وسط قلق حقوقي.. تصاعد العنف ضد النساء في تركيا وجدل بشأن الحماية المؤسسية

وسط قلق حقوقي.. تصاعد العنف ضد النساء في تركيا وجدل بشأن الحماية المؤسسية
مظاهرة رافضة للعنف ضد النساء في تركيا - أرشيف

كشفت حقوقيات عن معطيات مقلقة بشأن العنف الممارس ضد النساء في تركيا، في ظل ما وصفته متحدثات بـ“نظام هيكلي للعنف” تتقاطع فيه حيازة السلاح، والعنف الأسري، والهشاشة الاقتصادية، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الأحد. 

وقدّمت النائبة بيريهان كوجا، خلال مؤتمر صحفي عُقد في فرع جمعية حقوق الإنسان بمدينة مرسين، أرقامًا تشير إلى مقتل 5659 امرأة خلال الاثني عشر عامًا الماضية (باستثناء حالات الوفاة المشبوهة)، مؤكدة أن 2207 نساء فقدن حياتهن منذ انسحاب تركيا من اتفاقية إسطنبول في 1 يوليو 2021.

وعرضت كوجا بيانات عام 2025 التي تُظهر أن غالبية الجناة من الدائرة الأسرية أو الشركاء الحميمين: 104 نساء قُتلن على يد أزواجهن، و32 على يد أزواج سابقين، و28 على يد شركاء، و24 على يد شركاء سابقين، و28 على يد أقارب، و18 على يد أبناء، و14 على يد آباء، و7 على يد إخوة. 

كما فقدت 196 امرأة حياتهن داخل منازلهن، في دلالة على أن أماكن الأمان المفترضة تتحول إلى ساحات خطر. وترى المتحدثة أن هذه المعطيات تكشف نمطًا بنيويًا يهدد الحق في الحياة، ويستدعي سياسات وقائية وعقابية أكثر صرامة.

السلاح الخاص وقتل النساء

سلّط المؤتمر الضوء على انتشار الأسلحة النارية المملوكة ملكية خاصة، مع تقديرات بوفاة 4500–5000 شخص سنويًا بسببها في تركيا. 

وأشارت البيانات إلى أن 201 امرأة قُتلن بالأسلحة النارية عام 2025، ما يجعل السلاح الأداة الرئيسية في جرائم قتل النساء. 

واعتبرت كوجا أن أي سياسة لا تُقيّد حيازة السلاح أو تربط قوانينه بالعنف المنزلي تؤثر مباشرة في حق المرأة في الحياة، داعيةً إلى مراجعة تشريعية تُشدد شروط الترخيص، وتُفعّل آليات سحب السلاح عند وجود شكاوى عنف.

الجامعات وحقوق الشابات

تناولت نيسا توزلا من منظمة “حارسات الحرم الجامعي” أوضاع الطالبات في جامعة مرسين خلال العام الدراسي 2025–2026، مشيرةً إلى أزمات سكنية وتحقيقات تأديبية وإنكار مزاعم تحرش. 

وأفادت بأن طالبات مارسن حقوقهن الديمقراطية في مساكن “كي واي كي” تعرضن للإيقاف والطرد وقطع المنح، ما أدى فعليًا إلى انقطاع بعضهن عن التعليم. 

كما انتقدت غياب الشفافية في التحقيقات المتعلقة بالتحرش، واستمرار بعض المتهمين في مناصبهم، معتبرة ذلك انتهاكًا لحقوق السكن والتعليم والأمن.

التزامات قانونية وتوصيات

تؤكد المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومنها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التزام الدول بحماية النساء من العنف، والتحقيق الفعّال، ومساءلة الجناة، وضمان سبل الانتصاف والتعويض. 

وفي هذا السياق، يوصي التقرير بتشديد قوانين حيازة السلاح وربطها بسجل العنف الأسري؛ وتعزيز أوامر الحماية وآليات إنفاذها؛ وإنشاء قواعد بيانات شفافة ومحدثة حول جرائم قتل النساء؛ وضمان استقلالية وشفافية التحقيقات في قضايا التحرش داخل الجامعات؛ وتوسيع خدمات الدعم النفسي والقانوني والملاجئ؛ وإطلاق حملات توعية تستهدف تغيير الأنماط الثقافية التي تبرر العنف.

ويخلص التقرير إلى أن معالجة العنف ضد النساء في تركيا تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الردّ الجنائي إلى إصلاحات هيكلية في السياسات العامة، ما يصون الحق في الحياة والكرامة والأمن لجميع النساء والفتيات.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية