هجوم على العمل الإنساني.. الاتحاد الأوروبي يدين إجراءات إسرائيل بحق الأونروا

هجوم على العمل الإنساني.. الاتحاد الأوروبي يدين إجراءات إسرائيل بحق الأونروا
عضو الكنيست يوليا ميلونفيسكي تحمل لافتة الأونروا خلال تدمير منشآتها بالقدس

في خطوة أثارت ردود فعل دولية واسعة، أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ إزاء إقدام السلطات الإسرائيلية على اقتحام مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في شرقي مدينة القدس المحتلة، وتنفيذ أعمال هدم داخله، معتبرا أن ما جرى يشكل اعتداء خطيرا على وكالة أممية تضطلع بدور إنساني حيوي، وانتهاكا صريحا للالتزامات القانونية الواقعة على عاتق إسرائيل بموجب القانون الدولي.

ونقلت وكالة صفا عن بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء أن الاتحاد الأوروبي أكد دعمه القوي للأمم المتحدة، التي تشكل الأونروا جزءا أساسيا من منظومتها، مشددا على التزامه الكامل بنظام دولي متعدد الأطراف يقوم على احترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، باعتبارها الركيزة الأساسية لتنظيم العلاقات الدولية وحماية حقوق الشعوب.

انتهاك للامتيازات والحصانات

أوضح الاتحاد الأوروبي في بيانه أن اقتحام مقر الأونروا وتنفيذ أعمال هدم فيه يمثل خرقا واضحا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي تضمن حماية مقار الوكالات الأممية وموظفيها من أي تدخل أو اعتداء، بما يكفل لها أداء مهامها الإنسانية باستقلالية وأمان، واعتبر أن المساس بهذه الحصانات لا يهدد فقط عمل وكالة بعينها، بل يقوض منظومة العمل الدولي برمتها.

وأشار الاتحاد إلى أن وكالات الأمم المتحدة تضطلع بدور محوري في تنفيذ المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما ما يتعلق بصون السلم والأمن الدوليين، وحماية حقوق الإنسان الأساسية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر ضعفا دون تمييز أو عوائق سياسية أو عسكرية.

دعم أوروبي متواصل للأونروا

وجدد الاتحاد الأوروبي التزامه بمواصلة تقديم الدعم السياسي والمالي لوكالة الأونروا، مؤكدا أنها تشكل شريكا لا غنى عنه في تقديم الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي دول الجوار، وأوضح أن هذا الدعم يندرج ضمن رؤية أوروبية تعتبر العمل الإنساني حقا غير قابل للمساومة، وواجبا أخلاقيا وقانونيا على المجتمع الدولي.

وأكد البيان أن الأونروا تلعب دورا مركزيا في توفير التعليم لمئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين، إضافة إلى تقديم الخدمات الصحية الأساسية والمساعدات الإغاثية، لا سيما في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي تعيشها الأراضي الفلسطينية نتيجة استمرار الاحتلال والتصعيد العسكري.

القدس في قلب التوتر

يأتي اقتحام مقر الأونروا في شرقي القدس في سياق تصعيد أوسع تشهده المدينة المحتلة، حيث تتعرض المؤسسات الفلسطينية والأممية لسلسلة من الإجراءات الإسرائيلية التي تشمل الإغلاق والمصادرة والقيود الإدارية، في إطار سياسة يعتبرها مراقبون محاولة لتقويض الوجود الفلسطيني والمؤسسات الداعمة له في المدينة.

ويرى دبلوماسيون أوروبيون أن استهداف وكالة أممية في القدس يكتسب خطورة مضاعفة، نظرا للوضع القانوني والسياسي الخاص للمدينة، التي يعتبرها المجتمع الدولي أرضا محتلة، ويخضع أي تغيير في طابعها أو وضعها القانوني لرفض دولي واسع.

رسالة سياسية وقانونية

يحمل موقف الاتحاد الأوروبي دلالات سياسية وقانونية مهمة، إذ يعكس تمسكا أوروبيا بمبدأ احترام القانون الدولي، ورفض محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات الإنسانية. كما يشير إلى خشية أوروبية من أن يؤدي استمرار استهداف الأونروا إلى تقويض قدرتها على العمل، وبالتالي تعميق الأزمة الإنسانية التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون.

ويؤكد مراقبون أن الاتحاد الأوروبي، بوصفه أحد أكبر المانحين للأونروا، يرى في حماية الوكالة حماية لاستثماراته الإنسانية والسياسية في المنطقة، وضمانا لاستمرار الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي في الأراضي الفلسطينية، في ظل غياب أي أفق سياسي حقيقي للحل.

تحذير من تداعيات أوسع

حذّر الاتحاد الأوروبي بشكل غير مباشر من أن المساس بعمل وكالات الأمم المتحدة قد يفتح الباب أمام سابقة خطيرة، تهدد النظام الدولي القائم على القواعد، وتشجع أطرافا أخرى على تجاهل التزاماتها الدولية، واعتبر أن احترام الامتيازات والحصانات ليس مسألة إجرائية، بل ركيزة أساسية لتمكين المجتمع الدولي من الاستجابة للأزمات الإنسانية والنزاعات المسلحة.

كما شدد على أن أي عراقيل توضع أمام عمل الأونروا ستنعكس بشكل مباشر على حياة اللاجئين الفلسطينيين، الذين يعتمدون على خدماتها في التعليم والصحة والغذاء، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

تأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف تقديم الإغاثة والخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من ديارهم عقب نكبة عام 1948، وتعمل الوكالة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، إضافة إلى الأردن ولبنان وسوريا، وتخدم أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني، وتواجه الأونروا منذ سنوات تحديات متزايدة، تشمل أزمات تمويل متكررة، وضغوطا سياسية، وقيودا ميدانية على عملها، تفاقمت بشكل ملحوظ مع تصاعد التوترات في الأراضي الفلسطينية، ويعد الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء من أكبر الداعمين الماليين للوكالة، انطلاقا من قناعة بأن استمرار عملها يشكل عاملا أساسيا في الحفاظ على الاستقرار الإنساني والاجتماعي إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية