رفضاً للفصل وتقليص الخدمات.. موظفو الأونروا في غزة يدخلون نزاع عمل مفتوحاً

رفضاً للفصل وتقليص الخدمات.. موظفو الأونروا في غزة يدخلون نزاع عمل مفتوحاً
موظفون تابعون للأونروا في غزة

أعلن اتحاد موظفي وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في قطاع غزة، يوم الاثنين، دخوله في نزاع عمل مفتوح مع إدارة الوكالة، في خطوة تصعيدية تعكس حالة الغضب المتزايد في أوساط الموظفين واللاجئين على حد سواء، على خلفية سلسلة قرارات وصفت بأنها تعسفية وتمس جوهر الدور الإنساني والسياسي للوكالة في القطاع المحاصر.

وجاء هذا الإعلان خلال وقفة احتجاجية حاشدة نُظمت أمام مقر الأونروا في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، بمشاركة مئات من موظفي الوكالة وعائلاتهم، إلى جانب ممثلين عن اللجنة المشتركة للاجئين ودائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، بحسب ما أفادت وكالة أنباء الأناضول.

احتجاجات على قرارات الفصل وتقليص الرواتب

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تندد بما وصفوه بالمساس بحقوق الموظفين، وترفض قرارات الفصل التعسفي وتخفيض الرواتب وتقليص ساعات العمل، وأكد المحتجون أن حقوق العاملين في الأونروا ليست محل مساومة أو ابتزاز، مشددين على أن الوكالة ليست مجرد مؤسسة إغاثية مؤقتة، بل تمثل استحقاقا سياسيا مرتبطا بحقوق اللاجئين الفلسطينيين وقضيتهم العادلة.

وحذر الموظفون من أن هذه القرارات ستنعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة لملايين اللاجئين في قطاع غزة، لا سيما في مجالات التعليم والصحة والإغاثة، في وقت يعيش فيه القطاع واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه.

خطوات تصعيدية مفتوحة

وقال رئيس اتحاد موظفي الأونروا في قطاع غزة، مصطفى الغول، إن هذه الوقفة تمثل واحدة من الخطوات التصعيدية المهمة في إطار النزاع المفتوح مع إدارة الوكالة، مؤكدا أن الاتحاد وخلفه أكثر من 13000 موظف في غزة يرفضون بشكل قاطع أي مساس بحقوق العاملين أو الإضرار بالخدمات المقدمة للاجئين.

وأوضح الغول أن قرارات إدارة الأونروا، وفي مقدمتها فصل عشرات الموظفين الذين اضطروا لمغادرة قطاع غزة تحت وطأة الحرب، إضافة إلى تقليص الخدمات بنسبة تصل إلى 20 بالمئة، تمس بشكل مباشر مصالح اللاجئين وحقوق الموظفين في آن واحد، محذرا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى شلل واسع في عمل الوكالة داخل القطاع.

رسالة إلى العالم

من جهته، قال رئيس المجلس المركزي الأعلى لأولياء الأمور في مدارس الأونروا بقطاع غزة وعضو اللجنة المشتركة للاجئين، زاهر البنا، إن المشاركة الواسعة في الوقفة جاءت لتوجيه رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن ما يجري داخل الأونروا تجاوز حدود المقبول.

وأضاف أن المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني اتخذ سلسلة من الإجراءات الظالمة التي انعكست سلبا على الخدمات التعليمية والصحية المقدمة للاجئين الفلسطينيين، ومن بينها فصل موظفين وتقليص ساعات العمل في المدارس والمراكز الصحية، ما يهدد مستقبل مئات آلاف الطلبة والمرضى.

ودعا البنا إلى التراجع الفوري عن جميع القرارات التعسفية، محملا المفوض العام المسؤولية الكاملة عما وصفه بتجاوز كل الخطوط الحمراء، ومطالبا بإقالته من منصبه حفاظا على دور الوكالة ومكانتها.

فصل في ظروف غير إنسانية

بدورها، أكدت عضوة اتحاد موظفي الأونروا داليا الغفاري أن الوقفة الاحتجاجية تعبر عن الرفض المطلق لقرارات المفوض العام، ولا سيما قرار فصل الموظفين الذين اضطروا لمغادرة قطاع غزة هربا من الحرب، في ظل انعدام الأمن وتعرض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر.

وأوضحت الغفاري أن هؤلاء الموظفين لم يغادروا القطاع طوعا أو تخلوا عن وظائفهم، بل أجبرتهم الظروف القاسية على الرحيل المؤقت، معتبرة أن فصلهم في مثل هذه الأوضاع يمثل إجراء غير إنساني وغير قانوني ويتنافى مع القيم التي يفترض أن تقوم عليها مؤسسة أممية.

وطالبت بإلغاء قرارات الفصل وإنصاف جميع الموظفين المتضررين، محذرة من أن الاستمرار في هذه السياسات سيقوض الثقة بين العاملين وإدارة الوكالة.

أزمة مالية وضغوط سياسية

ويأتي هذا التصعيد بعد قرار اتخذه المفوض العام للأونروا في منتصف يناير الماضي بتخفيض ساعات العمل الأسبوعية لتقديم الخدمات، وذلك حتى إشعار آخر، استجابة لأزمة مالية غير مسبوقة تمر بها الوكالة، وبدأ تطبيق القرار فعليا يوم 1 فبراير.

وتعاني الأونروا من أزمة مالية خانقة في ظل حملة تحريض إسرائيلية دولية استهدفت الوكالة، واتهامات بوجود صلات بينها وبين حركة حماس، وهي اتهامات نفتها الأونروا والأمم المتحدة مرارا، مع تأكيدهما التزام الوكالة بالحياد والمعايير الأممية.

وتشير مصادر داخل الوكالة إلى أن تقليص التمويل وتجميد مساهمات عدد من الدول المانحة انعكس بشكل مباشر على قدرة الأونروا على الاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية، لا سيما في قطاع غزة الذي يعتمد بشكل شبه كامل على مساعداتها.

حاجة متزايدة في ظل حرب مدمرة

ويتعاظم اعتماد الفلسطينيين على خدمات الأونروا في ظل تداعيات حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل بدعم أمريكي على قطاع غزة اعتبارا من 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، مخلفة أوضاعا إنسانية كارثية.

وأسفرت هذه الحرب عن استشهاد نحو 72000 فلسطيني وإصابة أكثر من 171000 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى تدمير ما يقارب 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع، بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل خروقها اليومية، ما أدى إلى استشهاد 523 فلسطينيا، فضلا عن منع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية، في وقت يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعا معيشية بالغة الصعوبة.

تأسست وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين الذين هجّرتهم النكبة عام 1948.

 وتعمل الوكالة في 5 مناطق رئيسية هي قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية والأردن ولبنان وسوريا. 

وتعتمد الأونروا بشكل أساسي على تبرعات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتعد الجهة الرئيسية المسؤولة عن تقديم خدمات التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والمأوى لملايين اللاجئين الفلسطينيين، ومع تصاعد الأزمات السياسية والإنسانية وتراجع التمويل الدولي، تواجه الوكالة تحديات وجودية تهدد قدرتها على الاستمرار، في وقت يتمسك فيه اللاجئون باعتبارها شاهدا دوليا على قضيتهم وحقوقهم غير القابلة للتصرف.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية