تصعيد سياسي وتجاري.. غرينلاند تشعل أزمة اقتصادية بين أوروبا والولايات المتحدة

تصعيد سياسي وتجاري.. غرينلاند تشعل أزمة اقتصادية بين أوروبا والولايات المتحدة
غرينلاند - أرشيف

هدّد نواب في البرلمان الأوروبي، بعرقلة أو تجميد اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في خطوة تعكس تصعيدًا سياسيًا واضحًا على خلفية تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية دعمت غرينلاند في مواجهة مطالبه بضم الجزيرة.

كشفت صحيفة بوليتيكو، اليوم الأحد، أن النائب الدنماركي في البرلمان الأوروبي عن مجموعة اليسار، بير كلاوسن، نجح في جمع 30 توقيعًا على رسالة رسمية وُجّهت إلى قادة البرلمان الأوروبي، تدعو صراحة إلى “تجميد” المصادقة على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، معتبرة أن المضي فيه في ظل التهديدات الأمريكية يُعد تناقضًا سياسيًا وأخلاقيًا.

وقال النائب الدنماركي المنتمي لتيار اليسار، بير كلاوسن، في مقابلة صحفية، إن إقرار اتفاق تجاري مع واشنطن في الوقت الراهن “سيبدو أمرًا غريبًا للغاية”، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه مكافأة إدارة تستخدم الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي ضد دول حليفة.

انقسام البرلمان الأوروبي

أعلن رئيس حزب الشعب الأوروبي، أكبر تكتل سياسي داخل البرلمان، مانفريد فيبر، يوم السبت، أن التوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة “لم يعد ممكنًا”، وهو تصريح يُعد تحولًا مهمًا في موقف التيار المحافظ، ويمنح القوى اليسارية وزنًا إضافيًا في معركة تعطيل الاتفاق.

دخل اتفاق التجارة، الذي أبرمته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع ترامب خلال صيف العام الماضي، حيّز التنفيذ مبدئيًا، لكنه لا يزال بحاجة إلى تصديق البرلمان الأوروبي. 

وحدد الاتفاق فرض رسوم أمريكية بنسبة 15% على معظم السلع الأوروبية، مقابل التزام الاتحاد الأوروبي بإلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية وبعض المنتجات الزراعية.

انتقادات قديمة تتجدّد

اعتبرت فئة مؤثرة من مشرّعي الاتحاد الأوروبي أن الاتفاق غير متوازن ويصب بشكل مفرط في مصلحة الولايات المتحدة، وهو غضب تعمّق مع توسيع واشنطن نطاق فرض رسوم بنسبة 50% على الصلب والألمنيوم، لتشمل مئات المنتجات الأوروبية الإضافية، رغم التفاهمات السابقة.

وربط البرلمان الأوروبي، في نقاشاته الأخيرة، الموافقة على الاتفاق التجاري بتراجع ترامب عن تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، الإقليم الدنماركي شبه المستقل، الذي تحوّل فجأة إلى بؤرة توتر جيوسياسي بين ضفتي الأطلسي.

وصعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه ثماني دول أوروبية، معلنًا فرض رسوم جمركية على صادراتها إلى الولايات المتحدة اعتبارًا من فبراير المقبل، في محاولة واضحة للضغط على الدنمارك للموافقة على بيع الجزيرة. وشملت القائمة الدنمارك، والنرويج، والسويد، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وهولندا، وفنلندا.

رسوم وتهديدات مستقبلية

أعلن ترامب، عبر منصة “تروث سوشيال”، فرض رسوم بنسبة 10% على واردات تلك الدول، على أن ترتفع إلى 25% بحلول يونيو 2026، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لشراء غرينلاند، محذرًا من أن التحركات الأوروبية تجاه الجزيرة تهدد “السلام العالمي”.

وربط ترامب، في تصريحاته، مشروع “القبة الذهبية” الدفاعي، الذي تُقدّر كلفته بمئات المليارات من الدولارات، بالحاجة إلى ضم غرينلاند، معتبرًا أن “فعاليتها القصوى” لا يمكن تحقيقها دون السيطرة الجغرافية على الجزيرة بسبب ما وصفه بـ”الزوايا والمسافات وحدود التشغيل الدقيقة”.

وتعكس هذه التطورات مأزقًا حقيقيًا يواجه الاتحاد الأوروبي، بين السعي لتجنّب حرب تجارية شاملة مع واشنطن، والحفاظ على سيادته السياسية ووحدة مواقفه تجاه التهديدات الأمريكية، في وقت يبدو فيه أن ملف غرينلاند قد يتحول من خلاف جغرافي إلى أزمة استراتيجية عابرة للأطلسي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية