"أطباء بلا حدود" تدق ناقوس الخطر وتطالب بفتح ممرات إنسانية عاجلة في غزة
"أطباء بلا حدود" تدق ناقوس الخطر وتطالب بفتح ممرات إنسانية عاجلة في غزة
في ظل مشهد إنساني يزداد قتامة يوما بعد آخر، حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من التداعيات الخطيرة لاستمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني في قطاع غزة، مؤكدة أن الاحتياجات الطبية والنفسية للسكان بلغت مستويات غير مسبوقة، في وقت تتقلص فيه قدرة المنظمات على الاستجابة.
ووفقا لما جاء في بيان صادر عن أطباء بلا حدود اليوم الجمعة، شددت المنظمة على التزامها بمواصلة العمل في فلسطين رغم التحديات المتزايدة، وذلك في وقت تقترب فيه مهلة مغادرة 37 منظمة غير حكومية من القطاع، وهو ما يثير مخاوف واسعة من تقليص إضافي في حجم المساعدات، ودعت المنظمة إلى توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية بشكل عاجل، وضمان وصول الإغاثة دون عوائق، في ظل استمرار العنف وتدهور الأوضاع المعيشية.
قيود تعرقل العمل الإنساني
تؤكد المنظمة أن البيئة التي تعمل فيها الفرق الطبية أصبحت أكثر تعقيدا وخطورة، حيث تواجه تحديات يومية تتعلق بالحركة والوصول إلى المرضى، إضافة إلى نقص الإمدادات الأساسية، وتشير إلى أن القواعد الجديدة التي تفرض مغادرة عشرات المنظمات من قطاع غزة بحلول الأول من مارس، تمثل تهديدا مباشرا لقدرة القطاع الإنساني على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات.
وترى أطباء بلا حدود أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى تقليص حاد في الخدمات الطبية والإنسانية، في وقت لا تزال فيه المساعدات الحالية غير كافية أصلا لمواجهة حجم الكارثة، ويعكس هذا الواقع فجوة متزايدة بين الاحتياجات الفعلية للسكان وبين الإمكانات المتاحة للمنظمات العاملة على الأرض.
احتياجات طبية هائلة
بحسب ما أوضحته المنظمة، فإن مئات الآلاف من المرضى في غزة بحاجة ماسة إلى الرعاية الطبية والنفسية، في ظل ظروف معيشية قاسية ونقص حاد في الخدمات الصحية. كما أن عشرات الآلاف يحتاجون إلى متابعة طويلة الأمد، تشمل العلاج الجراحي وإعادة التأهيل والدعم النفسي.
ويشير المسؤولون في المنظمة إلى أن القيود المفروضة لا تؤثر فقط على قدرة الفرق الطبية على تقديم العلاج، بل تمتد أيضا إلى تعقيد عمليات الإحالة الطبية ونقل المرضى، ما يزيد من مخاطر تدهور الحالات الصحية، خصوصا بين الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن.
مسؤولية قانونية دولية
في بيانها، أكدت أطباء بلا حدود أن القانون الإنساني الدولي يحمّل السلطات القائمة بالاحتلال مسؤولية ضمان وصول المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين، مشددة على أن أي قيود تعرقل هذا الوصول قد تكون لها عواقب خطيرة على حياة المدنيين.
كما دعت المنظمة الحكومات حول العالم إلى احترام قرارات محكمة العدل الدولية، والعمل على تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية دون قيود، باعتبار ذلك التزاما قانونيا وأخلاقيا لا يحتمل التأجيل.
تحذيرات من عواقب مميتة
الأمين العام للمنظمة أشار إلى أن العمل في غزة يتم حاليا ضمن بيئة شديدة التقييد، حيث تتزايد الاحتياجات بوتيرة سريعة بينما تتقلص الموارد والإمكانات.
وأكد أن هذه المعادلة تنذر بعواقب مميتة، خاصة في ظل استمرار تدهور النظام الصحي.
وأضاف أن استمرار القيود سيؤدي إلى حرمان أعداد كبيرة من المرضى من الرعاية الأساسية، ما قد يرفع معدلات الوفيات ويزيد من معاناة السكان الذين يعيشون أصلا تحت ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
إصرار على الاستمرار
رغم هذه التحديات، جددت أطباء بلا حدود التزامها بالبقاء في فلسطين لأطول فترة ممكنة، والعمل وفق تسجيلها لدى السلطة الفلسطينية، مؤكدة أن وجودها يمثل شريان حياة للآلاف من المرضى.
وترى المنظمة أن انسحاب المنظمات الإنسانية أو تقليص عملها لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة، داعية إلى توفير بيئة آمنة ومستقرة تسمح للفرق الطبية بأداء مهامها دون عوائق.
واقع إنساني يتدهور
تأتي هذه التحذيرات في سياق أوسع من التدهور الإنساني في قطاع غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية التي تزيد من تعقيد المشهد.
ويؤكد مراقبون أن استمرار القيود على العمل الإنساني، بالتزامن مع تصاعد الاحتياجات، قد يدفع القطاع إلى حافة انهيار شامل، ما يتطلب تحركا دوليا عاجلا لتفادي كارثة أكبر.
تعد منظمة أطباء بلا حدود واحدة من أبرز المنظمات الطبية الإنسانية في العالم، وتعمل في مناطق النزاعات والكوارث لتقديم الرعاية الصحية للمحتاجين دون تمييز. وفي السياق الفلسطيني، تواجه المنظمات الإنسانية تحديات متزايدة منذ اندلاع الحرب الأخيرة على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث فرضت قيود مشددة على دخول المساعدات وحركة العاملين في المجال الإنساني، كما أصدرت محكمة العدل الدولية في الأشهر الأخيرة قرارات وتدابير مؤقتة تتعلق بضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، إلا أن تنفيذ هذه القرارات على الأرض يواجه عقبات كبيرة، ويعكس الوضع الحالي في غزة واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدا في العالم، حيث تتداخل العوامل السياسية والعسكرية مع الاحتياجات الإنسانية الملحة، ما يجعل من الاستجابة الفعالة تحديا كبيرا أمام المجتمع الدولي.










