تزيد العنف.. أطباء نفسيون يحذّرون من تداعيات الإعدامات العلنية في إيران
تزيد العنف.. أطباء نفسيون يحذّرون من تداعيات الإعدامات العلنية في إيران
في رسالة لافتة وُجّهت إلى رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إيجه إي، حذّرت الجمعية العلمية للأطباء النفسيين من التداعيات النفسية والاجتماعية العميقة الناجمة عن تنفيذ أحكام الإعدام في الأماكن العامة، مطالبة بوقف فوري لهذه الممارسة.
الرسالة التي وقّعها رئيس الجمعية، الطبيب النفسي وحيد شريعت، أكدت أن الإعدام العلني لا يحقق انخفاضًا مستدامًا في معدلات الجريمة، بل يترك آثارًا عكسية تزيد من احتمالية العنف، بحسب ما ذكرت شبكة "إيران إنترناشيونال"، اليوم الخميس.
وأوضحت الرسالة أن الأبحاث العلمية أظهرت ارتفاعًا مؤقتًا في جرائم القتل في أعقاب تنفيذ عمليات إعدام.
وحذّر الأطباء من أن مشاهدة الأطفال واليافعين لهذه المشاهد قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية خطيرة مثل اضطراب ما بعد الصدمة، فضلًا عن احتمال تبني سلوكيات عنيفة أو تقليدية غير مرغوبة.
آثار ممتدة على المجتمع
شدّدت الجمعية في رسالتها على أن الأضرار لا تقتصر على الحاضرين في مواقع الإعدام، بل تمتد عبر نشر المقاطع المصوّرة لتطول المجتمع بأسره، مضيفة أن هذه الممارسات تسهم في تقويض الثقة بالمؤسسات وتعميق الفجوة بين المواطنين والسلطة.
ورأت أن تعريض المجتمع المتكرر لمشاهد العنف العلني يعزز مشاعر الإذلال الجماعي، ويضعف التضامن الاجتماعي، ويدفع الأفراد إلى حالة دائمة من الخوف وعدم الأمان.
وفي ختام رسالتها، طالبت الجمعية العلمية للأطباء النفسيين في إيران رئيس السلطة القضائية بإصدار قرار عاجل يوقف الإعدامات العلنية، محذّرة من أن استمرارها لا يضر فقط بالأفراد المستهدفين، بل بالمجتمع بأسره الذي يُترك تحت وطأة الخوف والإذلال.
وفي موازاة ذلك، أصدرت حملة “كل ثلاثاء لا للإعدام” بيانها الأسبوعي رقم 83، مؤكدة أن السلطات نفّذت خلال الأسبوع الماضي حكمَي إعدام في أماكن عامة، معتبرة أن "النظام القائم على الإعدام يسعى إلى تطبيع العنف وزرع الرعب بين المواطنين عبر المشاهد المروّعة في الساحات العامة".
تقارير حقوقية وأممية
بحسب تقرير نشره موقع هرانا الحقوقي، الثلاثاء الماضي، فقد أُعدم ما لا يقل عن 160 شخصًا خلال شهر أغسطس وحده، بينهم ثلاث حالات نُفذت علنًا.. هذا العدد يعكس وتيرة مرتفعة من الإعدامات، توصف بأنها من بين الأعلى عالميًا.
وفي وقت سابق، أعرب فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، يوم 27 يوليو، عن قلقه البالغ إزاء تزايد الإعدامات في إيران، مندّدًا بتنفيذ مئات الأحكام خلال العام الجاري، وداعيًا السلطات إلى التوقف فورًا عن هذا المسار الذي وصفه بـ"المقلق والمناهض لحقوق الإنسان".