"الصحة العالمية": تفشّي الكوليرا يزداد حدة وتسجيل 400 ألف إصابة حول العالم
"الصحة العالمية": تفشّي الكوليرا يزداد حدة وتسجيل 400 ألف إصابة حول العالم
أعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن تفشي وباء الكوليرا يشهد تدهوراً مقلقاً هذا العام مع تسجيل أكثر من 400 ألف إصابة في 31 دولة منذ مطلع 2025، محذرة من أن النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية وتداعيات التغير المناخي باتت عوامل رئيسية في تغذية المرض وانتشاره.
حتى 17 أغسطس، وثّقت المنظمة 409,222 إصابة و4,738 حالة وفاة في أنحاء العالم، ورغم تراجع الإصابات بنسبة 20% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فإن الوفيات ارتفعت بنسبة 46%، ما يكشف عن فجوات كبيرة في سرعة العلاج وإيصال الرعاية الصحية للمصابين.
أعلى معدلات وفيات
أشارت المنظمة إلى أن معدل الوفيات جراء الكوليرا تجاوز 1% في ست دول، وهو مستوى ينذر بالخطر، وسجّلت جمهورية الكونغو الديمقراطية وتشاد أعلى المعدلات عالمياً بنسبة 7.7% و6.8% على التوالي، فيما تصدّر السودان قائمة الدول الأكثر تضرراً بتسجيل أكثر من 2,400 وفاة خلال عام واحد في 17 ولاية من أصل 18، بحسب بيانات "يونيسف".
رصدت منظمة الصحة العالمية ظهور الكوليرا مجدداً في دول لم تشهد تفشياً واسعاً منذ سنوات، الأمر الذي يعكس هشاشة أنظمة الصحة العامة في مواجهة الأزمات المتكررة، كما حذرت من أن خطر انتقال العدوى داخل الدول المتضررة أو عبر الحدود "مرتفع للغاية"، في ظل استمرار النزوح الجماعي وصعوبة الوصول إلى مياه شرب آمنة.
الكوليرا مرض بكتيري ينتقل غالباً عبر تناول مياه أو أطعمة ملوثة، ويسبب إسهالاً حاداً قد يفضي إلى الوفاة خلال ساعات إذا لم يتلقّ المريض العلاج المناسب، ومع أن المرض يُعالج بسهولة نسبية عبر إعادة الترطيب وتوفير أملاح ومعالجات بسيطة، فإن ضعف البنية التحتية الصحية وتأخر التدخل الطبي يزيدان من معدلات الوفيات.
موجات وبائية عالمية
ظهر وباء الكوليرا لأول مرة في القرن التاسع عشر وانتشر في موجات وبائية عالمية أودت بحياة الملايين. واليوم، ورغم التقدم الطبي، لا يزال المرض يشكل تهديداً في مناطق النزاع والفقر والكوارث الطبيعية، حيث تغيب شبكات الصرف الصحي ومصادر المياه النظيفة.
ووفق تقديرات الأمم المتحدة، يتأثر سنوياً ما يصل إلى أربعة ملايين شخص بالكوليرا في أنحاء العالم، وتوصي منظمة الصحة العالمية بالاستثمار في البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر والتطعيم، باعتبارها أدوات أساسية للوقاية والحد من الخسائر البشرية.