شهادة خبير أم تحيز ديني؟ قضية اعتداء جنسي في نيويورك تثير الجدل
شهادة خبير أم تحيز ديني؟ قضية اعتداء جنسي في نيويورك تثير الجدل
فتحت قضية اعتداء جنسي نُظرت أمام محكمة في بروكلين نقاشاً قانونياً وحقوقياً واسعاً حول حدود شهادة الخبراء، بعدما ساهمت شهادة خبيرة في علم النفس حول "تأثير العنف الجنسي في الإسلام" في إدانة رجل أمريكي من أصل باكستاني، وسط اتهامات من فريق الدفاع بأن الشهادة استندت إلى تعميمات ثقافية ودينية أضرت بحق موكلهم في محاكمة عادلة، وفق ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست"، وموقع “أمريكان كهاني”.
تُحاكم هذه القضية، التي تعود وقائعها إلى عام 2022، ليس فقط أفعال المتهم، بل أيضاً الإطار الذي يُسمح من خلاله بتقديم المعرفة "الخبيرة" أمام هيئات المحلفين، خاصة عندما تتقاطع مع الدين والثقافة والهوية، في سياق عدالة جنائية يفترض فيها الحياد والمساواة أمام القانون.
الشهادة التي فجّرت الجدل
استدعت النيابة العامة في بروكلين أستاذة علم النفس في كلية جون جاي للعدالة الجنائية، الدكتورة شيترا راغافان، للإدلاء بشهادتها في محاكمة اعتداء جنسي منزلي، بهدف شرح تأثير العنف الجنسي والعنف الأسري في السياقات الثقافية والدينية، بما في ذلك المجتمعات المسلمة، بحسب "واشنطن بوست".
تضمنت الشهادة، وفق سجلات المحكمة، أقوالاً تفيد بأنؤ الذين يدخلون في زيجات مُرتبة يسعون أحياناً إلى الزواج من نساء عذراوات من بلدانهم الأصلية "ليكونّ أكثر خضوعاً"، ك،ما قالت راغافان إن الرجال المسلمين يميلون إلى تجاهل القواعد التي تمنح المرأة اؤ.
وأوضحت راغافان، بحسب الصحيفة، أن بعض الرجال في الزيجات المدبرة في جنوب آسيا "يرغبون أحياناً، خاصة إذا كانوا يعلمون أنهم يريدون السيطرة"، في اختيار زوجة من بلدانهم الأصلية، استناداً إلى معتقد ثقافي مفاده أن المرأة القادمة من "الوطن الأم" ستكون في نهاية المطاف أكثر خضوعاً.
إدانة وعقوبة بالسجن
أدانت هيئة محلفين في بروكلين، بعد الاستماع إلى شهادة الخبيرة، مفتاح الدين، البالغ من العمر 33 عاماً، وهو أمريكي من أصل باكستاني نشأ في بروكلين، بتهمة الاعتداء الجنسي المتكرر على زوجته داخل شقة عائلته، وحكمت المحكمة عليه بالسجن لمدة سبع سنوات في أواخر عام 2022.
تشير الصحيفة إلى أن مفتاح الدين كان حاصلاً على شهادة في علم النفس، ويعمل سائقاً في شركة "أوبر"، وكان يسعى لتأسيس شركة تجارة جملة وقت إلقاء القبض عليه.
طعن محاميا الدفاع، المحامية لورين دي كيارا والمحامي روبرت فانتون، في الحكم أمام محكمة الاستئناف في ولاية نيويورك، أعلى محكمة في الولاية، معتبرين أن موكلهما حُرم من محاكمة عادلة بسبب "تعميمات شاملة حول الثقافة الإسلامية" قدمتها الشهادة، ورسمت صورة نمطية للمتهم بوصفه مسيئاً بطبيعته، ما قد يكون أثر على قناعة هيئة المحلفين.
توضح الصحيفة أن محكمة الاستئناف لا تقبل سوى نسبة ضئيلة من القضايا المعروضة عليها، غير أن نظرها في هذه القضية قد يؤدي إلى وضع قواعد جديدة بشأن شهادة الخبراء المتعلقة بثقافات المهاجرين والأديان، وهو مجال نادر التناول لكنه بالغ الأهمية داخل نظام العدالة الجنائية.
حدود شهادة الخبراء
تُبيّن "واشنطن بوست" أن الخبراء يُستدعون بانتظام في قضايا الاعتداء الجنسي والعنف الأسري لشرح أسباب تأخر الضحايا في الإبلاغ، ولماذا قد لا تظهر عليهم علامات الصدمة دائماً، ولماذا قد يبقون مع المعتدين، وهي شهادة يُسمح بها على نطاق واسع لمساعدة هيئات المحلفين على الفهم.
تسعى فرق الدفاع، في المقابل، إلى استبعاد هذه الشهادات أو تقييدها، متهمة الادعاء باستخدام الخبراء لتبرير التناقضات في روايات الضحايا، والاعتماد على نظريات "فضفاضة" يصعب التحقق منها علمياً.
في هذه القضية، سمحت قاضية محكمة نيويورك في بروكلين، القاضية نيكي وارين، لراغافان بمناقشة تأثير الاعتداء الجنسي في الإسلام، ولكن ضمن حدود معينة،ونقلت الصحيفة عن القاضية قولها في بداية الجلسة: "لا أعتقد أنه من المناسب لها الإدلاء بتصريحات عامة عن جميع المسلمين".
رغم ذلك، يرى محامو الدفاع أن الشهادة تجاوزت هذه الحدود، وكان من الممكن أن تؤثر بشكل غير عادل على هيئة المحلفين.
انتقادات قانونية للشهادة
قالت المحامية لورين دي كيارا، وهي مدعية عامة سابقة تولت قضايا اتجار بالجنس، إن شهادة راغافان أساءت إلى الرجال المسلمين، ولم تكن "مدعومة بأي بحث أو دراسة علمية في سجلات القضية".
شبّهت دي كيارا الأمر بطرح صورة نمطية ثقافية عن رجل أيرلندي يعود إلى منزله بعد شرب "ستة كؤوس من غينيس"، معتبرة أن مثل هذا الطرح سيكون غير مقبول بديهياً.
وأضافت دي كيارا، التي سبق أن استعانت براغافان كشاهدة خبيرة عندما كانت مساعدة للمدعي العام، أن الخبيرة "متميزة في مجالها"، لكنها اعتبرت أن المدعية العامة "أضلتها" بأسئلة لم يكن ينبغي الإجابة عنها.
من جانبه، قال المحامي روبرت فانتون إن فكرة التلاعب بالنساء "عبر الأديان"، كما وردت في الشهادة، ضارة للغاية، معتبراً أنها توحي ضمنياً بأن الإسلام نفسه جزء من منظومة إساءة المعاملة.
ومن جانيه، سلط موقع "أمريكان كهاني" الضوء على الخلفية الأكاديمية والمهنية للدكتورة شيترا راغافان، موضحاً أنها أستاذة مُرسّمة في علم النفس بكلية جون جاي للعدالة الجنائية، وأن لديها أكثر من 50 مقالاً علمياً منشوراً، وكتابين حول العنف الأسري ،











