شريفة محمدي.. صوت العمّال الذي يواجه حبل المشنقة في إيران

شريفة محمدي.. صوت العمّال الذي يواجه حبل المشنقة في إيران
الناشطة الإيرانية شريفة محمدي

في زنزانة انفرادية باردة في سجن "لاكان" بمدينة رشت شمال إيران، تجلس شريفة محمدي، ناشطة عمالية خمسينية، وهي تدرك أن حياتها قد تنتهي بقرار قضائي وصفه خبراء الأمم المتحدة بـ"الجائر".

شريفة، التي كرّست سنوات من حياتها للدفاع عن حقوق العمال عبر "لجنة تنسيق تشكيل النقابات العمالية"، تحوّلت فجأة من ناشطة تطالب بالعدالة الاجتماعية إلى متهمة بالتمرد تواجه حُكماً بالإعدام، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA"، اليوم الخميس.

اعتُقلت محمدي بسبب نشاطها النقابي السلمي، لتجد نفسها في محاكمة عبر الإنترنت حُرمت خلالها من التواصل مع محامٍ مستقل. 

وبعد عام من الإجراءات الملتبسة، ألغت المحكمة العليا الحكم الأول لعدم كفاية الأدلة، لكن المفارقة كانت حين أعادت محكمة ثورية إصدار الحكم نفسه بالإعدام، في خطوة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الحقوقية.

تحذيرات دولية تتصاعد

أعربت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في إيران عن "قلق عميق" حيال قرار تأكيد الحكم، مؤكدة أن المحاكمة شابتها انتهاكات خطيرة، من بينها التعذيب والحبس الانفرادي لمدة خمسة أشهر. 

وشددت المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، على أن قضية شريفة "مثال واضح" على الحاجة لإلغاء عقوبة الإعدام، مشيرة إلى أن القانون الدولي لا يجيز تطبيقها على قضايا الأمن القومي.

بالنسبة لرفاقها من العمال والناشطين، تمثل شريفة رمزاً لصوتٍ لم يرضخ للترهيب، إحدى زميلاتها وصفتها بأنها "امرأة حملت هموم المئات من العمال على كتفيها، واليوم تُحاكم لأنها طالبت بكرامة الإنسان".

ما بين العدالة والحياة

الخطورة في قضية شريفة لا تكمن فقط في مصيرها الشخصي، بل في الرسالة التي تحملها: أن الدفاع عن حقوق الإنسان والعمال قد يصبح جريمة تُعاقَب بالإعدام. وهي رسالة وصفتها منظمات المجتمع المدني بأنها "كارثة أخلاقية وقانونية".

وبينما تتواصل الدعوات الدولية لوقف الحكم، يبقى مصير شريفة معلقاً بين جدران السجن وأروقة المحاكم.. هي اليوم ليست مجرد ناشطة تواجه المشنقة، بل مرآة لمعركة أوسع يخوضها الإيرانيون من أجل الحرية والكرامة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية