نداء السلام.. نساء كردستان يطالبن بدستور يراعي حقوق المرأة

نداء السلام.. نساء كردستان يطالبن بدستور يراعي حقوق المرأة
مؤتمر صحفي لناشطات حركة المرأة الحرة في كردستان

في قاعة صغيرة بمدينة ديار بكر بشمال كردستان، وقفت ناشطات حركة المرأة الحرة (TJA) خلف منصة المؤتمر الصحفي، محاطات بلافتات كُتب عليها "السلام قضية مجتمعية".. لم يكن المشهد سياسيًا بقدر ما كان صرخة إنسانية تعبّر عن سنوات من الصراع، والذي تقول النساء إنهن دفعن ثمنه مضاعفًا.

تحدثت أيلا أكات آتا، إحدى وجوه الحركة، بصوت يختلط فيه الحزم بالمرارة: "القضية الكردية شكّلت ملامح تركيا طوال العقود الأربعة الماضية، لكن النساء كنّ أكثر من عانى من العنف، ومن جرائم القتل القائمة على النوع الاجتماعي، ومن الفقر والتهميش.. السلام لا يجب أن يُدار في الغرف المغلقة بين النخب، بل أن يُبنى من القاعدة، من حياة الناس اليومية"، بحسب ما ذكرت وكالة "JINHA"، اليوم الأحد.

ورغم إدراكهن صعوبة الطريق، خرجت الناشطات بمطالب محددة، وهي إنهاء نظام الوصاية على البلديات المنتخبة، وإلغاء قانون مكافحة الإرهاب الذي يُستخدم لتجريم النشاط السياسي، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، لا سيما المرضى منهم، والعودة إلى اتفاقية إسطنبول لحماية المرأة من العنف.

وقالت أكات آتا: "هذه ليست شعارات، بل خلاصة عشر سنوات من النضال المستمر، وهي الحد الأدنى لأي عملية سلام حقيقية".

دستور ما بعد الحرب

ورغم أن المطالبة بدستور جديد قد تبدو رفاهية سياسية وسط أزمات متراكمة، تصر الحركة على أن تغيير دستور 1982 -الذي وُلد في رحم الانقلاب العسكري- هو شرط أساسي لبناء سلام عادل. 

"الدستور الجديد يجب أن يكون عقدًا اجتماعيًا يعكس مطلب العيش المشترك الديمقراطي والمتساوي"، تقول أكات آتا.

وفي ختام المؤتمر، رفعت أصوات النساء في قاعة آمد بنداء جماعي: "إلى كل امرأة تؤمن بالسلام… تعالي بصوتك، بقلقك، بانتقادك، لنصوغ معًا كلمة مشتركة".

تقول الحركة إن خبرتها الطويلة في مقاومة الحرب والعنف الذكوري والرأسمالي تجعلها مؤهلة لقيادة النقاش حول الدستور الجديد، لكن الأهم، في رأي الناشطات، أن إشراك المرأة في عملية السلام ليس مجرد مطلب نسوي، بل ضمانة حقيقية لبناء مستقبل لا يعيد إنتاج مآسي الماضي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية