انتقادات رسمية وشعبية لإقحام حزب الله بلبنان في الحرب الإيرانية - الإسرائيلية

انتقادات رسمية وشعبية لإقحام حزب الله بلبنان في الحرب الإيرانية - الإسرائيلية
غارات إسرائيلية على جنوب لبنان - أرشيف

تتصاعد في لبنان موجة انتقادات سياسية وشعبية لإقدام حزب الله على الانخراط عسكريًا في المواجهة المرتبطة بالحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وسط مخاوف من أن يتحول البلد سريعًا إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية جديدة.

وتزامن ذلك مع إطلاق الحزب هجمات صاروخية ومسيرات، أمس الأحد، باتجاه إسرائيل قال إنها جاءت “ردًا” على تطورات الحرب، لترد إسرائيل بغارات على مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان، ما أسفر -وفق السلطات اللبنانية- عن 31 قتيلًا و149 جريحًا، وأطلق موجة نزوح داخلي واسعة نحو مدارس ومراكز إيواء في بيروت.

وشدّد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن قرار الحرب والسلم ليس قرار تنظيم أو حزب، بل اختصاص الدولة وحدها، في رسالة فُهمت على نطاق واسع بأنها اعتراض مباشر على جرّ لبنان إلى مواجهة لا يحتملها، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان.

وأعلن سلام أن الحكومة اتخذت إجراءات لمنع أي نشاط عسكري ينطلق من الأراضي اللبنانية، واعتبرت بعض التحركات “غير قانونية”، في محاولة لاحتواء التصعيد وتفادي تحويل لبنان إلى منصة إطلاق في حرب إقليمية كبرى.

وربطت أصوات رسمية بين هذا الموقف وبين أولوية حماية المدنيين والبنية التحتية، خصوصًا في بلد يعاني أصلًا انهيارًا اقتصاديًا وأزمات خدمات، ما يجعل كلفة أي حرب “تضاعف” أعباء الفقر والنزوح وتهدد ما تبقى من الاستقرار.

قلق من "دفع الفاتورة"

توسّعت الاعتراضات في أوساط لبنانية متنوعة، إذ حذرت قوى وشخصيات من أن أي انخراط عسكري سيجلب ردًا إسرائيليًا واسعًا لا يميز بين أهداف عسكرية وحياة مدنية مكتظة.

وأبرزت الوقائع على الأرض ملامح هذا الخوف.. مدارس تحولت إلى ملاجئ مؤقتة، وأحياء شهدت ازدحامًا شديدًا مع نزوح الأسر من الجنوب والضاحية، ومخاوف من تكرار سيناريوهات التهجير الواسع التي عرفها لبنان في موجات تصعيد سابقة.

ونقلت تقارير لبنانية أن الاعتراض لا يقتصر على خصوم حزب الله التقليديين، بل يمتد -بدرجات متفاوتة- إلى طيف أوسع قلق من أن يصبح القرار الأمني مرتهنًا لحسابات خارجية، ما يضع مؤسسات الدولة أمام اختبار سيادة فعلي.

المدنيون هم الحلقة الأضعف

ويرفع أي تصعيد عبر الحدود فورًا مخاطر المساس بمبادئ القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها حماية المدنيين وضرورة التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية واتخاذ الاحتياطات لمنع الضرر غير المتناسب.

وتظهر مؤشرات الأزمة الإنسانية سريعًا حين تبدأ الضربات: نزوح داخلي، ضغط على المستشفيات، تعطّل المدارس، وتهديد سبل العيش، فضلًا عن هشاشة الفئات الأضعف (الأطفال، كبار السن، ذوو الإعاقة، والعمال اليوميون).

وتتعاظم هذه المخاطر في لبنان تحديدًا بسبب هشاشة البنية الخدمية وأزمة الاقتصاد، ما يجعل أي موجة قصف سببًا مباشرًا لتوسيع دائرة الفقر والاعتماد على المساعدات، وتراجع قدرة الدولة على الاستجابة.

الردع وحدود السيطرة

تُشير تغطيات دولية إلى أن إسرائيل حمّلت الحزب مسؤولية الهجمات وتوعّدت بالرد، كما تحدثت تقارير عن تهديدات إسرائيلية لقيادة الحزب في سياق التصعيد.

وفي المقابل، يحاول لبنان رسم “خط فاصل” بين الدولة ومشهد الاشتباك، عبر رسائل سياسية وإجراءات أمنية لوقف أي إطلاق جديد، مع دعوات إلى تدخل دولي يضغط لوقف الغارات وتحييد لبنان عن مسار الحرب الإقليمية.

وبين ضغط الشارع وخشية الانزلاق، تبدو المعادلة اللبنانية اليوم شديدة الحساسية: فأي خطوة تصعيدية إضافية قد تعني توسيع العمليات، وتالياً توسيع دائرة الخسائر البشرية والنزوح، وهو ما يجعل “تحييد لبنان” مطلبًا سياسيًا وحقوقيًا في آن واحد.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية