خلال 4 أشهر.. سوق العمل النرويجي يفقد زخمه مع صعود البطالة وتراجع التوظيف
خلال 4 أشهر.. سوق العمل النرويجي يفقد زخمه مع صعود البطالة وتراجع التوظيف
سجلت معدلات البطالة في النرويج ارتفاعاً ملحوظاً خلال شهر يناير، في إشارة إلى تراجع نسبي في أداء سوق العمل، بعد فترة من الاستقرار النسبي خلال الأشهر الماضية، وتعكس هذه الأرقام تحولات تدريجية في النشاط الاقتصادي، وسط تحديات داخلية وخارجية تؤثر في وتيرة التوظيف.
وبحسب بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء النرويجي، أوردتها وكالة الأنباء الألمانية الأربعاء، ارتفع معدل البطالة المعدل موسمياً من 4.3 بالمئة في ديسمبر إلى 4.6 بالمئة في يناير، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ سبتمبر 2025 عندما بلغ 4.7 بالمئة، كما أظهرت البيانات ارتفاع عدد العاطلين عن العمل من 130000 إلى 138000 شخص خلال الفترة نفسها.
تراجع التوظيف يعمق الضغوط
بالتوازي مع ارتفاع البطالة، انخفض معدل التوظيف من 69.5 بالمئة في ديسمبر إلى 69.1 بالمئة في يناير، ما يعكس تباطؤاً في قدرة السوق على استيعاب العمالة، ويشير هذا التراجع إلى وجود فجوة متزايدة بين الباحثين عن عمل والفرص المتاحة، وهو ما قد ينعكس على مستويات الدخل والاستهلاك في المرحلة المقبلة.
رغم هذه المؤشرات، أظهرت بيانات الاتجاه العام استقرار معدل البطالة عند 4.5 بالمئة، ما يشير إلى أن التغيرات الأخيرة قد تكون ضمن نطاق التقلبات قصيرة الأجل، دون تحول جذري في بنية سوق العمل حتى الآن، ومع ذلك يرى مراقبون أن استمرار هذا الاتجاه قد يقود إلى ضغوط كبرى إذا لم تتعاف قطاعات التوظيف الرئيسية.
أسباب التراجع
يعكس هذا التطور مزيجاً من العوامل، منها تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وتأثيرات التضخم، وتغيرات الطلب في بعض القطاعات الحيوية، وتعد النرويج من الاقتصادات المتقدمة التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة والموارد الطبيعية، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق الدولية.
كما أن التحولات في سوق العمل، ومنها التغيرات التكنولوجية وأنماط العمل الجديدة، تلعب دوراً في إعادة تشكيل الطلب على الوظائف، وهو ما قد يفسر جزئياً ارتفاع معدلات البطالة رغم استمرار النشاط الاقتصادي.
تداعيات محتملة
إذا استمر ارتفاع البطالة وتراجع التوظيف، فقد يواجه الاقتصاد النرويجي تحديات إضافية، تشمل انخفاض الاستهلاك المحلي وزيادة الضغوط على برامج الدعم الاجتماعي. وفي المقابل، قد تدفع هذه التطورات صناع القرار إلى اتخاذ إجراءات تحفيزية لدعم سوق العمل وتعزيز النمو.
يتميز سوق العمل في النرويج تقليدياً بمستويات بطالة منخفضة نسبياً مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية، مدعوماً بسياسات رفاه اجتماعي قوية واقتصاد مستقر يعتمد على عائدات النفط والغاز، ويقوم مكتب الإحصاء النرويجي بإجراء مسوح دورية للقوى العاملة لقياس مؤشرات التوظيف والبطالة، والتي تعد مرجعاً أساسياً لصناع القرار والمحللين الاقتصاديين، وفي السنوات الأخيرة، شهدت سوق العمل تحولات مرتبطة بالتغيرات العالمية في الاقتصاد والطاقة، ما جعلها أكثر حساسية للتقلبات الدولية، مع استمرار محاولات الحفاظ على التوازن بين النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.











