بعد 40 عاماً على كارثة بوبال.. تهرب الشركات الكبرى من المسؤولية يزيد معاناة الضحايا

بعد 40 عاماً على كارثة بوبال.. تهرب الشركات الكبرى من المسؤولية يزيد معاناة الضحايا
كارثة بوبال

في 2 ديسمبر 1984، تسرب غاز ميثيل إيزوسيانات السام من خزان في مصنع مبيدات حشرية بمدينة بوبال الهندية، بدأ الغاز، الذي يعتبر شديد السمية، في الانتشار في المدينة خلال ساعات الليل، ما أسفر عن وفاة العديد من السكان أثناء نومهم، بحسب ما ذكرت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية.

بحلول الفجر، كانت شوارع بوبال تغطيها الجثث، معظمها من سكان الأحياء الفقيرة المجاورة للمصنع الذي كانت تملكه شركة يونيون كاربايد الأمريكية، وتتفاوت تقديرات عدد الضحايا، حيث تشير تقارير منظمة العفو الدولية إلى أن ما يصل إلى 10 آلاف شخص لاقوا حتفهم خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحادث.

وتوفي نحو 12 ألف آخرين في السنوات التي تلت الحادثة نتيجة لتأثيرات الغاز السامة، واستمر أكثر من نصف مليون شخص في العيش مع إصابات مستمرة بسبب الكارثة.

العدالة مفقودة

بعد مرور 40 عامًا على الحادث، لم يتحمل أي من مسؤولي شركة يونيون كاربايد أو موظفيها عواقب حقيقية على دورهم في الكارثة، بينما يواصل الناجون وعائلات الضحايا معركتهم للحصول على تعويضات عادلة.

بعد الحادث، تم اعتقال رئيس الشركة، وارن أندرسون، أثناء زيارته لموقع الحادث، لكن أُطلق سراحه في نفس اليوم، ويقال إن ذلك تم تحت ضغط من الحكومة الأمريكية.

توفي أندرسون في 2014 دون أن يعود إلى الهند لمواجهة التحقيق أو المحاكمة، وفي عام 2010، بعد عقود من الإجراءات القانونية، صدر حكم بالسجن لمدة عامين على سبعة موظفين هنود تابعين لشركة يونيون كاربايد، لكن هؤلاء لم يقضوا يومًا في السجن.

التداعيات الصحية للكارثة

واجه الناجون من الحادث مشكلات صحية خطيرة ودائمة، حيث عانوا من أمراض تنفسية، وضعفاً في جهاز المناعة، وأمراضاً أخرى، كما زادت معدلات الإجهاض والولادات الميتة بشكل كبير بعد الحادث.

وأظهرت الدراسات أن نسبة الإصابة بالسرطان بين أولئك الذين تعرضوا للغاز كانت أعلى بثماني مرات مقارنة بالذين لم يتعرضوا له، كما تضمنت الآثار الصحية أيضًا زيادة كبيرة في التشوهات الخلقية لدى الأطفال الذين وُلدوا للنساء اللاتي تعرضن للغاز، إضافة إلى أن الضرر طال مسافات أوسع من التي كانت قد حددتها السلطات الصحية آنذاك.

آثار الكارثة

بقي موقع الحادث ملوثًا حتى بعد مرور سنوات على وقوعه، وما زال يشكل تهديدًا بيئيًا للسكان المحيطين به، ولم تكمل شركة يونيون كاربايد تنظيف المنطقة المحيطة بالمصنع.

وفي عام 1998 تم تسليم الموقع للحكومة المحلية، ولا تزال هناك كميات ضخمة من النفايات السامة المدفونة في الموقع، فيما تلوثت المياه الجوفية بالمعادن الثقيلة.

يقول الناشطون الذين يعملون مع الناجين إن العديد من السكان يواصلون العيش في المنطقة رغم المخاطر، بسبب الأسعار المنخفضة للإسكان في تلك المنطقة.

معركة التعويضات والعدالة

ظل التعويض المالي الذي حصل عليه الضحايا ضئيلًا للغاية، حيث توصلت الحكومة الهندية في 1989 إلى تسوية مع شركة يونيون كاربايد بمبلغ 470 مليون دولار، وهو جزء بسيط جدًا من المبلغ الذي كان من المفترض أن يُدفع، هذه التسوية كانت بناءً على تقدير مبدئي أن عدد القتلى لم يتجاوز 3 آلاف شخص، في حين أن معظم الناجين لم يتلقوا سوى مبالغ صغيرة للغاية.

وفي 2001، استحوذت شركة داو كيميكال، إحدى أكبر شركات المواد الكيميائية في العالم، على شركة يونيون كاربايد، ورغم أن المحكمة الهندية قد أصدرت عدة استدعاءات لشركة داو منذ عام 2004، لم تقم الشركة بالحضور إلا في مايو 2023، حيث جادلت بأن المحكمة الهندية لا تملك ولاية قضائية على الشركات الأمريكية، كما فشلت محاولات الضحايا لمقاضاة الشركة في المحاكم الأمريكية.

التأثير السياسي والاقتصادي

يواصل ضحايا كارثة بوبال المطالبة بتعويضات عادلة والحصول على الرعاية الصحية والمياه النظيفة، كما يطالبون بتنظيف التربة والمياه الجوفية الملوثة من قبل شركة داو أو الحكومة الهندية، لكن على الرغم من محاولاتهم المستمرة، لم تقدم الحكومات الهندية المتعاقبة أي حلول حقيقية حتى الآن. 

وتؤكد الناشطة، راشنا دينغرا، أن العديد من الضحايا ينتمون إلى الطبقات الاجتماعية الدنيا أو الأقلية المسلمة، ما يجعلهم "مهمشين" في نظر السلطات.

 



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية