خبراء أمميون يستنكرون استخدام الذكاء الاصطناعي لارتكاب جرائم قتل في غزة
دعوا إلى اتباع نهج تعويضي في إعادة البناء..
أعرب خبراء الأمم المتحدة عن أسفهم لاستخدام إسرائيل المزعوم للذكاء الاصطناعي والتوجيهات العسكرية ذات الصلة في غزة، ما أدى إلى خسائر غير مسبوقة في صفوف السكان المدنيين والإسكان والخدمات الحيوية والبنية التحتية.
وقالوا في بيان صدر اليوم الاثنين: "بعد ستة أشهر من الهجوم العسكري الحالي، تم تدمير المزيد من المساكن والبنية التحتية المدنية في غزة كنسبة مئوية، مقارنة بأي صراع في الذاكرة، لقد ولت المنازل، ومعها ذكريات وآمال وتطلعات الفلسطينيين وقدرتهم على تحقيق حقوقهم الأخرى، بما في ذلك حقوقهم في الأرض والغذاء والمياه والصرف الصحي والصحة والأمن والخصوصية (وخاصة النساء والفتيات)، والتعليم والتنمية والبيئة الصحية وتقرير المصير، ويأتي هذا على رأس عمليات الهدم المنهجي لمنازل الفلسطينيين على مدى عقود من الاحتلال".
وأكد الخبراء أن التدمير التجريبي والواسع النطاق للإسكان وبنية الإنسانية المدنية يمثل جريمة ضد الإنسانية، بالإضافة إلى العديد من جرائم الحرب وأعمال الإبادة الجماعية كما وصفتها المقررة الخاصة، ثم الجمعية العامة، بالأرض الفلسطينية المحتلة في تقريرها.
ونوه الخبراء إلى حدوث أكثر من 15 ألف حالة وفاة جراء تلك التقنية العسكرية، أي ما يقرب من نصف إجمالي الوفيات بين المناطق حتى الآن، خلال الستة أشهر الأولى بعد السابع من أكتوبر، منتقدين استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستهداف "منازل العائلات" بذخائر غير مرئية تعرف باسم "القنابل الغبية"، لإحداث صدمة لدى السكان وزيادة الضغط على حركة حماس.
وبين التقرير أنه ما بين 60-70% من المنازل في غزة، وما يصل إلى 84% من المنازل في شمال غزة، إما مدمرة بالكامل أو متضررة جزئيًا. وتشير تقديرات البنك الدولي والأمم المتحدة الأوروبية إلى أن الأضرار التي لحقت بالقطاع بلغت حتى الآن 18.5 مليار دولار أو 97% من إجمالي الناتج المحلي.
وبحسب الخبراء، فإن حجم الدمار الذي أدى إلى مقتل أكثر من 33.000 شخص وتهجير 1.7 مليون (75% من سكان غزة)، يوضح بجلاء أن ما يلزم من إعادة بناء غزة أمر ضروري يجب أن يقدم في سياق التعويضات من إسرائيل ومن الدول التي قدمت الدعم العسكري والمادي والسياسي للحرب على القطاع.
يذكر أن الخبراء هم: المقرر الخاص المعني بالحق في السكن اللائق بالاكريشنان راجاجوبال، والمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 فرانشيسكا ألبانيز، والمقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات وأسبابه وعواقبه ريم السالم، والمقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء مايكل فخري.
والمقررون الخاصون هم جزء مما يعرف بالإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان.
والإجراءات الخاصة هي أكبر هيئة من الخبراء المستقلين في نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي الاسم العام لآليات المجلس المستقلة لتقصي الحقائق والرصد التي تعالج إما حالات قطرية محددة أو قضايا مواضيعية في جميع أنحاء العالم. يعمل خبراء الإجراءات الخاصة على أساس تطوعي؛ فهم ليسوا من موظفي الأمم المتحدة ولا يحصلون على راتب مقابل عملهم، وهم مستقلون عن أي حكومة أو منظمة ويعملون بصفتهم الفردية.
الحرب على قطاع غزة
عقب عملية "طوفان الأقصى" التي أطلقتها "حماس" في 7 أكتوبر الماضي قصف الجيش الإسرائيلي قطاع غزة ووسع غاراته على كل المحاور في القطاع، وتم قصف المدارس والمستشفيات والمساجد باستخدام مئات آلاف الأطنان من القنابل الكبيرة والمحرمة دوليا والأسلحة الفتاكة مسببة خسائر مادية تقدر بمليارات الدولارات كما تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية.
وأسفر القصف عن مقتل أكثر من 33 ألف مواطن فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 76 ألف جريح، إضافة إلى نحو 7 آلاف شخص في عداد المفقودين، في حصيلة غير نهائية وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة.
ونزح نحو مليوني شخص هربا من القصف العنيف، وبعد إنذار إسرائيلي بإخلاء شمال قطاع غزة.
وعلى الجانب الإسرائيلي قتل نحو 1140 شخصا بينهم أكثر من 600 من الضباط والجنود منهم 225 منذ بداية الهجوم البري في قطاع غزة، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 6 آلاف جندي بالإضافة إلى نحو 240 أسيرا تحتجزهم "حماس"، تم الإفراج عن بعضهم خلال هدنة مؤقتة.
وتبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية أصوات 120 صوتا، الجمعة 27 أكتوبر، مشروع قرار عربي يدعو إلى هدنة إنسانية فورية ووقف القتال.
في الأول من ديسمبر الماضي، انتهت هدنة مؤقتة بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، أنجزت بوساطة مصرية قطرية، واستمرت 7 أيام، جرى خلالها تبادل أسرى وإدخال مساعدات إنسانية للقطاع الذي يقطنه نحو 2.3 مليون فلسطيني.
وفور انتهاء الهدنة، استأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية رغم الأزمة الإنسانية الحادة التي يعاني منها القطاع والمطالبات الدولية والأممية بزيادة وتسهيل دخول المساعدات الإغاثية.
وتواصل إسرائيل الحرب رغم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان، وكذلك رغم مثولها للمرة الأولى أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية".








