وسط تشديد سياسة الهجرة.. ارتفاع كبير في عمليات الترحيل من ألمانيا

وسط تشديد سياسة الهجرة.. ارتفاع كبير في عمليات الترحيل من ألمانيا
ترحيل المهاجرين من ألمانيا - أرشيف

كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية الألمانية، اليوم السبت، عن ارتفاع واضح في عدد عمليات الترحيل خلال عام 2025، في مؤشر جديد على تشديد برلين لسياساتها المتعلقة بالهجرة. 

وأظهرت الأرقام أن عدد المرحّلين بلغ 22,787 شخصًا، بزيادة تقارب 14% مقارنة بعام 2024 الذي شهد ترحيل 20,084 شخصًا، وهو ما وصفه وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت بأنه “تحول ملموس” في سياسة الهجرة المتبعة.

وأكدت الحكومة الاتحادية أن هذه الزيادة جاءت في إطار التزامات الائتلاف الحاكم الذي يضم حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي / الاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، بزيادة وتيرة الترحيلات، خصوصاً بحق طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم بشكل نهائي.

وأوضح وزير الداخلية، في تصريحات لصحيفة “دي فيلت”، أن الحكومة باتت تعتمد نهجًا أكثر صرامة، مع تقليص بعض الاستثناءات القانونية المرتبطة باحتجاز الأشخاص المقرر ترحيلهم، في محاولة لتعزيز “مصداقية نظام اللجوء”.

عودة ملف شائك

بيّنت وزارة الداخلية أن التوجه الجديد يشمل أيضًا إعادة النظر في الترحيل إلى دول كانت مستثناة سابقًا، مثل سوريا وأفغانستان، فمنذ ديسمبر الماضي، جرى ترحيل أربعة سوريين مدانين بجرائم جنائية إلى سوريا، في خطوة رمزية لكنها أثارت جدلًا واسعًا.

وكانت ألمانيا قد علّقت الترحيل إلى سوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2011، إلا أن التطورات السياسية الأخيرة، وعلى رأسها سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، دفعت الأحزاب المسيحية إلى اعتبار أن غالبية السوريين الحاصلين على إقامة مؤقتة لم يعد لديهم مبرر قانوني للحماية، ما يمهّد -بحسب مراقبين- لحملة ترحيل أوسع خلال عام 2026.

ورغم هذا التوجه، أقرت الحكومة الاتحادية في ردها على استفسارات حزب اليسار بأن الأوضاع الإنسانية في سوريا لا تزال “صعبة للغاية”، وهو ما يضع قيودًا عملية وقانونية على تنفيذ عمليات الترحيل الجماعي. ويعكس هذا الموقف تناقضًا بين الرغبة السياسية في التشديد، والالتزامات الإنسانية والقانون الدولي.

مشروع “مراكز العودة”

بالتوازي مع ذلك، تعمل ألمانيا بالتعاون مع شركائها في الاتحاد الأوروبي على إنشاء ما يُعرف بـ“مراكز العودة” في دول ثالثة خارج الاتحاد، بهدف تسريع إجراءات ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين. 

وأعلن دوبريندت، عقب اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في نيقوسيا، عن تشكيل مجموعة عمل تضم ألمانيا والنمسا والدنمارك وهولندا واليونان، مع احتمال انضمام دول أخرى لاحقًا.

وأشار الوزير إلى مشاركة المفوضية الأوروبية بشكل وثيق في المشروع، مع بقاء المسؤولية السياسية الأساسية على عاتق الدول المعنية، دون الكشف عن الدول المرشحة لاستضافة هذه المراكز.

سياسة أكثر صرامة 

تعكس هذه التطورات مساعي الحكومة الألمانية لزيادة الضغوط وتشديد إجراءات الترحيل، في ظل تصاعد الجدل الداخلي بين اعتبارات الأمن والسيطرة على الهجرة من جهة، والالتزامات الإنسانية وحماية حقوق اللاجئين من جهة أخرى. 

وبينما تؤكد برلين أن الهدف هو “تنظيم الهجرة لا إغلاق الأبواب”، يبقى عام 2026 مرشحًا ليكون اختبارًا حاسمًا لهذا التحول في السياسة الألمانية.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية