تصعيد على وقع الغضب الشعبي.. طهران تهدد بالرد العسكري وإسرائيل ترفع التأهب

تصعيد على وقع الغضب الشعبي.. طهران تهدد بالرد العسكري وإسرائيل ترفع التأهب
احتجاجات إيران

في تصعيد سياسي وأمني لافت، حذّرت إيران، اليوم الأحد، من رد عسكري مباشر يستهدف إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في حال أقدمت الولايات المتحدة على توجيه أي ضربات لها، وذلك في ظل تصاعد الاحتجاجات الداخلية ووضع إقليمي متوتر تشهده المنطقة.

واتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة زرع الفوضى والاضطراب داخل إيران عبر تحريض ما وصفهم بمثيري الشغب، داعيا الإيرانيين إلى النأي بأنفسهم عن المخربين والإرهابيين، على حد تعبيره، وجاءت تصريحات بزشكيان في وقت تواجه فيه طهران أكبر موجة احتجاجات مناهضة للنظام منذ عام 2022، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، وفق وكالة رويترز.

تحذيرات إيرانية مباشرة

بالتزامن مع تصريحات الرئيس الإيراني، أطلق محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإسلامي والقائد السابق في الحرس الثوري، تحذيرا شديد اللهجة من سوء التقدير، مؤكدا أن أي هجوم على إيران سيقابل برد واسع النطاق، وقال قاليباف في كلمة ألقاها أمام البرلمان إن “الأراضي المحتلة، إضافة إلى جميع القواعد والسفن الأمريكية، ستكون أهدافا مشروعة” في حال تعرضت إيران لهجوم عسكري.

موقف أمريكي وتصريحات ترامب

على الجانب الآخر، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته خلال الأيام الماضية، محذرا القيادة الإيرانية من استخدام القوة ضد المتظاهرين، وقال ترامب، يوم السبت، إن الولايات المتحدة “مستعدة للمساعدة”، في تصريح فُهم على نطاق واسع على أنه رسالة ضغط سياسي وربما تمهيد لتدخل أوسع، ما أثار ردود فعل حادة في طهران.

وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن هذا الموقف الأمريكي كان محور نقاشات أمنية رفيعة المستوى جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع، شارك فيها مسؤولون عسكريون وأمنيون بارزون.

إسرائيل ترفع مستوى التأهب

وبحسب ثلاثة مصادر إسرائيلية مطلعة نقلت عنها رويترز، فإن إسرائيل في حالة تأهب قصوى في ظل سيناريوهات متعددة، من بينها احتمال تدخل عسكري أمريكي في إيران أو رد إيراني مباشر أو عبر حلفاء إقليميين، ولم تكشف هذه المصادر تفاصيل إضافية حول طبيعة الإجراءات المتخذة، فيما امتنع متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية عن التعليق، ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بيانا رسميا حتى الآن.

وفي هذا السياق، أفاد مصدر إسرائيلي بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ناقش مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال اتصال هاتفي جرى السبت، التطورات المتسارعة في إيران واحتمالات التدخل الأمريكي. 

احتجاجات غير مسبوقة وسقوط قتلى

داخليا، تواصل السلطات الإيرانية تكثيف إجراءاتها للسيطرة على الاحتجاجات الشعبية التي بدأت على خلفية ارتفاع التضخم وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول سريعا إلى احتجاجات سياسية واسعة ضد المؤسسة الدينية الحاكمة منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان هرانا، ومقرها الولايات المتحدة، أن عدد القتلى ارتفع إلى 116 شخصا، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى 37 من أفراد قوات الأمن، وتشير هذه الأرقام إلى واحدة من أكثر موجات العنف دموية منذ سنوات، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة الإيرانية والولايات المتحدة وإسرائيل بشأن تأجيج الاضطرابات.

حجب الإنترنت وعزلة إعلامية

وفي محاولة للحد من انتشار الاحتجاجات وتدفق المعلومات، فرضت السلطات الإيرانية حجبا واسعا لخدمات الإنترنت منذ يوم الخميس، ما تسبب في عرقلة شبه كاملة لوسائل الاتصال داخل البلاد، وذكرت منصة نتبلوكس المعنية بمراقبة الوصول إلى الإنترنت عالميا أن مستوى الاتصال في إيران لا يتجاوز واحدا بالمئة من المعدل الطبيعي، وهو ما يعمق عزلة البلاد إعلاميا ويصعّب توثيق ما يجري على الأرض.

ودعت الهيئة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران، التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، السلطات الإيرانية إلى الإسراع في إعادة خدمات الإنترنت والاتصالات الهاتفية، وإنهاء ما وصفته بالقمع العنيف للاحتجاجات الشعبية، وجاء هذا الموقف في بيان نُشر على منصة إكس يوم السبت 10 يناير.

خلفية إقليمية وتصعيد سابق

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة في يونيو الماضي، حين خاضت إسرائيل وإيران مواجهة استمرت 12 يوما، شاركت فيها الولايات المتحدة عبر شن غارات جوية على مواقع داخل إيران، وردت طهران حينها بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، في أخطر مواجهة مباشرة بين الطرفين منذ سنوات.

ويرى محللون أن التهديدات المتبادلة الحالية، إلى جانب الاحتجاجات الداخلية، تضع إيران أمام معادلة معقدة تجمع بين الضغط الشعبي والتوتر الخارجي، في وقت تحاول فيه القيادة الإيرانية إظهار تماسكها وقدرتها على الردع.

مخاوف من انزلاق إقليمي

وتحذّر دوائر دبلوماسية من أن أي تدخل عسكري أمريكي أو رد إيراني واسع قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة إقليمية شاملة، خاصة في ظل تشابك التحالفات ووجود قواعد عسكرية أمريكية منتشرة في عدة دول بالشرق الأوسط.

وفي ظل هذا المشهد المتأزم، تبقى الأنظار متجهة إلى واشنطن وطهران وتل أبيب، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت التصريحات النارية ستظل في إطار الحرب الكلامية، أم أنها تمثل مقدمة لمرحلة جديدة من التصعيد قد تكون أكثر خطورة على استقرار المنطقة بأسرها.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية