9500 أسير.. الفلسطينيون يواجهون رمضان الثالث تحت القمع والتجويع داخل سجون إسرائيل
9500 أسير.. الفلسطينيون يواجهون رمضان الثالث تحت القمع والتجويع داخل سجون إسرائيل
يقضي نحو 9500 أسير فلسطيني شهر رمضان للعام الثالث على التوالي داخل السجون الإسرائيلية في ظروف إنسانية بالغة القسوة، حيث تحوّل هذا الشهر الذي يحمل في طياته معاني العبادة والسكينة إلى فصل جديد من المعاناة اليومية، وسط تصاعد الانتهاكات والتضييق على مختلف جوانب حياتهم، وتؤكد الشهادات الحقوقية أن الأسرى يعيشون أوضاعاً غير مسبوقة منذ 7 أكتوبر 2023، مع تشديد الإجراءات داخل المعتقلات بشكل واسع.
تصعيد منذ 7 أكتوبر
وبحسب ما أفاد به مركز فلسطين لدراسات الأسرى في بيان، فإن إدارة السجون الإسرائيلية شددت سياساتها بحق المعتقلين منذ ذلك التاريخ، في إطار إجراءات أوسع طالت مختلف تفاصيل حياتهم داخل السجون، وأشار المركز إلى أن هذه الانتهاكات تأتي ضمن نهج متصاعد يستهدف التضييق على الأسرى وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، في ظل غياب رقابة دولية فعالة على ما يجري داخل المعتقلات، وفق ما أوردته وكالة شهاب الإخبارية الإثنين.
الغذاء سلاح ضغط
تعاني الغالبية العظمى من الأسرى الفلسطينيين من سياسة تجويع ممنهجة، حيث لا تقدم لهم وجبة السحور في العديد من السجون، في حين تكون وجبات الطعام المقدمة خلال النهار قليلة ورديئة الجودة، ويضطر الأسرى إلى تأجيل تناول الطعام حتى موعد الإفطار، رغم أن بعضه يكون قد فسد نتيجة بقائه لساعات طويلة دون حفظ مناسب.
ويؤكد مختصون أن هذه الممارسات لا تؤثر فقط في صحة الأسرى الجسدية، بل تمتد إلى تأثيرات نفسية قاسية، حيث يصبح الغذاء وسيلة للضغط والإذلال، في ظل غياب الحد الأدنى من المعايير الإنسانية داخل السجون.
ارتباك متعمد في مواعيد الصيام
من الإجراءات التي وصفها التقرير بالمتعمدة امتناع إدارة السجون في بعض المعتقلات عن إبلاغ الأسرى بمواعيد الإفطار والسحور، ما يربك عملية الصيام ويجعل الأسرى يعيشون حالة من القلق المستمر بشأن توقيت الإفطار الصحيح، كما يتم التلاعب في توقيت تقديم الطعام، الأمر الذي يزيد معاناتهم اليومية خلال الشهر الفضيل.
كما أشار التقرير إلى أن إدارة السجون حرمت الأسرى منذ نحو عامين ونصف من إعداد طعامهم بأنفسهم، وهو ما كان يتيح لهم تحسين جودة الطعام وتنظيمه، وتم نقل هذه المهمة إلى أسرى جنائيين، ما أدى إلى تراجع إضافي في جودة الطعام وكميته.
العبادة تحت القيود
لم تقتصر القيود على الجانب الغذائي، بل امتدت إلى الجوانب الدينية والروحية، حيث حُرم الأسرى من أداء الصلاة الجماعية وصلاة التراويح، كما تم سحب المصاحف من داخل السجون، ما حرمهم من قراءة القرآن خلال شهر رمضان.
ويؤكد مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الدينية، إذ يُعد شهر رمضان فترة مركزية في حياة المسلمين، ويشكل حرمان الأسرى من ممارسة شعائرهم الدينية ضربة قاسية لاحتياجاتهم الروحية والنفسية.
اقتحامات وإهانات مستمرة
تتواصل عمليات اقتحام الغرف والأقسام داخل السجون بشكل متكرر، حيث تتعمد القوات الإسرائيلية تنفيذ هذه الاقتحامات خلال أوقات حساسة من اليوم، ومنها قبل الإفطار أو بعده مباشرة، بهدف إرهاق الأسرى وإرباكهم.
وتترافق هذه الاقتحامات مع اعتداءات جسدية تشمل الضرب والسحل، إضافة إلى إبقاء بعض الأسرى مقيدين على الأرض لساعات طويلة، في مشاهد تعكس مستوى العنف المستخدم داخل السجون، وتؤكد التقارير أن هذه الممارسات تهدف إلى كسر معنويات الأسرى وإشغالهم عن ممارسة حياتهم الطبيعية حتى في حدودها الدنيا داخل المعتقل.
تحول جذري في طبيعة رمضان
يشير مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى رياض الأشقر إلى أن شهر رمضان كان في السنوات الماضية يمثل فترة مميزة للأسرى، حيث كانوا يستعدون له ببرامج خاصة، ويحرصون على تزيين غرفهم بما يتوفر لديهم من أدوات بسيطة، كما كانوا يخصصون وقتاً أكبر للعبادة وقراءة القرآن، غير أن الواقع الحالي يعكس تحولاً جذرياً، حيث أصبح رمضان بالنسبة لهم موسماً إضافياً من التضييق والعقوبات، في ظل سياسات تهدف إلى تقويض أي مظهر من مظاهر الاستقرار النفسي أو الروحي داخل السجون.
دعوات للتدخل الدولي
في ظل هذه الأوضاع، دعا مركز فلسطين لدراسات الأسرى المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى التدخل العاجل، من أجل وقف الانتهاكات المستمرة بحق الأسرى، وضمان احترام حقوقهم الأساسية التي تكفلها الاتفاقيات الدولية.
كما شدد على ضرورة توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة داخل السجون، ومنها الغذاء الكافي والرعاية الصحية وحرية ممارسة الشعائر الدينية، خاصة خلال شهر رمضان الذي يحمل أهمية خاصة لدى الأسرى.
أبرز الملفات الإنسانية
تعد قضية الأسرى الفلسطينيين واحدة من أبرز الملفات الإنسانية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث يقبع آلاف الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في ظل ظروف تختلف حدتها من فترة إلى أخرى، وتشير منظمات حقوقية إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تصعيداً ملحوظاً في الإجراءات العقابية داخل السجون، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها المنطقة في أكتوبر 2023.
وتؤكد تقارير دولية أن الأسرى يواجهون تحديات متعددة تشمل الاكتظاظ داخل الزنازين، ونقص الرعاية الطبية، والقيود المفروضة على الزيارات العائلية، إضافة إلى الانتهاكات المرتبطة بالاحتجاز الإداري. ومع دخول شهر رمضان، تتضاعف هذه التحديات، حيث تتداخل الاحتياجات الدينية مع الظروف المعيشية القاسية، ما يفاقم من معاناة الأسرى ويجعل حياتهم اليومية أكثر صعوبة وتعقيداً.
وتبقى هذه القضية محل اهتمام واسع من قبل المؤسسات الحقوقية التي تؤكد ضرورة ضمان معاملة إنسانية للأسرى بما يتوافق مع القوانين الدولية، في ظل استمرار المطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وتحسين أوضاع المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية.











