مفاوضات بوساطة أمريكية تمهد لإطلاق أسرى بين الحكومة السورية ومسلحين دروز
مفاوضات بوساطة أمريكية تمهد لإطلاق أسرى بين الحكومة السورية ومسلحين دروز
تتواصل المفاوضات غير المباشرة بوساطة أمريكية للتوصل إلى اتفاق رسمي بشأن تبادل الأسرى والمخطوفين من أبناء الطائفة الدرزية، بين قوات الحكومة الانتقالية ومسلحين دروز، في خطوة تهدف إلى خفض التوتر واحتواء تداعيات التصعيد الأخير في محافظة السويداء جنوب سوريا.
وبحسب ما أورده المرصد السوري لحقوق الإنسان الأربعاء، فإن الترتيبات الجارية تشمل تنفيذ عملية تبادل بإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لضمان سلامة الإجراءات والالتزام بالمعايير الإنسانية. وتشير المعطيات إلى اقتراب إعلان الاتفاق والبدء بتنفيذه خلال الأيام القليلة المقبلة.
وفق مصادر مطلعة، وافق الطرفان عبر وساطة المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك على إطلاق سراح 61 مدنياً مقابل الإفراج عن 30 عنصراً أمنياً وعسكرياً محتجزين لدى ما يعرف بالحرس الوطني في السويداء، ومن المتوقع تنفيذ الصفقة في موعد قريب، ما لم تطرأ تطورات تعرقل مسارها.
حصيلة ثقيلة للأحداث الأخيرة
تأتي هذه المفاوضات في أعقاب موجة عنف دامية شهدتها محافظة السويداء خلال يوليو 2025، حيث وثّقت تقارير مقتل أكثر من 2000 شخص نتيجة الاشتباكات وعمليات الإعدام الميداني والغارات الجوية، وتوزعت الحصيلة بين مدنيين ومقاتلين من مختلف الأطراف، ومنهم نساء وأطفال وعناصر من الأجهزة الأمنية، إضافة إلى ضحايا من الكوادر الطبية والإعلاميين.
وتشير البيانات إلى وقوع مئات حالات الإعدام الميداني، سواء بحق مدنيين دروز أو من أبناء العشائر البدوية، ما يعكس حجم الانتهاكات التي رافقت التصعيد، في ظل استمرار وجود مفقودين لم يُكشف عن مصيرهم حتى الآن.
مخاوف وترقب لمسار التهدئة
ينظر إلى الاتفاق المرتقب بوصفه خطوة أولى نحو تهدئة محتملة في المنطقة، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الدولية لوقف العنف وفتح مسارات للحوار، ومع ذلك، تبقى فرص نجاحه مرهونة بمدى التزام الأطراف بتنفيذه، وقدرته على تمهيد الطريق لمعالجات أوسع للأزمة.
تشهد محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية حالة من التوتر المتكرر منذ سنوات، تفاقمت مع تعقيدات المشهد السوري وتعدد القوى المحلية والإقليمية الفاعلة، وتبرز بين الحين والآخر محاولات للوساطة واحتواء الأزمات عبر صفقات تبادل أو اتفاقات تهدئة، غالباً برعاية دولية أو إقليمية، وتلعب المنظمات الإنسانية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دوراً محورياً في الإشراف على مثل هذه العمليات لضمان حماية المدنيين واحترام القوانين الدولية، إلا أن هشاشة الوضع الأمني واستمرار الانقسامات يجعل أي اتفاق عرضة للتعثر في حال غياب توافق أوسع بين الأطراف المتنازعة.










