أطفال ومسنون يموتون من البرد.. منسق أطباء بلا حدود يحذر من كارثة إنسانية في غزة

أطفال ومسنون يموتون من البرد.. منسق أطباء بلا حدود يحذر من كارثة إنسانية في غزة
أطفال يحاولون التدفئة في غزة

تتدهور أوضاع قطاع غزة الإنسانية بشكل متسارع مع استمرار الهجمات الإسرائيلية وتصاعد المخاطر الشتوية التي تهدد حياة المدنيين في القطاع، ويعيش آلاف الفلسطينيين الذين أُجبروا على النزوح بسبب الصراع حالياً في ملاجئ مؤقتة وخيام قديمة متهالكة، مع محدودية شديدة في الوصول إلى الغذاء والماء والدواء، وسط تهديدات مستمرة من الجيش الإسرائيلي بوقف عمل منظمات الإغاثة الدولية، وفقاً لتقارير من منظمة أطباء بلا حدود.

وقال هانتر ماكغوفرن، منسق مشاريع المنظمة في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، إن الوضع في القطاع "يتجاوز الوصف بالكلمات"، مشيراً إلى أن قطاع غزة يشهد ظروفاً شتوية قاسية، يعيش فيها كثير من الناس في ملاجئ بلاستيكية بدائية، في حين يقيم الآخرون في خيام قديمة تضررت بفعل الرياح الشديدة والأمطار، وأضاف ماكغوفرن أن الفلسطينيين اضطروا إلى نقل خيامهم عدة مرات بسبب الفيضانات، وأن التآكل واضح على الخيام الهشة، مشدداً على أن الأطفال والبالغين يموتون من البرد وأن كلمة كارثة لا تكفي لوصف الوضع الحالي، وفقاً لوكالة أنباء الأناضول.

ظروف المأوى والبقاء على قيد الحياة

أشار منسق منظمة أطباء بلا حدود إلى أن الأسر الفلسطينية التي تعيش في هذه الخيام تعاني من بطانيات مبللة أو محدودة العدد، ما يزيد من تفاقم المخاطر الصحية، وأضاف أن هذه الظروف تؤدي إلى تفشي الأمراض، وإصابة الأطفال -خاصة الرضع- بمضاعفات تنفسية وبرد شديد تؤدي إلى الوفاة، فضلاً عن تأثيرها النفسي في السكان الذين يعانون من فقدان الأمان وفقدان الأماكن الأساسية للمعيشة.

وأوضح ماكغوفرن أن الهجمات الإسرائيلية على القطاع ما زالت مستمرة بشكل منتظم، وأن السلطات الإسرائيلية منعت بعض المنظمات الدولية من أداء عملها الإغاثي، ما يقلص القدرة على تقديم الدعم الطبي والإنساني للفلسطينيين، خصوصاً للنازحين الذين تجاوز عددهم 1.5 مليون من أصل 2.4 مليون نسمة يعيشون في القطاع المحاصر منذ أكثر من 18 عاماً.

حظر منظمات الإغاثة وتأثيره

في 4 يناير الجاري أعلنت إسرائيل إلغاء تراخيص عمل 37 منظمة دولية كانت تقدم مساعدات إنسانية في غزة، بحجة رفض هذه المنظمات تقديم قوائم بأسماء موظفيها والتعاون مع إجراءات التسجيل الأمني الجديدة، وقال ماكغوفرن إن هذا القرار يهدد قدرة منظمة أطباء بلا حدود على تقديم خدماتها الطبية لحوالي 2900 شخص من المرضى في مدينة غزة، معتبراً أن الدعم المقدم من المنظمات الإغاثية الأخرى لا يكفي لمواجهة حجم الاحتياجات الإنسانية الهائلة.

ويعيش النازحون في القطاع المحاصر منذ سنوات تحت ضغط دائم بسبب الحصار الإسرائيلي الذي يمنع إدخال كميات كافية من الغذاء والدواء والمواد الأساسية للإغاثة والإيواء، وأشار ماكغوفرن إلى أن محدودية الموارد الغذائية تؤدي إلى سوء التغذية لدى الأطفال والنساء الحوامل، في حين أن النقص الحاد في الأدوية يفاقم من الأمراض المزمنة ويزيد من معدلات الوفيات، كما تؤدي الأمطار الغزيرة إلى تدمير ملاجئ مؤقتة وخيام، ما يضاعف معاناة السكان ويحول الشتاء إلى تهديد مباشر لحياتهم.

خطر الصحة النفسية والجسدية

تسببت الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة في تدهور الحالة الصحية والنفسية للسكان، ويعاني الأطفال والبالغون على حد سواء من صدمات نفسية بسبب فقدان منازلهم وتجارب النزوح المتكررة، إضافة إلى خوف مستمر من القصف والاعتداءات اليومية. وقال ماكغوفرن إن الوضع النفسي للسكان أصبح حرجاً، مع ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، خصوصاً بين الأطفال الذين يفتقدون الأمان والأماكن الثابتة للعيش.

وتواجه أطباء بلا حدود ومنظمات دولية أخرى صعوبات كبرى في إيصال المساعدات بسبب القيود الإسرائيلية على إدخال المعدات والإمدادات الأساسية، إضافة إلى القيود المفروضة على تنقل العاملين الإغاثيين، وأضاف ماكغوفرن أن هذه التحديات تجعل من الصعب تقديم دعم صحي كامل للنازحين، خصوصاً في مواجهة الأمراض الموسمية مثل الالتهاب الرئوي ونزلات البرد الحادة، والتي تصيب الأطفال والمسنين بشكل أكبر والتي تتفاقم حدتها في ظل انهيار القطاع الصحي.

دعوات عاجلة للمجتمع الدولي

حذر ماكغوفرن من أن استمرار الوضع الحالي دون تدخل دولي سريع قد يؤدي إلى كارثة إنسانية حقيقية في قطاع غزة، ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على السلطات الإسرائيلية لرفع القيود عن منظمات الإغاثة، وتسهيل دخول الغذاء والدواء والمواد الأساسية، وحماية المدنيين من مخاطر الشتاء والهجمات المتواصلة، وأكد أن الوقت يمضي بسرعة، وأن أي تأخير في تقديم المساعدات سيؤدي إلى فقدان مزيد من الأرواح.

قطاع غزة الذي يعيش تحت حصار مستمر منذ أكثر من 18 عاماً يضم نحو 2.4 مليون فلسطيني، نصفهم تقريباً نازحون داخلياً نتيجة الحروب المتكررة والهجمات العسكرية الإسرائيلية، ويعاني القطاع من نقص شديد في البنية التحتية الأساسية، منها الكهرباء والمياه النظيفة والمرافق الصحية، فضلاً عن محدودية الموارد الغذائية والطبية. وخلال الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023 واستمرت عامين، تضررت آلاف المنازل والمستشفيات والمدارس، ما زاد من أعداد النازحين داخلياً وجعل الكثيرين يعيشون في خيام مؤقتة أو ملاجئ بدائية معرضة للعوامل الجوية، ويعتمد السكان على المنظمات الإنسانية لتوفير الاحتياجات الأساسية، إلا أن القيود الإسرائيلية المفروضة على هذه المنظمات تمنع إيصال المساعدات بكامل طاقتها، ما يزيد من معاناة المدنيين، ويجعل الشتاء في غزة مهدداً للحياة اليومية والصحة العامة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية