فتح معبر رفح.. بارقة أمل صحية وسط أزمة إنسانية خانقة في غزة

فتح معبر رفح.. بارقة أمل صحية وسط أزمة إنسانية خانقة في غزة
مصابون ومرضى في غزة - أرشيف

يمثل افتتاح معبر رفح البري جنوب قطاع غزة، بالاتجاهين أمام حركة تنقل المرضى والمواطنين، تطورًا إنسانيًا لافتًا في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية داخل القطاع، بعد أشهر طويلة من الحرب الإسرائيلية وما رافقها من حصار مشدد واستهداف للبنية الطبية.

وعلّق رائد النمس، مدير إعلام الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة، على بدء العمل الرسمي بالمعبر، مؤكدًا أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا إنسانية بالغة الأهمية، خصوصًا للمرضى والجرحى الذين استُنفدت أمامهم كل خيارات العلاج داخل القطاع.

وأوضح النمس خلال مداخلة هاتفية عبر قناة “الحياة”، الاثنين، أن التعاون بين الهلال الأحمر الفلسطيني ونظيره المصري كان حاضرًا بقوة طوال فترة الحرب، سواء في إدخال المساعدات الإنسانية أو في تنسيق عمليات إجلاء المرضى لتلقي العلاج خارج غزة عبر معبر رفح.

دور إنساني متواصل

أشاد النمس بالدور الذي لعبته الحكومة المصرية ومؤسساتها، إلى جانب الهلال الأحمر المصري، في تخفيف حدة المعاناة الصحية والإنسانية عن سكان القطاع، مشيرًا إلى أن هذا الدعم شمل استقبال الجرحى، وتقديم الرعاية الطبية، والإسهام في تلبية احتياجات الفئات الأكثر تضررًا من الحرب.

وأكد أن خروج المرضى عبر معبر رفح بدأ بالفعل، ورغم محدودية الأعداد في اليوم الأول، فإن هناك وعودًا بزيادة عدد الحالات التي سيتم إجلاؤها خلال الأيام المقبلة، معتبرًا ذلك “بارقة أمل حقيقية” لآلاف المرضى الذين ينتظرون فرصة العلاج.

وكشف النمس أن قطاع غزة يضم حاليًا نحو 100 ألف مريض ومصاب، معظمهم في حالات حرجة تتطلب تدخلات جراحية دقيقة ونوعية، في وقت تعاني فيه المستشفيات من استنزاف ممنهج ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

وأشار كذلك إلى وجود قرابة 350 ألف مريض من أصحاب الأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى خدمات طبية غير متوافرة داخل القطاع، ما يضاعف من خطورة الأوضاع الصحية.

ونوّه إلى أن الأولوية حاليًا تُمنح للحالات الأشد خطورة والتي تحتاج إلى إجلاء فوري، داعيًا إلى رفع عدد الحالات التي يسمح لها بالخروج عبر المعبر، من أجل إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح.

أزمة إنسانية غير مسبوقة

ويأتي فتح معبر رفح في سياق أزمة إنسانية غير مسبوقة يعيشها قطاع غزة، حيث أدت الحرب والحصار إلى تدمير واسع في المستشفيات والمراكز الصحية، وحرمان آلاف المرضى من حقهم في العلاج، وسط تحذيرات متكررة من منظمات دولية من كارثة صحية شاملة إذا لم يُفتح ممر آمن ومستدام لإجلاء المرضى وإدخال الإمدادات الطبية.

ويُعد تشغيل المعبر، ولو بشكل جزئي، خطوة أولى نحو تخفيف الضغط عن المنظومة الصحية المنهكة، لكنه، بحسب العاملين في القطاع الصحي، لا يزال بحاجة إلى توسيع نطاقه وضمان استمراريته لتلبية حجم الاحتياجات الهائل داخل قطاع غزة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية