اعتداء عنصري في فضاء ثقافي.. مهرجان ساندانس يتحول إلى ساحة لانتهاك الحقوق

ضرب عضو بالكونغرس وتهديده بالترحيل

اعتداء عنصري في فضاء ثقافي.. مهرجان ساندانس يتحول إلى ساحة لانتهاك الحقوق
عضو الكونغرس الديمقراطي عن ولاية فلوريدا، ماكسويل فروست

كشف الاعتداء الذي تعرّض له عضو الكونغرس الديمقراطي عن ولاية فلوريدا، ماكسويل أليخاندرو فروست، خلال حفل أُقيم على هامش مهرجان ساندانس السينمائي، عن واقعة ذات طابع عنصري وسياسي تمس بشكل مباشر الحق في السلامة الجسدية، والحق في الوجود الآمن داخل الفضاءات العامة، حتى تلك التي يُفترض أنها مكرّسة للثقافة والفن والانفتاح.

ووفق ما نقلته منصة "هوليوود ريبورتر"، جاء الاعتداء خلال حفل خاص نظمته وكالة المواهب الإبداعية (CAA) داخل حانة "هاي ويست" في مدينة بارك سيتي بولاية يوتا، حيث أُلقي القبض على رجل بعد أن وجّه لكمة مباشرة إلى عضو الكونغرس، مصحوبة بعبارات عنصرية وتهديد بالترحيل.

أوضح عضو الكونغرس عن ولاية فلوريدا، ماكسويل أليخاندرو فروست، لاحقاً عبر منشور على منصة "إكس"، أن المعتدي أخبره صراحة: “ترامب سيرحّلك”، قبل أن يعتدي عليه جسدياً، مضيفاً أن الرجل كان يصرخ بعبارات عنصرية أثناء محاولته الفرار، وأن الشرطة ألقت القبض عليه، مؤكداً أنه بخير.

الاعتداءات ذات الدوافع العنصرية

أعاد هذا التصريح، بحسب ما ذكرته "الغارديان"، الأحد، تسليط الضوء على تصاعد الاعتداءات ذات الدوافع العنصرية داخل المجال العام الأمريكي، حتى عندما يكون المستهدف مسؤولاً منتخباً.

أشار التقرير إلى أن الحادثة وقعت بعد منتصف الليل بقليل، عندما استجابت شرطة مدينة بارك سيتي لبلاغ عن اعتداء داخل حانة "هاي ويست سالون".

ووفق إفادة الملازم، مسؤولة التواصل المجتمعي في شرطة بارك سيتي، دانييل سنيلسون، فإن التحقيقات بيّنت أن المشتبه به كريستيان يونغ دخل حفلة خاصة "بشكل غير قانوني" بعد أن مُنع من الدخول سابقاً لعدم حيازته دعوة، قبل أن يعتدي فور دخوله على عضو الكونغرس وامرأة كانت تحضر الحفل، بحسب ما نقلته "هوليوود ريبورتر".

ألقت الشرطة القبض على كريستيان يونغ وأودعته سجن مقاطعة سوميت، حيث وُجّهت إليه تهمة الاعتداء الجسيم، إلى جانب تهمتين بالاعتداء البسيط، مع إمكانية تشديد العقوبة في كل تهمة.

وأكدت الشرطة أن الرجل لا يزال رهن الاحتجاز، في حين امتنعت عن تقديم مزيد من التفاصيل حول هويته أو ظروف التحقيق في الساعات الأولى بعد الحادثة.

ونقل شهود عيان أن يونغ أحدث فوضى داخل دورة المياه في الحانة، عندما صدم الحاضرين بتصريحات قال فيها إنه "فخور لكونه أبيض"، قبل أن يتصاعد التوتر ويخرج من المكان، حيث وجّه لكمة إلى رجل من ذوي البشرة السمراء، تبيّن لاحقاً أنه عضو الكونغرس ماكسويل فروست، وأضاف التقرير أن الأمن تدخّل سريعاً واحتجز الرجل إلى حين وصول الشرطة.

أكد عضو الكونغرس عن ولاية فلوريدا ماكسويل أليخاندرو فروست، في منشوره، شكره لأفراد الأمن وشرطة مدينة بارك سيتي على استجابتهم السريعة، موضحاً أن الواقعة لم تمنعه من مواصلة نشاطه العام، رغم خطورة الرسالة التي حملها الاعتداء.

ووفق "الغارديان"، فإن فروست البالغ من العمر 29 عاماً يُعد أول أمريكي من أصول إفريقية كوبية، وأول عضو من جيل الألفية يُنتخب لعضوية الكونغرس، ما يمنح الاعتداء بُعداً رمزياً يتجاوز كونه حادثاً فردياً.

لفت التقرير إلى أن هوية المرأة التي تعرضت للاعتداء إلى جانب فروست لم تُكشف حتى الآن، في حين لم تُشِر الشرطة إلى ما إذا كانت قد تقدمت بشكوى مستقلة.

وأكدت "هوليوود ريبورتر" أن وكالة CAA كانت قد استحوذت بالكامل على موقع الحفل، وأن الفعالية خضعت لقوائم دعوة صارمة، ما يجعل واقعة اقتحام الحفل ذاتها جزءاً من سياق أمني أوسع.

رد فعل إدارة المهرجان

أدان منظمو مهرجان ساندانس السينمائي الاعتداء في بيان رسمي، مؤكدين رفضهم "أي شكل من أشكال العنف والتحرش وخطاب الكراهية"، ومشيرين إلى أن الحادثة وقعت في فعالية غير تابعة للمهرجان، لكنها "غير مقبولة وتتعارض مع قيم توفير بيئة ترحيبية وملهمة لجميع الحضور"، وفق ما نقل موقع "فارايتي – أستراليا". وأضاف البيان أن سلامة وأمن رواد المهرجان تمثل أولوية قصوى، مع دعوة أي شخص يمتلك معلومات إضافية للتواصل مع شرطة بارك سيتي.

أعاد موقع فارايتي تأكيد تفاصيل الاعتداء، مشيراً إلى أن الرجل يُعتقد أنه تسلل إلى الحفل دون أن يكون اسمه مدرجاً في قائمة المدعوين، ونقل الموقع تصريحات فروست التي أكد فيها أنه بخير، داعياً إلى عدم السماح لمثل هذه الاعتداءات بإسكات الأصوات العامة.

علّق زعيم الأقلية في مجلس النواب الأمريكي، حكيم جيفريز، على الواقعة، معرباً عن صدمته من الاعتداء، ومؤكداً تضامن الكتلة الديمقراطية مع فروست، وداعياً إلى محاسبة الجاني بحزم.

وبحسب ما ورد في تغطية الغارديان، شدد جيفريز على أنه "لا مكان للكراهية والعنف السياسي في بلادنا"، في إشارة إلى خطورة استهداف مسؤول منتخب داخل مناسبة عامة.

استمر مهرجان ساندانس السينمائي الذي يُعد أحد أبرز التظاهرات السينمائية المستقلة في الولايات المتحدة، في فعالياته رغم الحادثة، حيث يمتد حتى الأول من فبراير، وذكرت "هوليوود ريبورتر" أن هذا العام يمثل محطة أخيرة للمهرجان في مدينة بارك سيتي قبل انتقاله إلى مقره الجديد في بولدر بولاية كولورادو، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار ملحوظ للشرطة في محيط الفعاليات.

اختتم فروست تعليقاته برسالة لافتة، قال فيها: "نحن نعيش أوقاتاً عصيبة.. رجاءً، حافظوا على سلامتكم ولا تدعوا هؤلاء يُسكتونكم.. إلى الأمام".



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية