فولكر تورك: إسرائيل تستخدم التجويع سلاحاً في غزة والضحايا بالآلاف
فولكر تورك: إسرائيل تستخدم التجويع سلاحاً في غزة والضحايا بالآلاف
اتهم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الجيش الإسرائيلي باستخدام الحصار كأداة حرب ضد سكان قطاع غزة، محذرًا من أن الحصار الشامل المستمر منذ أكثر من شهر "يرقى إلى العقاب الجماعي، وقد يصل إلى استخدام التجويع كسلاح".
وأكد تورك في إحاطته لمجلس الأمن الدولي الخميس، أن القيود المفروضة على دخول المساعدات والإمدادات الأساسية -من غذاء وماء ووقود ودواء- ألحقت أذى بجميع سكان القطاع، محذرًا من أن المجتمع الغزي يواجه انهيارًا اجتماعيًا خطيرًا يشبه ما كان قبل وقف إطلاق النار السابق، وفق موقع أخبار الأمم المتحدة.
قصف متواصل وقتل للعاملين الإنسانيين
أعرب تورك عن صدمته الشديدة جراء مقتل 15 من العاملين في المجال الطبي والإنساني في قافلة تعرضت للهجوم يوم 23 مارس الماضي، مؤكدًا أن هذا "يثير مخاوف متزايدة من ارتكاب جرائم حرب"، ودعا إلى فتح تحقيق مستقل وسريع وشامل لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي.
وأشار إلى استمرار الجيش الإسرائيلي في قصف مخيمات تؤوي نازحين "لا يملكون مكانًا آمنًا يلجؤون إليه"، مؤكداً أن أوامر الإخلاء التي تصدرها السلطات الإسرائيلية لا تفي بمتطلبات القانون الدولي الإنساني.
نوّه المفوض السامي إلى استمرار إطلاق الصواريخ العشوائية من غزة على الأراضي الإسرائيلية من قبل حماس وفصائل فلسطينية مسلحة أخرى، معتبرًا ذلك انتهاكًا للقانون الدولي، كما عبّر عن قلقه العميق حيال مصير وسلامة الرهائن الإسرائيليين المحتجزين داخل القطاع.
خطاب تحريضي وتهديد بجرائم دولية
أبدى تورك قلقًا بالغًا من الخطابات التحريضية التي تصدر عن مسؤولين إسرائيليين بشأن السيطرة على الأراضي، وضمها، وتهجير سكانها، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات تنذر بارتكاب جرائم دولية وتنتهك مبدأ القانون الدولي الرافض للاستيلاء على الأراضي بالقوة.
كما سلّط تورك الضوء على الوضع المتدهور في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حيث نزح أكثر من 40 ألف فلسطيني، وتعرضت مخيمات لاجئين كاملة للهدم، في وقت يتسارع فيه التوسع الاستيطاني غير القانوني بدعم علني من بعض الوزراء الإسرائيليين الذين يدعون إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.
خطر متزايد بارتكاب فظائع
حذّر المفوض السامي من "خطر متزايد وكبير بارتكاب جرائم فظيعة" في الأراضي الفلسطينية، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع مناطق غزة.
وقال: "لا شيء يبرر الهجمات المروعة التي وقعت في 7 أكتوبر 2023 ضد مدنيين إسرائيليين، لكن لا شيء أيضًا يبرر معاقبة الشعب الفلسطيني بأكمله"، وشدد تورك على أن اتفاقيات جنيف تُلزم الدول بالتحرك عند وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، لافتاً إلى أنه بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، فإن على الدول واجب التحرك لمنع مثل هذه الجريمة عندما تظهر بوادرها الواضحة.
دعوة لتسوية سياسية شاملة
ختم تورك كلمته بدعوة أصحاب النفوذ إلى ضمان حماية المدنيين، والإفراج الفوري عن جميع الرهائن والمعتقلين تعسفًا، مشددًا على ضرورة أن تمتنع إسرائيل عن أي أعمال ترقى إلى النقل القسري لسكان غزة.
وأكد أن الحل الوحيد القابل للاستمرار هو تسوية سياسية عادلة، تضمن قيام دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب بكرامة ومساواة، استنادًا إلى قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.
يذكر أن إسرائيل استأنفت في 18 مارس الماضي عملياتها العسكرية ضد قطاع غزة منهيةً بذلك هدنة هشة استمرت لنحو شهرين كانت قد بدأت في يناير الماضي بوساطة مصرية قطرية أمريكية، ونفذت سلسلة غارات جوية مكثفة وأحزمة نارية على عدة مناطق في القطاع مع إحكام الحصار ومنع دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية.
أسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة منذ أحداث السابع من أكتوبر لعام 2023 عن استشهاد أكثر من 50 ألف شخص وإصابة أكثر من 114 ألفًا، معظمهم من المدنيين النساء والأطفال، وفقًا لبيانات وزارة الصحة في غزة، والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة وسط أزمة واحتياجات إنسانية هائلة.