مشهد مثير للجدل.. شغب يهز تورينو خلال احتجاجات ضد إغلاق مركز ثقافي
مشهد مثير للجدل.. شغب يهز تورينو خلال احتجاجات ضد إغلاق مركز ثقافي
اندلعت أعمال شغب خطيرة، في مدينة تورينو شمالي إيطاليا، خلال احتجاجات واسعة رفضًا لإغلاق مركز ثقافي يساري، ما أسفر عن إصابة عدد من أفراد الشرطة واعتقال متظاهرين، في مشهد أعاد إلى الواجهة الجدل حول حرية العمل الثقافي والسياسي في البلاد.
وأعلنت السلطات الإيطالية أن ما لا يقل عن 11 عنصرًا من الشرطة أُصيبوا خلال اشتباكات مباشرة مع متظاهرين، كان بعضهم ملثمًا، في حين جرى اعتقال عشرة أشخاص على خلفية أعمال العنف، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الأحد.
ولم تتوافر، في الساعات الأولى، معلومات دقيقة حول عدد المتظاهرين الذين تعرضوا لإصابات.
إخلاء مركز تاريخي
خرج المتظاهرون احتجاجًا على إخلاء مركز "أسكاتاسونا" الثقافي الذي شكّل على مدى عقود فضاءً لتجمع التيارات اليسارية والنشاطات الثقافية والاجتماعية في تورينو.
وكان المركز قد أُغلق قبل وقت قصير من عيد الميلاد (الكريسماس)، ما أثار غضبًا واسعًا في أوساط ناشطين ومنظمات يسارية اعتبرت الخطوة استهدافًا مباشرًا لمساحات العمل المستقل.
وقال منظمو الاحتجاج إن نحو 50 ألف شخص شاركوا في تظاهرة جابت شوارع وسط المدينة، رُفعت خلالها شعارات مناهضة للإخلاء، إلى جانب أعلام فلسطينية، في تعبير عن تداخل القضايا المحلية مع مواقف سياسية أوسع لدى المشاركين.
تصعيد ميداني ومواجهات
تطورت التظاهرة في وقت لاحق إلى أعمال شغب عنيفة، حيث ألقى محتجون الحجارة وزجاجات المولوتوف وأجسامًا أخرى باتجاه قوات الشرطة، كما أُضرمت النيران في عدد من حاويات القمامة، وأُحرقت شاحنة تابعة للشرطة، وفق ما أفادت به مصادر أمنية.
من جانبها ردّت قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود، وسط حالة من الفوضى في عدة شوارع رئيسية.
وأظهرت مشاهد مصورة نقل متظاهر مصاب بعيدًا وهو يعاني من إصابات في الرأس، في حين بيّن مقطع فيديو آخر ضابط شرطة ملقى على الأرض يتعرض للركل والضرب من قبل أشخاص ملثمين.
جدل سياسي وأمني
أثارت الأحداث موجة إدانات من مسؤولين محليين ونقابات الشرطة الذين اعتبروا ما جرى اعتداءً خطيرًا على قوات الأمن، في حين حذّرت أطراف سياسية من أن إغلاق الفضاءات الثقافية والاجتماعية دون حوار قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان والتصعيد.
وتعكس اضطرابات تورينو تصاعد التوتر بين السلطات والحركات اليسارية في عدد من المدن الإيطالية، حيث يتحول الصراع حول المراكز الثقافية المستقلة إلى مواجهة مفتوحة في الشارع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع دائرة العنف وجرّ الاحتجاجات السلمية نحو مسارات أكثر خطورة.











