أمطار غزيرة تجتاح شمال المغرب وإجلاء العالقين يجسد التضامن الإنساني

أمطار غزيرة تجتاح شمال المغرب وإجلاء العالقين يجسد التضامن الإنساني
أمطار غزيرة وفيضانات في مدينة القصر المغربية

استفاقت مدينة القصر الكبير شمال المغرب على مشاهد إنسانية مؤثرة، بعدما اجتاحت الفيضانات عددا من أحيائها السكنية، فارضة واقعا صعبا على مئات الأسر التي وجدت نفسها محاصرة بالمياه، وفي سباق مع الزمن، تحركت فرق الحماية المدنية والهلال الأحمر المغربي لإجلاء المواطنين العالقين، في صور وثقتها مقاطع فيديو أظهرت حجم المعاناة، كما عكست في الوقت نفسه روح التضامن والتدخل السريع لإنقاذ الأرواح.

وبحسب ما أفادت وكالة الأنباء المغربية الجمعة، فإن السلطات العمومية بمدينة القصر الكبير واصلت تعبئة كل الموارد البشرية والمادية المتاحة من أجل احتواء ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، الذي فاض على خلفية التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المغرب مؤخراً، وأوضحت الوكالة أن المياه تسربت إلى عدد من الأحياء المنخفضة، ما استدعى تدخلا عاجلا لمنع تفاقم الأضرار وحماية السكان.

إجلاء وسط ظروف صعبة

وأظهرت المشاهد المتداولة استخدام الجرافات والآليات الثقيلة للوصول إلى المنازل المحاصرة بالمياه، وتمكين السكان من مغادرتها بأمان، وعمل رجال الإنقاذ، المدعومون بمتطوعي الهلال الأحمر، في ظروف صعبة، حيث ارتفع منسوب المياه بشكل مفاجئ في بعض الشوارع، ما جعل الحركة شبه مستحيلة دون معدات خاصة.

وأكد المدير الإقليمي للتجهيز والماء بإقليم العرائش، عز الدين أيت الطالب، أن الجهود متواصلة بمدينة القصر الكبير لحماية الأحياء السكنية المهددة بالفيضانات. وأوضح أن الفرق التقنية تعمل على مراقبة منسوب مياه وادي اللوكوس بشكل مستمر، واتخاذ التدابير اللازمة للحد من تدفق المياه نحو المناطق المأهولة.

حالة تأهب قصوى

وفي ظل هذه التطورات، أعلنت السلطات المغربية بإقليم العرائش رفع حالة التأهب القصوى بمدينة القصر الكبير، ويأتي هذا القرار بعد الارتفاع الملحوظ في منسوب مياه وادي اللوكوس، نتيجة التساقطات المطرية الكثيفة التي شهدها الشمال الغربي للمملكة، والتي فاقت المعدلات المعتادة خلال فترة زمنية قصيرة.

وعاش سكان الأحياء المتضررة ساعات من القلق والخوف، مع تسلل المياه إلى منازلهم وتهديد ممتلكاتهم، وبعض الأسر اضطرت إلى مغادرة بيوتها ليلا، حاملة ما تيسر من أغراضها، فيما بقي آخرون في انتظار تدخل فرق الإنقاذ، وتحدث مواطنون عن لحظات صعبة عاشوها وهم يشاهدون المياه ترتفع تدريجيا دون قدرة على التصدي لها.

وتعمل مختلف المصالح المعنية، من سلطات محلية وأمنية وتقنية، بتنسيق مستمر لضمان سلامة السكان، وتم تعزيز نقاط المراقبة على طول وادي اللوكوس، مع الاستعداد للتدخل الفوري في حال تسجيل أي ارتفاع إضافي في منسوب المياه قد يهدد أحياء أخرى داخل المدينة.

وفي سياق متصل، من المرتقب أن تعقد الحكومة المغربية، اليوم الجمعة، اجتماعا يترأسه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، لبحث الوضع واتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة تداعيات الفيضانات التي تشهدها مناطق في شمال البلاد، ويأتي هذا الاجتماع في إطار تقييم شامل للوضع الميداني، ووضع خطط استباقية للتعامل مع أي تطورات محتملة خلال الأيام المقبلة.

تحديات البنية التحتية

وأعادت هذه الفيضانات إلى الواجهة النقاش حول هشاشة البنية التحتية في بعض المناطق الحضرية، خاصة الأحياء المنخفضة القريبة من المجاري المائية، ويرى متابعون أن التغيرات المناخية وزيادة حدة الظواهر الجوية تفرض تحديات إضافية على المدن، وتستلزم استثمارات أكبر في مشاريع الحماية من الفيضانات.

تضامن مجتمعي لافت

ورغم صعوبة الوضع، برزت مظاهر تضامن مجتمعي لافتة، حيث بادر مواطنون إلى مساعدة جيرانهم، وفتح بعضهم منازلهم لإيواء المتضررين بشكل مؤقت. هذه المبادرات الإنسانية خففت من وطأة الأزمة، وعكست روح التكافل التي تميز المجتمع المغربي في أوقات الشدة.

تعد مدينة القصر الكبير من المدن القريبة من وادي اللوكوس، أحد أهم الأودية في شمال المغرب، والذي يشكل في فترات الأمطار الغزيرة خطرا على الأحياء المجاورة له بسبب فيضانه المتكرر، وشهدت المنطقة خلال السنوات الماضية عدة حالات مماثلة، دفعت السلطات إلى اعتماد خطط للوقاية والتدخل السريع، ومع تزايد تأثيرات التغير المناخي وارتفاع وتيرة الأمطار الغزيرة، باتت مسألة تعزيز البنية التحتية المائية، وتحسين نظم الإنذار المبكر، من الأولويات المطروحة للحد من المخاطر وحماية السكان وضمان سلامتهم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية