ولاية ألمانية تدفع نحو تسريع إقامة اللاجئين العاملين لحل أزمة العمالة
ولاية ألمانية تدفع نحو تسريع إقامة اللاجئين العاملين لحل أزمة العمالة
قدّمت ولاية شليسفيغ-هولشتاين مقترحاً لتسريع إقامة اللاجئين، في وقت تواجه فيه ألمانيا واحدة من أخطر أزمات سوق العمل في تاريخها الحديث، مع تصاعد النقص في العمالة المتخصصة والمتدربة في قطاعات حيوية مثل الصناعة، والرعاية الصحية، والحرف المهنية، والخدمات.
وتعاني ألمانيا منذ سنوات من نقص هيكلي في الأيدي العاملة تفاقم بفعل شيخوخة المجتمع، وتقاعد أعداد كبيرة من العمال، مقابل انخفاض معدلات المواليد، ووفق تقديرات رسمية، يحتاج الاقتصاد الألماني إلى مئات آلاف العمال الجدد سنوياً للحفاظ على وتيرة النمو وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، الأربعاء.
ورغم لجوء الحكومة إلى استقدام عمالة ماهرة من الخارج، لا يزال الطلب يفوق العرض، ما دفع ولايات عدة إلى البحث عن حلول داخلية، منها تسريع دمج اللاجئين الموجودين بالفعل في البلاد.
وترى شليسفيغ-هولشتاين أن اللاجئين العاملين أو المنخرطين في التدريب المهني يشكلون فرصة حقيقية لسد فجوة العمالة، خاصة أن كثيرين منهم يعملون بالفعل في مهن تعاني من نقص حاد.
وتؤكد الولاية أن بقاء هؤلاء في وضع قانوني غير مستقر، مثل الإقامة المؤقتة (دولدونغ)، يعرقل اندماجهم المهني، ويضع أرباب العمل أمام حالة من عدم اليقين، ما قد يؤدي إلى خسارة عمال مدرَّبين تحتاجهم السوق بشدة.
ما الذي يقترحه القرار؟
المقترح الذي يناقشه المجلس الاتحادي الألماني (البوندسرات)، يدعو إلى تسريع منح حق الإقامة للاجئين العاملين أو المتدربين مهنياً، وتقليص شرط الإقامة المتواصلة من أربع سنوات إلى ثلاث سنوات للحصول على تصريح إقامة مؤقت، وفق ما ورد في عقد الائتلاف الحكومي.
بالإضافة إلى توفير آفاق قانونية مستقرة للاجئين وأرباب العمل على حد سواء، ما يضمن استمرارية علاقات العمل والتدريب.
وفي حال إقرار المقترح داخل البوندسرات، سيتم تحويله إلى الحكومة الاتحادية بوصفه مبادرة رسمية لمواصلة النقاش واتخاذ القرار النهائي.
بين السياسة والاقتصاد
يعكس هذا التوجه تحولاً براغماتياً متزايداً في التعاطي مع ملف الهجرة واللجوء، حيث بات الاعتبار الاقتصادي وسوق العمل عنصراً أساسياً في صياغة السياسات، إلى جانب الأبعاد الإنسانية.
وبينما يلقى المقترح دعماً من دوائر اقتصادية وأرباب عمل، لا يزال يواجه نقاشاً سياسياً أوسع حول شروط الإقامة، والاندماج، وحدود المرونة في قوانين الهجرة.
قد يثير المقترح نقاشاً موسعاً داخل البوندسرات والحكومة الاتحادية، في ظل ضغوط متزايدة لإيجاد حلول سريعة لأزمة العمالة، وفي حال اعتماده، قد يشكّل سابقة مهمة تفتح الباب أمام تسهيلات أوسع للاجئين المنخرطين في سوق العمل، وتعيد رسم ملامح سياسة الإقامة والاندماج في ألمانيا خلال السنوات المقبلة.










