صحيفة عبرية: ميليشيا مسلحة مدعومة إسرائيلياً تنتهك حقوق الفلسطينيين العائدين عبر معبر رفح

صحيفة عبرية: ميليشيا مسلحة مدعومة إسرائيلياً تنتهك حقوق الفلسطينيين العائدين عبر معبر رفح
فلسطينيون في الجانب الفلسطيني من معبر رفح

في مشهد يعكس تعقيدات الواقع الإنساني في قطاع غزة، تتزايد التقارير الحقوقية والإعلامية التي توثق انتهاكات مقلقة بحق المدنيين الفلسطينيين خلال عبورهم عبر معبر رفح، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على حقوق الإنسان وثقة السكان في الأطراف المعنية بإدارة المعبر.

ووفقا لما نشرته صحيفة هآرتس الجمعة، فإن تقريرا موسعا كشف عن وجود تنسيق ميداني بين الجيش الإسرائيلي ومجموعات مسلحة محلية داخل قطاع غزة، خلال عمليات تفتيش الفلسطينيين العائدين عبر معبر رفح، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة هذا التعاون وانعكاساته القانونية والإنسانية على المدنيين.

تنسيق ميداني يثير الجدل

يشير التقرير إلى أن العائدين إلى قطاع غزة، وبعد مغادرتهم الجانب المصري من معبر رفح، يتم اقتيادهم من قبل عناصر مليشيات محلية مدعومة إلى نقاط تفتيش إسرائيلية، حيث يخضعون لإجراءات أمنية مشددة، هذا النمط من التنسيق، بحسب التقرير، لم يمر دون انتقادات حتى داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية، التي أبدى بعض قادتها تحفظات على آثاره.

ويطرح هذا التعاون إشكاليات معقدة تتعلق بمسؤولية الأطراف المختلفة، خاصة في ظل استمرار الحديث عن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي يفترض أن يوفر الحد الأدنى من الحماية للمدنيين ويضمن تسهيل حركتهم.

شهادات إنسانية عن الانتهاكات

تتحدث شهادات متعددة لفلسطينيين عادوا إلى غزة عن معاناة قاسية خلال رحلة العبور، حيث أفادوا بتعرضهم لتحقيقات مطولة وإجراءات مهينة وقيود مشددة، كما أكد بعضهم أنهم حرموا من الحصول على الرعاية الطبية أو حتى استخدام دورات المياه، ما اضطرهم إلى قضاء حاجتهم في ظروف غير إنسانية.

وتشير هذه الشهادات إلى أن عناصر من مجموعات مسلحة محلية كانت تتولى مرافقة العائدين من معبر رفح إلى نقاط التفتيش، وخلال ذلك مارست، وفق الروايات، أشكالا من التنكيل والإذلال بحق المدنيين، ما عمق من معاناتهم النفسية والجسدية.

توثيق أممي لانتهاكات خطيرة

في سياق متصل، أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأنه جمع أدلة وشهادات توثق انتهاكات جسيمة خلال عمليات العبور، وتشمل هذه الانتهاكات تقييد أيدي بعض العائدين وتعصيب أعينهم وتهديدهم، إضافة إلى تفتيش أمتعتهم والاستيلاء على ممتلكات شخصية وأموال.

وتعكس هذه المعطيات، وفق مراقبين، نمطا مقلقا من الانتهاكات التي قد ترقى إلى خروقات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، خاصة إذا ثبتت ممارستها بشكل منهجي أو واسع النطاق.

قلق دولي من دور بعثات خارجية

على صعيد آخر، أعربت الفيدرالية الدولية للحقوق والتنمية عن قلقها إزاء تقارير تتعلق بدور بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في رفح، وذكرت أن بعض المعلومات تشير إلى قيام عناصر مرتبطة بالبعثة باستجواب فلسطينيين بأساليب تتجاوز نطاق المهام الفنية، من خلال طرح أسئلة تتعلق بأقاربهم وشبكاتهم الاجتماعية.

ورأت الفيدرالية أن مثل هذه الممارسات، إذا تأكدت، قد تؤدي إلى تآكل مصداقية العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي، خاصة إذا تم توظيف بعثة مدنية في سياقات تخدم أهدافا أمنية غير معلنة أو لصالح أطراف أخرى.

قيود مستمرة على حرية الحركة

في سياق متصل، كشفت بيانات رسمية عن استمرار القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين عبر معبر رفح، حيث سُمح خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان بسفر 499 مسافرا فقط من أصل 1400 مدرجين ضمن الكشوفات.

وتعكس هذه الأرقام فجوة كبيرة بين الاحتياجات الإنسانية الفعلية وإمكانية التنقل، خاصة بالنسبة للمرضى والطلبة والحالات الإنسانية العاجلة، ما يزيد من الضغوط اليومية التي يواجهها سكان القطاع.

مخاوف على اتفاق وقف إطلاق النار

يرى مسؤولون أن هذه المعطيات تمثل مؤشرات مقلقة على وجود خلل في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، سواء من حيث استمرار الانتهاكات الميدانية أو من حيث القيود المفروضة على دخول المساعدات وحرية التنقل.

كما تم تحميل السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، مع دعوات للوسطاء الدوليين والمجتمع الدولي للتحرك العاجل لضمان الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، دون انتقائية أو تأخير.

ويؤكد مراقبون أن حماية المدنيين وضمان تدفق المساعدات الإنسانية لا ينبغي أن تكون موضع تفاوض سياسي، بل التزاما قانونيا وأخلاقيا واضحا، وأن أي إخلال بهذه المبادئ من شأنه أن يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض فرص التهدئة.

أبعاد قانونية وأخلاقية معقدة

يثير هذا الواقع جملة من الأسئلة القانونية حول طبيعة العلاقة بين القوات النظامية والمجموعات المسلحة المحلية، ومدى توافق هذا التعاون مع قواعد القانون الدولي، خاصة في ما يتعلق بحماية المدنيين ومنع المعاملة القاسية أو المهينة.

كما يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى آليات رقابة مستقلة وشفافة، تضمن توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يعزز من فرص تحقيق العدالة للضحايا.

يعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة إلى العالم الخارجي بعيدا عن السيطرة المباشرة لإسرائيل، ويربط القطاع بالأراضي المصرية، ومنذ سنوات، يخضع المعبر لترتيبات أمنية وسياسية معقدة تتأثر بالتطورات الميدانية والعلاقات الإقليمية. 

ومع اندلاع جولات التصعيد العسكري، يكتسب المعبر أهمية مضاعفة كونه شريانا أساسيا لدخول المساعدات الإنسانية وخروج المرضى والجرحى، إلا أن القيود المفروضة على تشغيله، إلى جانب الإجراءات الأمنية المشددة، تجعل منه نقطة توتر دائمة، حيث تتقاطع فيه الاعتبارات الإنسانية مع الحسابات السياسية والأمنية، ما ينعكس بشكل مباشر على حياة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع ويعانون من أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية