل الإعلام التي يعملون بها.
وكشفت الأبحاث أن الصحفيين الذين يغطون الأحداث الأمنية أو القضايا السياسية يصبحون أهدافًا مباشرة للتهديدات.
وبينما تتعامل طالبان مع الصحافة على أنها أداة لفرض السلطة، فإن الإعلام المستقل في أفغانستان يُعد أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى، فمع إغلاق العديد من وسائل الإعلام، يواجه الصحفيون تهديدات خطيرة سواء في بيئة العمل أو في حياتهم الخاصة، مما يعزز من الرقابة الذاتية ويُضعف من مصداقية المعلومات المتاحة للعامة.
دعوات الدولية للتدخل
تستمر المنظمات الدولية مثل اليونيسف ومراسلون بلا حدود ومنظمة العفو الدولية في مطالبة طالبان بوقف حملات التضييق على الإعلام وضمان حرية الصحافة.
الضغط الدولي من أجل استعادة حق الصحفيين في التعبير وحرية المعلومات سيكون أمرًا حاسمًا في مستقبل الإعلام الأفغاني.
ومع إغلاق الإذاعات المحلية ومطاردة الصحفيين، يبقى المستقبل الإعلامي في أفغانستان غامضًا، حيث ستظل حماية حرية الصحافة قضية محورية في المجتمع الدولي، إذ إن الصحافة المستقلة هي الركيزة الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي.
وإذا لم يتم توفير الحماية الفعالة للإعلاميين فقد يظل الشعب الأفغاني محرومًا من الحق في الحصول على المعلومات، ما يُعرّضهم لمزيد من الاستغلال والجهل في ظل النزاعات المستمرة.











