الأمم المتحدة: أكثر من 21 مليون سوداني يعانون انعدام الأمن الغذائي
الأمم المتحدة: أكثر من 21 مليون سوداني يعانون انعدام الأمن الغذائي
كشفت أحدث بيانات صادرة عن الأمم المتحدة عن حجم كارثي للأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان، حيث لا يزال نحو 9.3 ملايين شخص نازحين داخل البلاد، فيما اضطر أكثر من 4.3 ملايين إلى الفرار عبر الحدود، في واحدة من أكبر موجات النزوح القسري في العالم خلال العقود الأخيرة.
وتُظهر الأرقام أن أكثر من 21 مليون سوداني يعانون اليوم انعدام الأمن الغذائي الحاد، في مشهد يعكس انهياراً شبه كامل لمقومات الحياة الأساسية، بحسب ما ذكر موقع أخبار الأمم المتحدة، اليوم السبت.
وفرضت الحرب المستمرة منذ أكثر من ألف يوم واقعاً مأساوياً على ملايين العائلات السودانية، التي وجدت نفسها مجبرة على ترك منازلها هرباً من القتال، أو من الجوع، أو من انهيار الخدمات.
ولم يقتصر أثر هذا النزوح على الداخل السوداني فحسب، بل امتد إلى دول الجوار التي تستضيف ملايين اللاجئين، وسط إمكانيات محدودة وبنى تحتية عاجزة عن الاستجابة لحجم التدفقات البشرية.
وتشير وكالات الإغاثة إلى أن كثيراً من النازحين يعيشون في ظروف شديدة القسوة، داخل مخيمات تفتقر إلى المياه النظيفة، والرعاية الصحية، والغذاء الكافي، ما يجعلهم عرضة للأوبئة وسوء التغذية، خصوصاً الأطفال والنساء وكبار السن.
الجوع يتحول إلى سلاح
حذّرت الأمم المتحدة من أن السودان بات يواجه إحدى أكبر أزمات الجوع في العالم، مع تراجع الإنتاج الزراعي، وتعطّل سلاسل الإمداد، وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
ويؤكد خبراء أن استمرار القتال يمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضرراً، ويحوّل الغذاء إلى سلعة نادرة لا يقدر عليها سوى القلة.
وفي هذا السياق، قال مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن السودان "انزلق إلى إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية خلال هذا القرن"، محذراً من أن انهيار النظام الصحي، إلى جانب الجوع والنزوح، يهدد بفقدان جيل كامل من الأطفال حقهم في الحياة والصحة والتعليم.
ألف يوم من الأزمة
أعادت وكالات الأمم المتحدة، مع مرور ألف يوم على اندلاع الاضطرابات، التذكير بأن ما يجري في السودان لم يعد مجرد أزمة محلية، بل كارثة إنسانية عالمية تتطلب تحركاً عاجلاً.
وأكدت أن استمرار الصمت الدولي، أو الاكتفاء ببيانات القلق، سيؤدي إلى مزيد من الوفيات، واتساع رقعة الفقر، وتكريس عدم الاستقرار في المنطقة بأكملها.
ويجمع مراقبون على أن إنقاذ السودان لم يعد مرتبطاً فقط بوقف إطلاق النار، بل بتأمين استجابة إنسانية شاملة، وضمان وصول المساعدات، ووضع المدنيين في صلب أي حل سياسي قادم.











