تقرير حقوقي يوثّق هجمات الحكومة التركية على المعارضة وتقويض الحريات في 2025
تقرير حقوقي يوثّق هجمات الحكومة التركية على المعارضة وتقويض الحريات في 2025
صعّدت الحكومة التركية خلال عام 2025 هجماتها على حزب المعارضة الرئيسي بينما سعت في الوقت نفسه إلى التقدم في إنهاء النزاع المستمر منذ أربعة عقود مع حزب العمال الكردستاني، في مسعى لإنهاء أحد أطول النزاعات المسلحة في المنطقة بحسب ما ذكرته منظمة هيومن رايتس ووتش في "التقرير العالمي 2026".
وفق التقرير الصادر اليوم الأربعاء فقد أمضت الحكومة التركية العام الماضي في محاولات ممنهجة لإقصاء المعارضين السياسيين ورفع سلسلة من الدعاوى القضائية ضد حزب المعارضة الرئيس، ما اعتبره بنجامين وارد مدير قسم أوروبا وآسيا الوسطى بالإنابة بالمنظمة هجوما مباشرا على الديمقراطية والمشاركة السياسية، ويقوض الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع مع حزب العمال الكردستاني.
وأسفرت المفاوضات بين الحكومة التركية وزعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان عن بدء الجماعة المسلحة عملية حل نفسها ونزع سلاحها، مع احتمال إنهاء نزاع طويل الأمد اتسم بانتهاكات حقوقية جسيمة شملت القتل غير القانوني والاختفاء القسري وحرق القرى والتهجير القسري على يد القوات الحكومية، وفق التقرير.
التقرير العالمي وسياقه
يأتي هذا التقرير في نسخته السادسة والثلاثين والصادر في 529 صفحة ليستعرض أوضاع حقوق الإنسان في أكثر من 100 دولة حول العالم، وفي مقاله الافتتاحي، قال المدير التنفيذي للمنظمة فيليب بولوبيون إن كسر موجة الاستبداد المتصاعدة يمثل تحديا للعصر الحالي، داعيا الديمقراطيات والمجتمع المدني إلى بناء تحالف استراتيجي لحماية الحريات الأساسية.
القمع السياسي للمعارضة
في المقابل، اعتقلت الحكومة التركية عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو، وهو زعيم حزب المعارضة الرئيسي، واحتجزته، وفي نوفمبر وُجهت له ولـ401 آخرين تهم بالفساد في محاكمة مقررة في 9 مارس 2026، وقد تعرض الإعلام والصحفيون الذين أبلغوا عن هذه الأحداث إلى مجموعة من العقوبات شملت الغرامات، وتعليق البث، والملاحقة الجنائية، واعتقال عدد من الصحفيين والمحررين.
شهد عام 2025 تصاعد المخاوف المتعلقة بحقوق الأقليات الجنسية في تركيا، حيث سُرّبت في أكتوبر مسودة قانون تقترح تجريم أي سلوك يُعتبر مخالفا للجنس البيولوجي أو الترويج له، وتقييد الوصول إلى الرعاية التي تؤكد الهوية الجندرية ضمن حدود صارمة، وعلى الرغم من أن المسودة لم تُقدم رسميا بعد، حذّر الخبراء من أن الحكومة لم تستبعد تطبيق مثل هذه الإجراءات.
المدافعون عن الحقوق في السجون
واصل المدافع عن حقوق الإنسان عثمان كافالا قضاء أكثر من ثماني سنوات في السجن، فيما يقضي السياسيان صلاح الدين دميرطاش وفيغن يوكسيكداغ أكثر من تسع سنوات، في تحد واضح لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي أمرت بالإفراج عنهم، وهو ما يعكس استمرار الضغط على الأصوات المستقلة والنشطاء في تركيا.
تركيا تواجه منذ سنوات توازنا صعبا بين محاولات الحكومة تعزيز الأمن والاستقرار من جهة والحفاظ على الحريات الديمقراطية من جهة أخرى، والنزاع مع حزب العمال الكردستاني استمر لأربعة عقود وأسفر عن آلاف القتلى والجرحى، بينما شهدت السنوات الأخيرة تصعيدا في القمع السياسي واعتقال المعارضين، وتقييد حرية الإعلام والمجتمع المدني، ويعتبر التقرير أن استمرار هذه السياسات يقوض الديمقراطية ويزيد من تحديات حماية حقوق الإنسان في البلاد، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية الضغط على الحكومة التركية للامتثال للمعايير الدولية.









