تقرير حقوقي يكشف تصاعداً مقلقاً في العنف ضد النساء بتركيا خلال عام 2025

تقرير حقوقي يكشف تصاعداً مقلقاً في العنف ضد النساء بتركيا خلال عام 2025
مظاهرة رافضة للعنف ضد النساء - أرشيف

تشهد تركيا خلال السنوات الأخيرة أزمة متفاقمة في ملف العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسط استمرار جرائم القتل والانتهاكات بحق النساء، وتزايد القلق الحقوقي من ضعف إجراءات الحماية والمساءلة. 

وأعاد تقرير حقوقي حديث تسليط الضوء على حجم هذه الانتهاكات، محذرًا من أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس سوى جزء من الواقع، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الجمعة.

وأصدر مركز أبحاث SAMER تقريره الميداني المعنون «تحليل حالات العنف ضد المرأة منذ الأول من يناير 2025»، كاشفًا عن معطيات مقلقة أبرزها: مقتل 420 امرأة خلال عام 2025، ووفاة 508 نساء في ظروف وُصفت بغير الواضحة، ما يثير شبهات حول طبيعة هذه الوفيات.

بالإضافة إلى 662 امرأة تعرضن للعنف الجسدي، 1089 امرأة أُجبرن على ممارسة الدعارة، 130 حالة مضايقة، 25 حالة اغتصاب موثقة، 96 امرأة تعرضن لتهديدات وإهانات، و170 طفلًا تعرضوا لاعتداءات جنسية.

الجناة والبيئة الخطرة

يشير التقرير إلى أن هوية الجاني لم تُحدَّد في نحو 60% من الحالات، ما يعكس صعوبات التبليغ والتحقيق، بينما شكّل الأزواج والشركاء الذكور النسبة الأكبر من الجناة المعروفين، وهو ما يؤكد أن العنف الأسري لا يزال أحد أخطر التهديدات التي تواجه النساء.

وعلى الصعيد الجغرافي، سجّلت إسطنبول أعلى نسبة من الجرائم، إذ وقعت فيها 15% من حالات القتل، إلى جانب تصدرها معدلات الاغتصاب والاعتداءات الجنسية على الأطفال، ما يعكس حجم المخاطر في المدن الكبرى رغم توفر الخدمات والمؤسسات.

حذّر التقرير من أن البيانات الواردة تستند فقط إلى الحالات التي جرى تداولها في وسائل الإعلام، ما يعني أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، في ظل امتناع العديد من الضحايا عن الإبلاغ خوفًا من الوصم الاجتماعي أو فقدان الحماية.

دعوات للمساءلة والحماية

تؤكد منظمات حقوقية أن هذه المعطيات تكشف اعتمادًا مفرطًا على الاستجابات الجزئية بدل السياسات الشاملة، مطالبةً بتعزيز آليات الحماية القانونية الفورية للنساء المهددات، وضمان تحقيقات مستقلة وفعالة في جرائم القتل والعنف، ومكافحة الإفلات من العقاب، خاصة في قضايا العنف الأسري، وتوفير دعم نفسي واجتماعي وقانوني للضحايا والناجيات.

ويعكس تقرير مركز SAMER أزمة عميقة تتجاوز الأرقام إلى تهديد مباشر لحق النساء في الحياة والأمان والكرامة. 

وفي ظل هذا التصاعد المقلق، يؤكد حقوقيون أن مواجهة العنف ضد النساء في تركيا لم تعد مسألة تشريعات فقط، بل تتطلب إرادة سياسية واضحة، ومحاسبة صارمة، وتغييرًا ثقافيًا يضع حماية النساء في صميم السياسات العامة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية