كوباني تحت الحصار.. خمسة أطفال ضحايا البرد والجوع والمدينة على حافة الكارثة

كوباني تحت الحصار.. خمسة أطفال ضحايا البرد والجوع والمدينة على حافة الكارثة
مدينة عين العرب كوباني

فارق طفل جديد الحياة في مدينة عين العرب كوباني نتيجة الظروف الإنسانية القاسية والحصار المطبق، لترتفع حصيلة الضحايا من الأطفال إلى 5 خلال فترة قصيرة، وتواجه المدينة التي تعيش تحت ضغط الحصار والاشتباكات المتواصلة أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث بات البرد القارس ونقص الغذاء والوقود تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، ولا سيما الأطفال وكبار السن.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأحد، بأن مدينة عين العرب شهدت خلال الأيام الأخيرة وضعاً إنسانياً بالغ الخطورة يرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان، وأشار المرصد نقلاً عن بيان للهلال الأحمر الكردي إلى وفاة 4 أطفال نتيجة البرد الشديد وسوء التغذية، في ظل انقطاع الإمدادات الأساسية واستمرار الحصار الخانق المفروض على المدينة.

نزوح وحصار وانقطاع للإمدادات

أوضح الهلال الأحمر الكردي أن مدينة كوباني الواقعة على الحدود السورية التركية تشهد موجة نزوح واسعة من ريفها نحو مركز المدينة، بسبب الاشتباكات الدائرة بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات الحكومية في مناطق قريبة، وهذا النزوح المتزايد تزامن مع حصار خانق أدى إلى انقطاع وصول المواد الغذائية والموارد الأساسية، ما فاقم الأوضاع المعيشية ووضع السكان أمام تحديات يومية قاسية.

وتشهد كوباني في روج آفا حصاراً محكماً تفرضه مجموعات مسلحة تضم عناصر من هيئة تحرير الشام وتنظيم داعش، إلى جانب ضغوط عسكرية من الجانب التركي منذ أيام، وهذا الحصار أدخل المدينة في أزمة إنسانية متصاعدة، حيث يخوض الأهالي معركة بقاء من شارع إلى آخر ومن حي إلى حي دفاعاً عن وجودهم، في ظل هجمات عنيفة متواصلة وانقطاع شبه كامل للمياه والكهرباء والوقود، وفق وكالة أنباء المرأة.

في ظل معلومات عن حشد القوات التركية على الحدود باتجاه المدينة، فقد 5 أطفال حياتهم بسبب نقص الوقود اللازم للتدفئة والبرد القارس، كما شهد ريف كوباني الجنوبي أعمال عنف واسعة واتهامات بارتكاب مجازر بحق المدنيين، ومع كل ساعة تمر يزداد الوضع خطورة، في حين تقف المدينة على حافة كارثة إنسانية قد تكون الأوسع منذ سنوات.

ذاكرة حصار 2014 

المشهد الحالي في كوباني يعيد إلى الأذهان حصار عام 2014، مع اختلاف الأطراف المعلنة فقط. فحينها فرض تنظيم داعش حصاراً محكماً حرم خلاله السكان من الماء والغذاء والضروريات الأساسية وهدد الوجود الإنساني للمدينة، واليوم يرى سكان ومراقبون أن الهجمات تحمل الملامح ذاتها، مع تبدل المسميات وظهور قوى مسلحة جديدة تتهم بتلقي دعم علني من الجهات نفسها التي وقفت خلف هجوم عام 2014.

تدور معارك عنيفة في مدينة كوباني وريفها، حيث تشهد المنطقة اشتباكات على جبهات متعددة، وتأتي هذه الهجمات امتداداً لمعارك بدأت في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وانتقلت إلى مدن ومناطق أخرى، وتعيش كوباني حالياً حالة حصار تفصلها فعلياً عن مقاطعة الجزيرة، ما يعمق عزلتها ويزيد من صعوبة إدخال المساعدات الإنسانية.

انتهاكات رغم الهدنة

ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار لبضعة أيام ثم تمديده لمدة 15 يوماً، فإن الانتهاكات لم تتوقف، فالهجمات تستمر بشكل يومي على المدينة والقرى المحيطة بها، وسط تقارير عن محاولات اقتحام ومجازر في القرى القريبة من صرين وعين عيسى، ما يزيد من معاناة السكان ويضاعف الخطر الذي يهدد وجودهم.

على الرغم من الحصار الخانق والقتال العنيف، لبى أهالي كوباني نداء النفير العام. وتشير شهادات ميدانية إلى أن معنويات السكان لا تزال مرتفعة، وأن إرادة المقاومة حاضرة بقوة، مع مشاركة فاعلة للنساء في تنظيم الدفاعات والدعم الإنساني. ويستحضر الأهالي الروح التي قادت إلى تحرير المدينة من تنظيم داعش في 26 يناير 2015، معتبرين أن تلك الروح تعود اليوم لتتجدد في مواجهة التهديدات الراهنة.

مدينة مكتظة فوق طاقتها

تحولت كوباني إلى مركز مكتظ بالنازحين يفوق قدرتها الاستيعابية، بعدما لجأ إليها آلاف الفارين من الرقة والطبقة وأحياء الأشرفية والشيخ مقصود وعين عيسى وصرين، ورغم فتح السكان منازلهم لإيواء الوافدين، فإن الأعداد الكبيرة دفعت إلى استخدام المدارس ورياض الأطفال والأماكن العامة بوصفها مراكز إيواء، وسط ظروف قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.

تعاني المدينة من انقطاع شبه كامل للمياه والكهرباء وخدمات الإنترنت، بالتزامن مع تفاقم أزمة الوقود ونقص حاد في المواد الغذائية، كما تنتشر الحرائق في عدد من الأحياء، في ظل غياب الإمكانات اللازمة للسيطرة عليها، ويطبق الحصار على المدينة من جميع الجهات، تاركاً مصير مئات الآلاف من سكانها معلقاً على تطورات ميدانية غير مضمونة.

أطفال يدفعون الثمن

يحذر ناشطون إنسانيون من أن استمرار الحصار سيؤدي إلى نتائج كارثية، مؤكدين أن 5 أطفال فقدوا حياتهم بالفعل بسبب انخفاض درجات الحرارة وانعدام أبسط مقومات العيش الكريم، ويجمع هؤلاء على أن كوباني تواجه اليوم خطراً وجودياً حقيقياً، وأن المعاناة الإنسانية تتفاقم يوماً بعد يوم في ظل غياب أي تدخل فعال.

تعد مدينة عين العرب كوباني من أبرز المدن ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، وقد اكتسبت أهمية رمزية كبيرة بعد صمودها في وجه تنظيم داعش خلال معارك عامي 2014 و2015، وتقع المدينة على الحدود السورية التركية، ما يجعلها عرضة لتقلبات عسكرية وسياسية متكررة. ومنذ سنوات تعاني المنطقة من توترات مستمرة وحصار متقطع تتأثر به حياة المدنيين بشكل مباشر، ومع تصاعد العمليات العسكرية والحصار الحالي، تتجدد المخاوف من تكرار سيناريوهات إنسانية قاسية، في ظل محدودية المساعدات وصعوبة الوصول، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية عاجلة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية