اليوم الدولي للغة برايل.. ست نقاط تعيد صياغة الحق في المعرفة
يحتفل به 4 يناير من كل عام
تُحيي الأمم المتحدة في الرابع من يناير من كل عام اليوم الدولي للغة برايل، مناسبة دولية تهدف إلى إذكاء الوعي بأهمية هذه اللغة بوصفها وسيلة للتواصل تتيح للمكفوفين وضعاف البصر ممارسة حقوقهم الأساسية كاملة، وعلى رأسها الحق في التعليم والحق في الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير والرأي.
وتؤكد الصفحة الرسمية للأمم المتحدة أن اليوم الدولي للبرايل يركز على تعزيز الإدراك العالمي بأن الوصول إلى اللغة المكتوبة ليس امتيازاً، بل حق إنساني يرتبط بكرامة الإنسان وقدرته على المشاركة في المجتمع.
تُعيد هذه المناسبة سنوياً تسليط الضوء على واقع عالمي أكثر اتساعاً، إذ يلفت محتوى الأمم المتحدة إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة، الذين يبلغ عددهم زهاء مليار شخص في أنحاء العالم، يمثلون واحدة من أكثر الفئات تهميشاً، ويواجهون مستويات أقل من الانتفاع بخدمات الرعاية الصحية والتعليم والتوظيف والمشاركة المجتمعية حتى في الظروف العادية.
وتوضح البيانات أن هؤلاء الأشخاص أكثر عرضة للوقوع في ربقة الفقر، وللمعاناة من معدلات أعلى من العنف والإهمال وسوء المعاملة، فضلاً عن كونهم من بين أكثر الفئات هشاشة في المجتمعات المتأثرة بالأزمات.
وتطرح الأمم المتحدة يوم برايل بوصفه لحظة سنوية للتذكير بأن بناء مجتمع أكثر عدلاً لا يمر فقط عبر التشريعات أو السياسات، بل يبدأ من توفير أدوات التواصل التي تُمكّن الناس من القراءة والكتابة والوصول إلى المعلومة.
وتكتسب هذه الرسالة قوة أكبر حين تتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، الذين تتوقف استقلاليتهم اليومية في كثير من الأحيان على إمكانية الحصول على المعلومات في تنسيقات يمكن قراءتها باللمس أو الاستماع إليها.
وتُسهم هذه المناسبة في ترسيخ مفهوم الوصول باعتباره حقاً، وليس خدمة إضافية أو امتيازاً، وتقدم الأمم المتحدة هذا اليوم بوصفه تذكيراً عملياً بأن لغة برايل تظل حجر أساس في ضمان الإدماج الكامل للمكفوفين وضعاف البصر، وفي تمكينهم من التواصل، والتعلم، والتعبير، واتخاذ القرار في حياتهم الخاصة والعامة.
برايل.. كتابة باللمس تضمن الاستقلال والمساواة
تشرح الأمم المتحدة عبر موادها المرتبطة بهذه المناسبة أن لغة برايل تقوم على عرض الرموز الأبجدية والرقمية باستخدام ست نقاط يمكن تحسسها باللمس لتمثيل كل حرف وعدد.
وتوضح أن هذه اللغة لا تتوقف عند الحروف والأرقام، بل تشمل رموز الموسيقى والرياضيات والعلوم، ما يجعلها نظاماً كتابياً متكاملاً يمكن من خلاله الوصول إلى مجالات واسعة من المعرفة.
تُظهر المواد ذاتها أن المكفوفين وضعاف البصر يستخدمون لغة برايل، التي سميت بهذا الاسم تيمّناً باسم مخترعها الفرنسي في القرن التاسع عشر لويس برايل، لقراءة نفس الكتب والنشرات الدورية المطبوعة بالخط المرئي.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن هذا الاستخدام يكفل لهم الحصول على المعلومات المهمة، وهو ما يعد مؤشراً على الكفاءة والاستقلال والمساواة.
يُعيد هذا التعريف التأكيد على أن برايل ليست مجرد وسيلة بديلة للقراءة، بل شكل من أشكال محو الأمية، وأداة لحماية الإنسان من العزلة المعرفية، وتمكينه من التفاعل مع الحياة العامة، والانتقال من موقع المتلقي إلى موقع الشريك.
وتُحيل الأمم المتحدة أيضاً إلى اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارها إحدى المرجعيات الحقوقية التي تؤكد أهمية برايل، توضح البيانات أن المادة الثانية من الاتفاقية تعتبر لغة برايل وسيلة اتصال للمكفوفين، وهو ما يمنحها موقعاً قانونياً ضمن مفهوم الوصول والتواصل.
وتأخذ لغة برايل أهمية خاصة في سياقات التعليم وحرية التعبير والرأي والحصول على المعلومات والاطلاع على الاتصالات المكتوبة، وفي سياق الإدماج الاجتماعي كما تبينه المادتان 21 و24 من الاتفاقية.
يعد الاحتفال بيوم برايل ليس احتفاءً بلغة بحد ذاتها، وإنما دفاع عن حق الإنسان في امتلاك وسيلة تُمكّنه من التواصل مع العالم على قدم المساواة، وضمن المعايير التي أقرتها الاتفاقيات الدولية.
من قرار أممي إلى احتفال عالمي
توضح "أخبار الأمم المتحدة" أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في نوفمبر 2018 قراراً بتخصيص الرابع من يناير من كل عام ليكون يوماً دولياً للغة برايل، وتؤكد المواد الأممية أن الاحتفال بدأ فعلياً منذ عام 2019، بهدف رفع الوعي بأهمية لغة برايل بوصفها وسيلة للتواصل في الإعمال الكامل لحقوق الإنسان للمكفوفين وضعاف البصر.
تشرح الأمم المتحدة أن اختيار الرابع من يناير لا يأتي من فراغ، إذ يصادف هذا اليوم ذكرى ميلاد لويس برايل مخترع نظام برايل، وبذلك يتداخل البعد التاريخي مع البعد الحقوقي، حيث يُستدعى اسم المخترع بوصفه رمزاً، لكن تُستدعى أيضاً اللغة بوصفها حقاً معاصراً لا يمكن إهماله.
وتؤكد الأمم المتحدة أن هذا اليوم يهدف إلى إذكاء الوعي بأهمية برايل بوصفها وسيلة للتواصل تسهم في الإعمال الكامل لحقوق الإنسان للمكفوفين وضعاف النظر.
وتطرح المنظمة هذا الهدف بوصفه رسالة عالمية مفادها أن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية لا يتحقق بمجرد الحديث عن حقوقهم، بل عبر توفير الأدوات التي تجعل هذه الحقوق قابلة للتطبيق.
الجائحة كشفت الفجوة
واجه ذوو الإعاقة البصرية تحديات معيشية كبيرة في ظل الإغلاق، خاصة في حين يتصل بالاستقلالية والعزلة، لمن يعتمدون على استخدام اللمس للتواصل بشأن احتياجاتهم والوصول إلى المعلومات، وكشفت جائحة كورونا مدى أهمية إنتاج المعلومات الأساسية في تنسيقات يمكن الوصول إليها، ومنها طريقة برايل والتنسيقات المسموعة.
وتوضح البيانات أن غياب الإرشادات والاحتياطات اللازمة في صيغ يمكن الوصول إليها قد يضع العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة في مخاطر أكبر من العدوى، بسبب عدم توفر المعلومات الأساسية التي يحتاجون إليها لحماية أنفسهم والحد من انتشار الوباء.
تُبرز هذه التجربة أن حق الوصول إلى المعلومات لا يمكن النظر إليه باعتباره رفاهية، بل بوصفه عنصراً من عناصر الحماية، خاصة في سياقات الأزمات الصحية، وتُشير البيانات إلى أن الجائحة أظهرت الحاجة إلى تكثيف جميع الأنشطة المتعلقة بإمكانية الوصول الرقمي لضمان الإدماج الرقمي لكافة الناس.
تلتزم الأمم المتحدة في هذه المناسبة بالهدف الأساسي نفسه، وهو رفع الوعي بأهمية برايل بوصفها وسيلة للتواصل في الإعمال الكامل لحقوق الإنسان للمكفوفين وضعاف البصر، وهو الهدف الذي تكرره المنظمة في وصفها السنوي لهذا اليوم.
يُعيد اليوم الدولي للغة برايل طرح سؤال الحقوق في قالب مباشر: كيف يصبح التعليم والمعلومة والكتاب والوثيقة متاحين لمن لا يستطيعون رؤيتها؟ وتطرح الأمم المتحدة الإجابة ضمن رسالتها الأساسية: لا يمكن الحديث عن حقوق الإنسان دون توفير أدوات التواصل التي تجعل هذه الحقوق قابلة للعيش.











