غوتيريش: ميانمار تغرق في الدمار واليأس وملايين المتضررين بلا غذاء أو مأوى

غوتيريش: ميانمار تغرق في الدمار واليأس وملايين المتضررين بلا غذاء أو مأوى
تداعيات زلزال ميانمار

 

وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ما تمر به ميانمار/بورما بعد الزلازل الأخيرة بأنه "دمار شامل ويأس"، داعيًا إلى إيصال إنساني فوري وآمن ودون قيود لجميع المناطق المنكوبة.

 وأكد غوتيريش في بيان، الخميس، أن الزلازل التي ضربت البلاد الأسبوع الماضي أدت إلى مقتل أكثر من 3,000 شخص، وألقت بالملايين في أتون الحاجة الماسة للمساعدة، وأشار إلى أن الكارثة جاءت لتعمق معاناة بلد يعيش أساسًا في ظل اضطرابات سياسية وانتهاكات حقوقية، وسط وضع إنساني متدهور منذ الانقلاب العسكري في 2021، وفق موقع أخبار الأمم المتحدة

ملايين الأشخاص مهددون

كما أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) بأن أكثر من 17 مليون شخص تضرروا من الزلازل، بينهم نحو تسعة ملايين تعرضوا لأعلى درجات الدمار، وذكرت التقارير أن أكثر من 370 شخصًا ما زالوا في عداد المفقودين، بينما أصيب آلاف آخرون بجروح متفاوتة.

وانهارت البنية التحتية الأساسية في المناطق الأشد تضررًا، حيث فُقدت شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، مما ترك الناجين بلا مقومات للحياة، بينما تواجه فرق الإغاثة صعوبات هائلة في الوصول إليهم.

معاناة في العراء وملاجئ لا تحمي

نامت عائلات بأكملها في العراء خوفًا من الهزات الارتدادية، أو بسبب دمار منازلها بالكامل، وفي الوقت نفسه، ازدحمت الملاجئ المؤقتة بالنازحين، وسط نقص فادح في الخصوصية والأمان، ما دفع وكالات أممية إلى التحذير من ارتفاع خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، خاصة تجاه النساء والفتيات.

ودعت تلك الوكالات إلى اتخاذ تدابير عاجلة لضمان سلامة وكرامة المتضررين، مشددة على أن الأوضاع الحالية تضع النساء والأطفال في دائرة الخطر.

التمويل لا يكفي

أعلن غوتيريش إرسال منسق الإغاثة الطارئة، توم فليتشر، إلى ميانمار لبدء الإشراف الميداني على عمليات الإغاثة، بينما تستعد المبعوثة الخاصة، جولي بيشوب، لزيارة البلاد خلال الأيام المقبلة لتعزيز جهود السلام والحوار.

كما خصصت الأمم المتحدة خمسة ملايين دولار من صندوق الطوارئ، في حين جمع مكتب خدمات المشاريع 12 مليون دولار لتلبية احتياجات الغذاء والمأوى والصحة وإزالة الأنقاض، ومع ذلك، حذر غوتيريش من أن هذه المبالغ "أقل بكثير مما تحتاجه البلاد"، مطالبًا المجتمع الدولي بزيادة التمويل فورًا بما يتناسب مع حجم الكارثة.

الصراع السياسي يعقّد جهود الإغاثة

رغم إعلان الجيش والجماعات المعارضة وقف إطلاق نار مؤقت، فإن النزاع المستمر منذ الانقلاب العسكري في 2021 ما زال يعوق عمليات الإغاثة، وأكد غوتيريش أن هذا التوقف المؤقت يجب أن يتحول إلى "سلام دائم" يضمن إيصال المساعدات دون عوائق.

ودعا جميع الأطراف إلى احترام التزاماتها بحماية المدنيين، مشيرًا إلى أن التقييمات الأممية أظهرت أن 76% من السكان المتضررين لم يتلقوا أي مساعدة بعد.

خطر جديد مع اقتراب الرياح الموسمية

حذرت الأمم المتحدة من تفشٍ محتمل للأمراض وانتشار أكبر للنزوح مع اقتراب موسم الرياح الموسمية، وأشارت إلى أن الوقت ينفد، ما يستدعي تسريع جهود الإغاثة وتوفير موارد كافية لمواجهة التحديات المتزايدة.

اعتبر غوتيريش أن الاستجابة للكارثة يجب ألا تقتصر على الجوانب الإغاثية، بل ينبغي أن تكون لحظة مفصلية لتحويل مسار البلاد، ودعا إلى إطلاق عملية سياسية تشمل إنهاء العنف، والإفراج عن السجناء السياسيين، وفتح الطريق أمام العودة إلى الديمقراطية.

وأكد أن "هذه اللحظة المأساوية يمكن أن تتحول إلى فرصة لشعب ميانمار"، مشددًا على أن الأمم المتحدة ستواصل دعمها لإنهاء الصراع، وتحقيق السلام، وتأمين العودة الطوعية والآمنة والكريمة للاجئي الروهينغا من بنغلاديش.

وتعرضت ميانمار/ بورما لزلزال قوي بلغت شدته 7.7 درجة على مقياس ريختر جنوب شرق آسيا، يوم الجمعة الماضي وتسبب في سقوط آلاف الضحايا ودمار واسع، وكانت ميانمار مركز الزلزال، وطلبت سلطات الأمر الواقع هناك مساعدة دولية لمواجهة الكارثة.

تعد ميانمار/ بورما، التي تشهد أزمة إنسانية حادة جراء العنف المسلح، من المناطق النشطة زلزاليًا، حيث شهدت ستة زلازل كبرى بين عامي 1930 و1956 على طول صدع ساغاينغ.

 وكان آخر زلزال قوي في 2016 قد أودى بحياة ثلاثة أشخاص وألحق أضرارًا جسيمة بالمواقع الأثرية في باغان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية