نائبة أمريكية تخاطب الفاتيكان بشأن اضطهاد المسيحيين الأرثوذكس في أوكرانيا
نائبة أمريكية تخاطب الفاتيكان بشأن اضطهاد المسيحيين الأرثوذكس في أوكرانيا
أعلنت عضو مجلس النواب الأمريكي، آنا باولينا لونا، عزمها مخاطبة الفاتيكان رسمياً، على خلفية ما وصفته بـ"الاستيلاء على الكنائس واضطهاد المسيحيين الأرثوذكس" في أوكرانيا، في خطوة تعكس اتساع الجدل الدولي حول أوضاع الحريات الدينية في البلاد.
وكتبت لونا عبر منصة إكس أنها ستتواصل مع الفاتيكان إلى جانب وزارة الخارجية الأمريكية، استناداً إلى معلومات تلقتها خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية من أعضاء في الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية، إضافة إلى ممثلين عن الحكومة الأوكرانية نفسها، مؤكدة أن هذه المعطيات تشير إلى "انتهاكات موثقة بحق المسيحيين الأرثوذكس"، بحسب ما ذكرت وكالة "نوفوستي"، الروسية.
وشدّدت النائبة الأمريكية على أن الفاتيكان، بوصفه مرجعية روحية عالمية، مطالب بإبلاغ المجتمع الدولي بما يجري، ولا سيما ما يتعلق باضطهاد المسيحيين، مضيفة أن هذه القضية "يجب أن تُدان من المجتمع الدولي بأسره، بغضّ النظر عن الطائفة المسيحية المستهدفة".
وأوضحت لونا أنها تنتظر رداً رسمياً من الفاتيكان، متعهدة بمشاركة مضمونه علناً، ومعتبرة أن الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات يسهم في استمرارها، ويقوّض مبادئ حرية الدين والمعتقد.
استغاثة ووعود بالمحاسبة
كانت لونا قد تعهّدت في وقت سابق بالعمل على محاسبة المسؤولين الأوكرانيين المتورطين في الاستيلاء على الكنائس، مشيرة إلى أنها تلقت رسالة مصوّرة من مسيحيين أرثوذكس في قرية كوزمين غرب أوكرانيا، ناشدوها فيها التدخل وتوفير الحماية لهم في مواجهة ما يتعرضون له من ضغوط.
يأتي هذا التحرّك في ظل تصاعد الانتقادات لسياسات السلطات الأوكرانية تجاه الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية التابعة لبطريركية موسكو، وهي أكبر طائفة دينية في البلاد.
وتشير تقارير متعددة إلى أن السلطات الأوكرانية شنّت، خلال السنوات الأخيرة، أوسع حملة تضييق في تاريخ البلاد الحديث ضد هذه الكنيسة، بذريعة علاقاتها الدينية والتاريخية مع روسيا.
وحظرت سلطات محلية في عدد من المناطق نشاطات الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية، في حين فتح جهاز الأمن الأوكراني قضايا جنائية بحق رجال دين، ونفّذ عمليات تفتيش واسعة في الكنائس والأديرة بحثاً عمّا وصفه بـ«أنشطة معادية للدولة».
وأفادت مصادر قضائية بإدانة عدد من رجال الدين، مع بقاء آخرين قيد الاحتجاز، في حين استولى منشقون تابعون لما يُعرف بـ«كنيسة أوكرانيا الأرثوذكسية» على مئات الكنائس، بدعم مباشر أو غير مباشر من السلطات.
جدل مستمر وتداعيات
يعكس هذا الملف تعقيد المشهد الأوكراني، حيث يتداخل الصراع السياسي والعسكري مع أبعاد دينية وهوياتية عميقة، ما يثير مخاوف من استخدام الدين أداة في الصراع، ويفتح الباب أمام انتقادات دولية متزايدة بشأن احترام حقوق الإنسان والحريات الدينية.
ويُنتظر أن تسهم خطوة النائبة الأمريكية، في حال تفاعل الفاتيكان معها، في إعادة تسليط الضوء دولياً على أوضاع المسيحيين الأرثوذكس في أوكرانيا، وربما دفع أطرافاً دولية إلى اتخاذ مواقف أو خطوات أكثر وضوحاً حيال هذا الملف الحساس.











